X

وضع الشرطة في ظل الفترة الانتقالية

عميد شرطة معاش حيدر عثمان الجاك.

ظلت مواكب الثوار تطالب بإقالة مدير عام قوات الشرطة دون الاستناد إلى اي حيثيات موضوعية وآخرها مليونية الثلاثين من يونيو التي أعلن عقبها رئيس الوزراء موافقته على تنفيذ كل المطالب خلال أسبوعين. ولكن في واقع الأمر إن الكثير من هذه المطالب تواجه عقبات يستعصى معها تنفيذها حسب الموعد المقرر… والأيام تمضي… ويبدو لذلك رأى رئيس الوزراء أن يقدم للثوار (طبق مقبلات او تصبيرة كما يقول العامة) فكان كبش الفداء التعجيل بإعفاء مدير عام الشرطة ونائبه رغم انه لا يملك ذلك قانوناََ فرئيس الوزراء وفقاً لأحكام الوثيقة الدستورية لا يملك سلطة إعفاء قيادة الشرطة إذ يكفي انه لم يصدر أمر تعيينهما فبالتالي لا يملك سلطة عزلهما.. وقد نصت الوثيقة الدستورية صراحةً على أن مجلس السيادة هو القائد الأعلى لقوات الشرطة بل أوكلت الوثيقة مهمة إصلاح الأجهزة العسكرية للمؤسسات العسكرية حتى أن وزيري الدفاع والداخلية رغم أنهما ضمن كابينة رئيس الوزراء إلى أنه لا يملك سلطة اختيارهما فترشيحهما يتم عبر المكون العسكري لمجلس السيادة لكن يبدو أن الوثيقة الدستورية أصبحت (كصنم العجوة(
الفريق أول عادل بشائر بسبب الضغوط التي مورست عليه والحملة المنظمة ضده رأى رفع الحرج عن السلطة السياسية فتقدم باستقالته وفق القانون للمجلس السيادي (وليس لرئيس الوزراء)ولكن فوجئنا بصدور قرار الإعفاء وتعيين خلفه بقرار من رئيس الوزراء…فلا ندري هل تنازل مجلس السيادة طوعاََ عن سلطاته لرئيس الوزراء أم انه آثر الصمت على الخطأ القانوني والسيادي الفادح أم أراد المجلس ان يلعب (باص ملعوب) لرئيس الوزراء يساعده في إحراز هدف سريع يبعد به فريقه عن شبح الهبوط… نخشى ما نخشى أن يكون الأمر مقصودا لذاته مما يشكل مردودا خطيرا على الشرطة كقوة نظامية وقومية وبالتالي على وحدة البلاد وأمنها.

… مهما كانت الأسباب و الدوافع فالسؤال المطروح بقوة هل أصبح أمر الشرطة برمته تحت قيادة الجهاز التنفيذي مثلها مثل الخدمة المدنية رغم ان الشرطة قوة نظامية وتعتبر جهازا من أجهزة العدالة الجنائية وفق سلطاتها وواجباتها في قانون الإجراءات الجنائية والقوانين الأخرى كما أنها تمثل أهم مرتكزات السيادة وفق مسؤوليتها عن الهوية والجنسية والهجرة والحدود والجمارك مما جعلها عبر تاريخها الطويل تحت قيادة رأس الدولة…

الشرطة جهاز هام وخطير فهي تمثل أهم أذرع المرحلة الانتقالية لتحقيق التحول الديمقراطي وهي الحارسة للديمقراطية وينبغي النأي بها عن أي محاصصات او تسييس أو التدخل في شأنها المهني او المساس بنظاميتها وقوميتها وتراتيبيتها الإدارية وأن تظل تحت قيادة رأس الدولة تؤدي واجباتها بكفاءة وحياد وفقاً للقانون والمعايير الدولية بما يضمن سيادة حكم القانون وضمان حقوق الإنسان.