X

تكالب عليهم المرض وتقدم العمر .. فنانون في المعاش الاجباري

 

عدوان كبيران لكل فنان ومطرب ومغني طال الزمن او قصر لا بد من ان يواجههما وهما المرض او عامل السن اللذين يعتبران كمحطة لا بد من الوقوف عليها او المرور بها، فيتغير عندها عطاء الفنان كيفاً وكماً ، عامل السن الذي لاشك انه يتدخل بقوة في ديناميكية اداء الحبال الصوتية مما يجعل الفنان يعتزل مجبرا ومكرها للحفاظ على سيرته وارثه الفني الذي بناه بعد جهد مضنٍ، والمرض ذلك الوحش اللعين الذي يرسم خطوط نهاية لكثير من المبدعين والفنانين في شتى ضروب الابداع المختلفة، (كوكتيل) استعرضت بعض الحالات وخرجت بتلك الحصيلة:-

الكابلي
الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي القادم من شرقنا الحبيب وقد جاء لقب (الكابلي) نسبة الى منطقة كابلول بافغانستان التي ينحدر منها اصله .وهومن مواليدعام 1932م و قد جاء اسلافه منذ حقبة زمنية بعيدة تركوا فيها اثارا عمرانية نادرة تعرف باسم قصر الكابلي بشرق السودان ، يعتبر الكابلي احد الاصوات السودانية التي قل ان يجود الزمان بمثلها فقد غنى امام الرئيس جمال عبد الناصر انشودة آسيا وإفريقيا من كلمات الشاعر والدكتور تاج السر الحسن وقد تفاعل معه عبد الناصر كثيرا عندما وصل في البيت القائل(مصر ياخت بلادي ياشقيقة) ، الكابلي كان مغامرا اكثر من ذلك عندما اعاد تلحين اغنية كوكب الشرق أم كلثوم (اراك عصى الدمع) واثار تلحينه لتلك الاغنية ردود افعال فنية عالية معظمها كان ايجابيا في حقه خصوصا من كبار المحلنين المصريين ، وقد افاد عدد من كبار النقاد الفنيين بأن صوت الكابلي من الاصوات التي منحها الله تعالى القدرة على مقاومة العمر والشيخوخة فقد غنى مؤخرا وقدم محاضرات عن الموسيقى السودانية بمكتبة الكونغرس الامريكي بالولايات المتحدة الامريكية وهو في بداية اعتاب العقد الثامن من عمره إلا انه اخيرا بسبب الاعياء وتقدم السن اضطر الى ان يحيل صوته الى المعاش الاختياري رغم قدرته العالية على التطريب.

 

عثمان مصطفى
الدكتور عثمان مصطفى من مواليد الخرطوم منطقة الرميلة عام 1946م هو من الفنانين السودانيين القلائل الذين لديهم تسجيلات موثقة بهيئة الاذاعة البريطانية في لندن بالاضافة الى انه عضو اللجنة الموسيقية باليونسكو واستاذ بروف مساعد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وصاحب الصوت (الاوبرالي) المميز شهدت منصات التواصل الاجتماعي قبل ايام قلائل صورا له وهو في حالة مرضية مؤسفة ظهر على جسده النحول والاعياء وعثمان مصطفى الحائز على وسام العلم والآداب في العام 1975م بدأ صوته القوى المميز في الانخفاض شيئا فشيئا بعد ان اقعده المرض تماما عن مسارح الغناء وقاعات الموسيقى والبروفات.

 

عبد الوهاب الصادق
عبد الوهاب الصادق القادم من قرية ابوقوته من الفنانين الذين كانوا يطلق عليهم لقب (فنان فنانين) ويحسب لعبد الوهاب الصادق انه من اوائل الفنانين الذين ادخلوا نقلات موسيقية كبيرة على الاغنية الشعبية التي كانت مختصرة على عدد محدود من الآلات الايقاعية و(الكورس) فقد ادخل عليها عبدالوهاب الصادق آلتي المندلين والبيز جيتار، ظهر عبد الوهاب في برنامج مايطلبه المستمعون وتألق في برنامج صالة العرض وكان من القلائل الذين فازت لهم اغنيتين على التوالي كأفضل أغاني للموسم وهما اغنية (ست الريد بقت قساية) و(حبايبي الحلوين اهلا جوني) فتوالت روائعه الاخرى تلو الاخرى ويلاحظ ان عبدالوهاب ليست لديه اغنيات مغمورة كحال بعض الفنانين فكانت كل اغنياته نجوم في سماء الاغنية السودانية فانظر (ست الريد بقت قساية – حبايبي الحلوين –هلّ لي وهلالو ظهر بان الليلة – بعد مافات الأوان – بعد دا كلو كمان بتشكي – ما أحلي التصافي من بعد التجافي – آن حمامي – الحنين البي ليه ماقدروا …إلخ كل أغنياته كانت كشامة في خد الأغنية السودانية، إلا أنه توقف في قمة احتياج الوسط الفني لابداعاته وذلك بسبب علة المت به تسببت بالتهاب حاد وتهتك في حباله الصوتية لتفقد الساحة الفنية اندى وأجمل أصواتها.

 

النور الجيلاني
النور الجيلاني ذلك المتصوف المبدع القادم من منطقة أبو حليمة شمال الخرطوم، ولد عام 1944م يعتبر صوته من أجمل الأصوات السودانية التي فقدها الوسط الفني بسبب داء الحناجر اللعين، إذ ان الجيلاني تنطلق كلماته وعبراته من اعماقه تحكي صدق مشاعره وقوة أحاسيسه تجاه ما يقدمه ويغنيه، ويقول مقربين من الجيلاني إنه من أحد أسباب شرخ صوته هو انفصال الجنوب الذي كان النور منادياً بوحدته وتمسكه وظهر ذلك جلياً في زياراته المتعددة لجنوب السودان وحبه الشديد له ، ويعتبر من أكثر الفنانين الذين غنوا لجنوبنا الحبيب فقدم (مسافر جوبا- وفيفيان – ومدلينا-) وتقول التقارير الطبية ان الجيلاني اصيب بورم في الحنجرة نتاج للمجهود المتواصل عبر سنٍين فنه إذ انه كان قلما يأخذ راحة لنفسه نسبة لتكاثر الطلبات عليه ، فأشارت التقارير الطبية الى ضرورة ان يجري عملية حنجرة بالقاهرة وبالفعل ذهب واجرى العملية ولكنه بعد ان خرج من المستشفى اتضح ان الورم لم يُزال بالكامل فتم تحديد عملية اخرى وبالفعل قام بعملها وبدأ في استعادة صوته جزئيا إلا انه كان مطالب بإجراء تحاليل ادق فذهب مستشفيا الى تايلاند وواصل علاجاته هناك وسط دعوات الكثيرين للشفاء له ولكن لم تكلل عملياته حتى الآن بكامل الشفاء لتفقد الساحة الفنية صوته بسبب المرض الذي ظل يلازمه طويلا.

 

أبوعبيدة حسن
أبوعبيدة حسن كان فناناً ملء السمع والبصر للمتابعين الا انه بدأ يفقدهما معاً، فقد تدهور سمعه وثقلت اذناه وتيبست أصابعه التي كانت تداعب الاوتار بكل مهارة وخفة، قدم أبوعبيدة حسن من الولاية الشمالية التي ولد فيها في عام 1955م من منطقة تنقاسي وقدم الكثير من الروائع لمكتبة الإذاعة السودانية ، قدم درر من الأغاني الجميلة والطروبة على رأسها (إنتي تبري من الالم – ياعقد الجواهر – نسيتنا ومازرتنا – من اهلنا سافرنا…الخ من الروائع والدرر لم يبدع ابوعبيدة كفنان فحسب بل برع كمخترع موسيقي ومجدد حيث ادخل وترا اضافيا جديد على اوتار الطمبور ووا صل تطوره بأن كان أول من جعل آلة الطمبور تعمل بالكهرباء مع دمجه لبعض الدوائر الكهربائية الصوتية لها ،،اخيرا هد المرض جسده فأسكت حنجرته وجعله يتوكأ على عصاة وظل يكابد في علاج نظره وسمعه وجفاف أصابعه الى ان جلس تماما بمنزله وفقد الوسط الفني صوته الطروب .

 

الخرطوم :سعيد عباس

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

%%footer%%