X

اعتصامات مُدن السودان … صُنع واقع جديد بقوة التعبير السلمي

المئات يعتصمون في بلدة نيرتتي بولاية وسط دارفور طلبا للأمن

الخرطوم 15 يوليو 2020 – يتجمع مئات الآلاف من السودانيين في اعتصامات سلمية بمناطق تقع في غرب وشرق وشمال البلاد، للضغط على الحكومة لتطبيق العدالة وتوفير الأمن وتقديم خدمات ضرورية.

واعتصم الآلاف في كل من كتم وكبكابية ومخيم للنازحين بمنطقة فتابرنو بولاية شمال دارفور، بعد أن سبقهم أهالي نيرتتي بوسط دارفور، حيث لاقى هذا الأخير تجاوبا لافتا من الحكومة المركزية بعد نحو أسبوع من تنظيمه.

وشهدت مستري بولاية غرب دارفور، والضعين بولاية شرق دارفور، تجمعات سلمية مطلبية مماثلة كما انتظم أهالي أمري بالولاية الشمالية، والحواتة بولاية القضارف، وسنكات بولاية البحر الأحمر في اعتصامات شبيهة، إضافة إلى اعتصام الأهالي بمنطقة سوبا شرق العاصمة الخرطوم.

وتتفاوت مطالب المعتصمين، حيث يطالب أهالي دارفور بتوفير الحماية لهم من المليشيات المسلحة وتطبيق العدالة بحق المجرمين، بينما يطلب معتصمو أمري العدالة لمن قُتلوا برصاص القوات الأمنية في 2006، فيما يلتمس المعتصمين في سوبا وسنكات والحواتة توفير خدمات ضرورية.

وبينما شرع أهالي نيرتتي الأربعاء في مغادرة ميدان الاعتصام بعد تحقيق 95% من مطالبهم، لا تزال الاعتصامات في مناطق أخرى مستمرة، رغم المخاطر الأمنية، حيث قامت مليشيات مسلحة، الاثنين، بالاعتداء على المعتصمين في منطقة فتابرنو، ما اودى بحياة 9 أشخاص وإصابة 20 آخرين.

وقال شهود عيان إن القوات النظامية لم تتدخل لحماية معتصمو فتابرنو، الذين دخلوا في اعتصام مفتوح مُنذ الخامس من يوليو الجاري، مطالبين بحماية الموسم الزراعي ونزع سلاح المليشيات وتوفير الخدمات الأساسية وإقالة رموز نظام الرئيس المعزول عمر البشير داخل مؤسسات الحكومة المحلية.

ويُوجه ناشطون أصابع الاتهام في الهجوم على أهالي فتابرنو إلى نائب حاكم ولاية شمال دارفور، محمد إبراهيم عبد الكريم، الذي كان تحدث للمعتصمين الأحد، حيث جرى اتهامه بالانحياز الى الرحل -مجموعات عربية – حيث تم مقاطعة خطابه في فتابرنو ورفض المبلغ المالي الذي تبرع به.

وأتي هجوم المليشيات على اعتصام فتابرنو، بعد يوم واحد من أحداث شهدتها منطقة كتم القريبة من فتابرنو، حيث أضرم غاضبون النار في سيارات تابعة للحكومة الولائية وأحرقوا مركزاً للشرطة، بعد أن قامت الأخيرة بمهاجمة الأهالي بالغاز المسيل للدموع ونتج عن الأحداث إصابة عدد من المواطنين.

ودخل أهالي منطقة كبكابية في اعتصام مفتوح مُنذ 8 يوليو الجاري، للضغط على الحكومة لتنفيذ مطالبهم المتصلة بتوفير الأمن وحماية الموسم الزرعي وإقالة قادة النظام في الحكومة المحلية وتحقيق العدالة من المليشيات. وهي ذات المطالب التي المعتصمين في منطقة مسيري، ويضيف المعتصمين في منطقة الضعين إلى هذه المطالب؛ تشييد طريق الضعين – النهود، تكوين لجنة لإزالة التمكين في الولاية وإعادة هيكلة اللجنة الاقتصادية الطارئة.

وقال ناشطون لـ “سودان تربيون”، إنهم لاحظوا إبعاد الرحُل من الاعتصامات في مناطق دارفور، خاصة في نيرتتي وفتا برنو، مما أدى إلى خلق إحساس بالظلم لدي الرحل، الذين جرى أشراكهم في اللجان المكونة لحل مشاكل نيرتتي رغم وجود معارضة من البعض لهم بوصفهم (مستوطنين جُدد).

وأشاروا إلى أن امتهان بعض الرحل حرفة الزراعة بعد الحرب التي شهدها إقليم دارفور، وذلك مع مشاكل حيازة الأرض وترحال الرحُل، يمكن أن يسبب احتكاكات بين المكونات الاجتماعية.

اعتراف بالتقصير

وأقرت الحكومة، بوجود تقصير أمني بشأن فض مجهولين اعتصام فتابرنو، وقررت إرسال قوة تأمينية، ووعدت بمعاقبة الجناة على فعلتهم التي أسقطت قتلى وجرحى

وشدد المتحدث باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، على حق كل مواطن في الاعتصام، والحق في تأمين الاعتصامات السلمية، وأن توفر لهم السلطات الحماية، وتستمع لشكاوى المعتصمين.

وأضاف في تصريحات صحفية، الأربعاء أن رد الحكومة المعلن حول الأحداث في “فتابرنو” تأخر قليلا، لعدم وجود حاكم ولاية شمال دارفور، اللواء مالك الطيب في الولاية.

وكشف عن تفاهمات بين الخرطوم وحاكم الولاية، كما اتُخذت مجموعة إجراءات.

ومضى قائلا ” هناك أيادٍ لم تكن تريد أن يستمر الاعتصام سلميا، هي التي قامت بالهجوم على المدنيين، ما أدى إلى إحراق بعض المناطق في السوق وبعض المنازل، ونتج عنها 10 شهداء وعدد من الجرحى”.

وتابع ” القصور الأمني واضح، والدولة تتحمل مسئولية هذا التقصير”.

وأكد أن قرارات صدرت بالتحقيق في القصور، وملاحقة المعتدين وتقديمهم للعدالة، إضافة الى تأمين منطقة “فتابرنو”، وتأمين الموسم الزراعي والمزارع، وإخراج الذين احتلوها، وتسليمها للمزارعين، كما تقرر إرسال قوة تأمينية مشتركة من كل القوات النظامية.

مزيد من الاعتصام

وبدأ مواطنو سنكات شرق السودان، الاثنين، اعتصامًا أمام مقر الحكومة المحلية للاحتجاج على انعدام التنمية والخدمات وعدم استجابة الحكومة الولائية لهذه المطالب التي طالبوا بها في أوقات سابقة عبر مذكرات دُفعت إليها.

كما دخل أهالي الحواتة، في اعتصام أمام مبني الحكومة المحلية مُنذ السبت، للمطالبة بتنفيذ طريق (الفاو – المفازة – الحواتة)، وهو مشروع طريق يقول الأهالي إنه جرى توقيع اتفاق بتشييده بين حكومة ولاية القضارف مع شركة مملوكة لأحد قادة النظام السابق في 2016، اتضح لهم لاحقًا إنها شركة وهمية لا وجود لها.

إضافة إلى هذه الاعتصامات، فقد دخل الثلاثاء، مواطنو أمري بشمال السودان في اعتصام مفتوح، للضغط على الحكومة الانتقالية لتحقق في فساد سد مروي ومحاسبة وحدة تنفيذ السدود، إضافة إلى التحقيق في مقتل أفراد من المنطقة برصاص القوات الأمنية التابعة لنظام البشير في احتجاجات نظموها في 2006.

اقتراح جديد

ووافقت الحكومة السودانية على مقترح هيئة محامي دارفور الخاصة بتطوير الاعتصامات إلى مؤتمرات وورش عمل قاعدية، تُنظم بكل ولايات السودان، لبحث القضايا والمشكلات المحلية والقومية ووضع الحلول الناجعة لها.

وقالت الهيئة، الثلاثاء إن رئيس الوزراء أبدى موافقته للمضي قدمًا لإنجاح اقتراحها، معلنة مع بدء التفاكر مع لجان منسقيات الاعتصامات بالولايات لتكوين لجان تحضيرية لتنظيم لقاءات ومؤتمرات البناء المحلي والوطني.

وأشارت الهيئة إلى أن رئيس الوزراء آمن على حق التعبير السلمي عبر الاعتصامات وعلى مطالبها خاصة توفير الأمن وإرساء حُكم القانون ومحاسبة المعتدين على المعتصمين.