X

قوى سياسية ورجال دين يهاجمون التعديلات المتنوعة ودعوات للتظاهر بالجمعة

الخرطوم 14 يوليو 2020 – قابلت قوى سياسية محسوبة على التيار الإسلامي في السودان تعديلات ادخلتها الحكومة الانتقالية على القانون الجنائي بالرفض الشديد، كما انتقدها رجال دين طالب بعضهم بإسقاط النظام الحاكم وسط دعوات للتظاهر ضدها الجمعة.
رجال دين هاجوا التعديلات على القانون الجنائي ودعوا لاسقاط الحكومة الانتقالية

وأقرت الحكومة الانتقالية، الأسبوع الماضي تعديلات في بعض مواد القانون الجنائي كما الغت مادة الردة، المثيرة للجدل والتي يُحكم بموجبها على المتخلي عن الدين الإسلامي بالإعدام، واستبدلتها بمادة جديدة تجرم التكفير وتعاقب مرتكبه بالسجن 10 سنوات.

وشملت التعديلات منح غير المسلمين حرية صنع واحتساء الخمر، كما سمحت للنساء باصطحاب أطفالهن إلى خارج البلاد دون مشاورة الزوج، وهو ما كان غير متاح سابقًا.

ورصدت “سودان تربيون”، دعوات كثيفة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تبنتها قوى سياسية وتيارات دينية، للتظاهر الجمعة المقبل، التي تحت مسمى (مواكب الغضب)، للاحتجاج على تعديل القانون، حيث يعتقدون إنها مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية.

وقالت الأمانة السياسية للمؤتمر الشعبي، إن التعديلات في القانون الجنائي الخاصة بإباحة الخمر لغير المسلمين وتعريف الدعارة حيث اقتصرت على تجريم ممارسيها في الأماكن المُعدة خصيصًا لها، تُعد “”سقطة أخلاقية” قبل إن تكون مفارقة للشرع الإسلامي.

وأعلن الحزب في بيان، تلقته “سودان تربيون”، عزمه مناهضة التعديلات وإلغاءها بالوسائل الديمقراطية، لأنها تصنف المجتمع على أساس ديني. كما طالب الشعب السوداني برفض ما وصفه بـ ” محاولات التغول المتكررة على السلطة التشريعية والعدلية من الحكومة الانتقالية بلا تفويض شعبي”.

وهدد حزب دولة القانون والتنمية، الذي يرأسه المتشدد الإسلامي محمد علي الجزولي، بإسقاط الحكومة الانتقالية وحرض القوات العسكرية والشرطية على عدم تنفيذ الأوامر الصادرة منها.

وقال الجزولي في رسالة إلى جنود وضباط الجيش وقوات الدعم السريع وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة “كيف تحمي نظاما يحارب دينك ويعلن الحرب على قيم شعبك، يتخابر مع عدوك ويهدد أمن بلادك القومي ويمزق نسيج مجتمعك، كيف تحمي نظاما أنت تعلم عنه أكثر مما نعلم، هل لأجل نجوم ترصع بها كتفك وراتب سحت تغذي به لحمك”.

وأضاف: “خلاصة القول عندنا لا نجونا إن نجت حكومة قحت من السقوط وهذه أرضنا الطاهرة إما نعيش فيها مرعية قيمنا محترمة سيادتنا أو نعيش تحتها شهداء”.

وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين رفضها للتعديلات على القانون الجنائي، واصفاه إياها بالخطأ والخطل.

وقالت في بيان، تلقته “سودان تربيون”: إن المساس بالمواد المتعلقة بالحدود الشرعية، والتصرف بالإلغاء لحد من حدود الله كان مثبتا في القانون الجنائي السوداني الساري، لهو عمل خطير يتعلق بقضايا تتصل بعقيدة المسلمين وثوابت دينهم قبل أن يتعلق بمسائل قانونية يختلف الناس عليها أو يتفقوا، وعلى الحكومة أن تتراجع فورا عن هذا السبيل”.

وأشارت إلى أن الحكومة الانتقالية لا تملك تفويضاً لتعديل القوانين السارية، خاصة فيما يتعلق بـ “إحداث تغيير قانوني يتعلق بما تعارف عليه الناس في حياتهم فضلا أن يكون تغييرا يتعلق بعقائدهم وثوابت دينهم”.

وأبدت في البيان خشية الإخوان المسلمين من أن تكون التعديلات على القانون الجنائي، مسنودة من قوى خارجية تساندها قوى داخلية لا تهمها مصلحة السودان.

وفي تغريدة على تويتر هاجم الداعية المعروف عبد الحي يوسف التعديلات على القانون ودعا صراحة الى اسقاط الحكومة الانتقالية صابا جام الغضب على رئيس المجلس الانتقالي عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وحث من أسماهم شرفاء الجيش والشرطة والأمن والدعم السريع على المنافحة عن دين الله وشرعه، قائلا “أما البرهان وحميدتي ومن لف لفهما، فلا طاعة لهما ولا كرامة بعدما ظهرت خيانتهما لله ولرسوله”، وتابع “العمل على اقتلاع هذه الحكومة الفاجرة هو فريضة الوقت وواجب كل قادر”.

بدوره دعا محمد عبد الكريم، وهو من قادة التيار السلفي المتشدد في السودان، إلى تنظيم مظاهرات يوم الجمعة للاحتجاج على هذه التعديلات.

كما هاجم رئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفى الحكومة الانتقالية قائلا إنها جاءت “لمحاربة الله ورسوله” ووصف جميع الوزراء بأنهم “علمانيون وشيوعيون مناهضون للإسلام”.

وتعهد بالعمل على الغاء هذه التعديلات واسقاط الحكومة.

وبدأ السودان في تحريم الخمر بصورة قانونية في 1983، حينما أعلن الرئيس الأسبق جعفر نميري عن تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث قام بإجراء تعديلات على القوانين عُرفت بـ (قوانين سبتمبر).

لكن بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بحكمه في 1985، أقرت الحكومة الانتقالية آنذاك تجميد تطبيق نصوص الحدود دون أن تجرى تعديلات عليه.

وبعد أن وصلت الحركة الإسلامية إلى الحُكم، عبر الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس المعزول عمر البشير في 30 يونيو 1989، الغت قانون العقوبات وسنت القانون الجنائي في 1991، وهو القانون الذي أضيف إليه لأول مرة تجريم الردة عن الدين الإسلامي وتحريم ممارسة الدعارة.

وبحسب الجريدة الرسمية لوزارة العدل، فإن التعديلات على القانون الجنائي، حرمت على المسلمين شُرب الخمر فيما أباحتها لغير المسلمين، وأضافت إلى المادة 125 الخاصة بسب الأديان والمقدسات كريم المعتقدات، وألغت المادة 126 الخاصة بالردة واستعاضت عنها بأن يكّفر شخص يُعاقب بالسجن لمدة 10 سنوات.

وجرم القانون المُعدل ختان الإناث وهو ما يُعرف بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، واضعة عقوبة 3 سنوات لكل من يفعلها.

وقالت الجريدة الرسمية إن التعديل على قانون الإجراءات الجنائية البندان الثاني والثالث من المادة الثالثة، وهي مادة كانت تمنع عدم تسليم أي سوداني ليحاكم خارج البلاد، لاتهامه ارتكاب أي جريمة تشكل مخالفة للقانون الدولي بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

%%footer%%