X

وحي الفكرة-إستباق الضربة القاضية

صناعة الصراع بين مكونات تجمع المهنيين كان مؤشرا واضحا بأن ثمة مؤامرة تحاك بخبرة لتفريق الكيانات المتصدرة للحراك الشعبي الذي انجز الثورة السودانية…
ثم توالي التشكيك في قدرات الحكومة اﻹنتقالية واثبات عجزها في مواجهة القضايا الحيوية لمعاش الناس اليومي
وأظهار عجز حكومة حمدوك وضعف وزرائه أسهم بقوة في خلق حالة من الغضب الشعبي المكتوم .

وكأنما هناك جهة ما تسرع الخطي والتخطيط لتسديد الضربة القاضية للحكومة اﻹنتقالية والتخلص من حمدوك وكل مجموعته والمذهل أن من يخططون للتخلص من الثورة وأجندتها يستخدمون الثورة والثوار انفسهم لتنفيذ فكرتهم الخطيرة، وتوظيف مليونية الثلاثين من يونيو المنصرم لتصحيح مسار الثورةو يتم إستخدامها كطعم يجعل حمدوك يقبل إستقالة ستة من وزرائه ويقيل السابع وهو دكتور أكرم وزير الصحة بعد رفضه اﻹستجابة لطلب حمدوك بتقديم إستقالته مثل زملائه.

رفض دكتور أكرم تقديم استقالته وعدم قبوله باﻹقالة يقرأ علي أنه إكتمال زرع لغم التفجير ، فأكرم يعتقد بأنه مسنود بتيار لايستهان به من شباب الثورة وأن الشارع يعتبره ممثل الشارع العريض داخل كابينة الوزارة ربما ﻷنه رفع شعارات الثورة واعلن صراحة عن اهدافه وهي مجانية العلاج ومحاربة مافيا الدواء وتلك مطالب الثوار ولكن جهات أخري تري أنه وزير لايتورع من مواجهة جهات نافذة تري أنه يتجاوز ضوابط المجلسين السيادي والوزاري والشواهد اصطدامه مع أحد اعضاء السيادي ومع وزير المالية المستقيل فيما يتعلق بالدعم واﻹعانات الدولية لمواجهةجائحة كورونا، بل ان بعضهم يري أن الوزير اكرم كان فاشلا في أدائه وإدارته لمعركة جائحة كورونا وتعريضه لحياة المرضي للخطر بإغلاقه للمستشفيات، وربما تكون تلك هي الشرارة التي تسعي الجهات التي ترتب للضربة القاضية بقذفها تجاه فتيل الخلافات والتباين في مواقف الثوار وحكومتهم.

الواقع اﻵن يحدث بوضوح عن دخول حمدوك وضعا حرجا ليجد نفسه في مواجهة تيار لايستهان به من الشباب الثائر الذي يعترض علي إقالة الوزير أكرم ﻷنه اﻷقرب للشارع وأن إقالته تعدهزيمة للثورة وأنتصار لمافيا الدواء والفاسدين..

الضربة القاضية التي ربما تكتشف الثورة وقوعها بالفعل هي أن يجد حمدوك رئيس وزراء الحكومة المدنية نفسه في مواجهة مكشوفة مع الشارع المزدحم بالتناقض المصنوع فهناك تيار يناصر أكرم وتيار يري أن حمدوك تخلص من افضل وزرائه وأبقي علي الوزراء الفاشلين ومع ذلك فالشارع المشحون بغضب تجاه ضوائق الحجر والوقود والرغيف والنقود والدواء المعدوم سيجعل الخيارات المتاحة أمام حمدوك للنجاة من هذه الضربة قليلة ولربما تكون هي فقط إستباق حراك الشارع بقرارات ومعالجات تمنع المواجهة وتبطل مفعول الضربة المتوقعة.