X

شمل 35% من الجهاز التنفيذي استقالات وإعفاء..تفاصيل تغيير وزاري

35% من أعضاء مجلس الوزراء تم إعفاؤهم بالامس بعد اجتماع طارئ مع رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك صبيحة الامس، قال فيه ان هناك حاجة لتقييم اداء الحكومة استجابة لرغبة الشارع الذي خرج في الثلاثين من يونيو، عندها قرر الوزراء الحاضرون تقديم الاستقالات، حتى يرفعوا عنه الحرج ليتيحوا له فرصة إعفاء واختيار من يريد.
في الاثناء رحب تحالف قوى الحرية والتغيير بخطوات رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك اجراء تغيير وزاري، مشيرا الى انه سيشرع في تسمية مرشحيه لشغل الحقائب الوزارية بحسب ما نصت الوثيقة الدستورية.
دواعي التغيير
لم يمض كثير وقت قبل أن يصدر بيان من مجلس الوزراء يشير الى أن رئيس الحكومة قبل استقالة ستة وزراء، هم وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي إبراهيم البدوي، ووزير الطاقة والتعدين عادل علي إبراهيم، ووزير الزراعة والمواد الطبيعية عيسى عثمان شريف، ووزير النقل والبنى التحتية هاشم طاهر شيخ طه، ووزير الثورة الحيوانية علم الدين عبد الله آبشر، كما أصدر رئيس الوزراء قرارا بإعفاء وزير الصحة أكرم علي التوم.
وأفاد إعلام مجلس الوزراء بأن التعديل الوزاري يأتي التزاما بما جاء في خطاب وجهه حمدوك للشعب السوداني في 29 يونيو الماضي، عشية مواكب 30 يونيو التي طالبت بتصحيح مسار الثورة السودانية وبإنجاز استحقاقات الفترة الانتقالية، وبإقالة الحكومة.
وتأتي هذه التطورات مع اقتراب توقيع اتفاق سلام مع فصائل الجبهة الثورية في مدينة جوبا، حيث تم الاتفاق بشكل مبدئي على تقاسم السلطة ولم يتبقَّ غير قليل من التفاصيل لإنجاز اتفاق السلام الذي يتوقع أن يكون خلال أسبوع طبقا لوساطة جنوب السودان.
في الاثناء قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إنّ إجراء تعديل وزاري في طاقم مجلس الوزراء هو قرار اُتّخذ بعد تقييم شامل ودقيق لأداء الجهاز التنفيذي.
وأكد حمدوك في تدوينة على (فيسبوك) أنّ الأمانة التي حمَّلها الشعب لحكومة الفترة الانتقالية، تلزم بالاستماع والإنصات إلى صوت الشارع ومطالب الثوار،

وأضاف: “وأن نفكر ونتفاكر، ثم نمضي بخُطى مُوحَّدة نحو أفضل السبل لتحقيقها وإنزالها على أرض الواقع من أجل تنفيذ شعار الثورة حرية، سلام وعدالة”، واضاف إنّ إجراء تعديل وزاري محدود في طاقم مجلس الوزراء، هو قرارٌ اُتّخذ بعد تقييم شامل ودقيق لأداء الجهاز التنفيذي، وسعياً نحو تطوير الأداء وتنفيذ مهام الفترة الانتقالية والاستجابة للمُتغيِّرات الاقتصادية والاجتماعية المُتسارعة، وشدّد حمدوك على أن التقييم الدقيق والصّارم لأدائهم وأداء من حملوا الأمانة في هياكل السلطة الانتقالية واجب وضروري،

مؤكدا أنّ التقييم التدقيق سيستمر حرصاً على تطوير ما يقدمونه في سبيل خدمة الشعب، وتحقيق أهداف الثورة والوفاء العملي لدماء وتضحيات الشهداء، وتابع: “عهدنا معكم التقدم بثبات مهما واجهتنا العثرات ولن نقبل بالرجوع إلى الوراء، بل سنمضي قُدُماً في درب البناء والتعمير”، وقدم حمدوك شكره للوزراء الذين قال إنّهم تصدّوا لمسؤولية كبيرة، ودوَّنوا أسماءهم على صفحات التاريخ نماذج للهمة والتفاني وعفّة اليد واللسان، بعد أن لعبوا أدواراً مُهمّة وكبيرة في مُحاولة لإصلاح تركة الفساد وسُوء الإدارة التي خلّفها النظام المخلوع.

وعود حمدوك
وكان حمدوك قد وعد في خطابه الأخير باتخاذ إجراءات حاسمة خلال أسبوعين، وسط انتقادات حادة تقدم لحكومته وتصفها بالفشل في الإيفاء بمستحقات الفترة الانتقالية.
وذكر أن التوازن الذي تقوم عليه الفترة الانتقالية يمر بين فترة وأخرى بكثير من المصاعب، وأن قوى داخلية وخارجية تحاول زعزعة استقرار السودان، مشيرا إلى أن بلده قد يمر بمرحلة صعبة لكنه لن يعود إلى الوراء، حسب تعبيره.

ويوم الأحد الماضي، قرر رئيس الحكومة إعفاء المدير العام لقوات الشرطة الفريق أول عادل بشائر من منصبه، وتعيين الفريق عز الدين الشيخ علي منصور خلفا له، حيث سبق أن طالب تجمع المهنيين السودانيين -أحد أبرز مكونات الحراك الشعبي الاحتجاجي- أكثر من مرة بإقالة المدير العام للشرطة، وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية.

وفي 30 يونيو الماضي، خرج آلاف المتظاهرين السودانيين في العاصمة الخرطوم ومناطق متفرقة من البلاد، للمطالبة “بتصحيح مسار الثورة”، واستكمال مطالب الثورة التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير.

الوزراء..جدل التقييم

في ظل عدم تشكيل مجلس تشريعي لتقييم اداء الوزراء بشكل موضوعي، وعدم فعالية الاستناد على حملات المناصرة والنقد على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن مسألة تقييم اداء الجهاز التنفيذي كانت محل جدل كبير على مستوى النخب السياسية والشارع، وسط تقييمات بضرورة اجراء تعديل وزاري لنحو 8 وزراء، في ظل عملية اصلاح واسعة بدأت لتوها وتستمر بشكل يتوافق مع عملية السلام مع الجبهة الثورية.

القيادي في قوى الحرية والتغيير أحمد شاكر ورئيس حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) أحمد شاكر قال إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك اخطرهم في وقت سابق باجراء عملية تقييم لاداء الجهاز التنفيذي لكن دون تفاصيل حول تاريخها او تفاصيلها.
شاكر قال بعد اجتماع للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير إن الاجتماع رحب بعملية التغيير الوزاري باعتبارها تمثل خطوة جيدة في اطار تقييم الجهاز التنفيذي واصلاح الحكومة.

فيما قال مصدر حكومي لصيق بمطبخ صنع القرار في السودان إن التعديل سيطال 7 وزراء من جملة وزراء الحكومة ، ومن ثم ستتاح الفرصة لتحالف الحرية والتغيير لاختيار البدلاء مع أن هذا التعديل لن يكون الأخير، فهناك قرارات أخرى قادمة بشأن الوزارات وعددها، فالسلام يتطلب الكثير من العمل لجهة تمثيلهم في الحكومة.

وجود لجان للتقييم تعمل بشكل منفصل، واحدة من قبل مجلس الوزراء، والثانية من تحالف الحرية والتغيير من أجل تقييم أداء الحكومة وفاعلية الوزراء، لكنها لم تصل إلى مرحلة تحديد الأسماء بعد.
وزاد: «بعد انتهاء التقييم من كل لجنة سيتم دمج التقيمين وإجراء توافق حولهما سينظر الطرفان في إمكانية تفكيك عدد من الوزارات، مثل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار التي يمكن تفكيكها إلى اثنين ونفس الحال وزارة الطاقة والتعدين والكهرباء ووزارة الشؤون الإنسانية والعمل ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الصناعة والتجارة وهي كلها وزارات كبيرة جدا يمكن تفكيكها من أجل فاعلية أكبر لأداء الحكومة وتقديم خدمات أفضل للمتعاملين معها من المواطنين».

وبين أن « التعديل الوزاري من المؤمل أن يصبح واقعا بالتزامن مع عملية السلام»، موضحاً:» اتفقنا مع الجبهة الثورية على حاجة البلاد إلى دماء وروح جديدة تحتاجها الفترة الانتقالية من قبل الجبهة الثورية التي ستشارك بأربعة وزراء و2 أعضاء في مجلس السيادة الذي ستشمله المراجعة أيضا بالنسبة للمدنيين خاصة بعد أن أصبح السلام قريبا جدا مع الجبهة الثورية إذ تجاوزت المفاوضات نحو 90٪ من القضايا والاتفاق النهائي الذي بات وشيكا «.

وتابع «في حال انتهاء التقييم وإقرار تفكيك الوزارات ستقوم الحرية والتغيير باختيار القادمين الجدد للوزراء والسيادي، وعندها إذا كان السلام تم توقيعه، يعلن التعديل كاملا أو تترك وزارات قوى الكفاح المسلح شاغرة، وإن كنا نستبعد ذلك».

المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء فايز السليك علق في وقت سابق،: «سيُغادر بعض الوزراء، لكن هنا نتحدّث عن السلطة كتكليف ثوري، انتقالي، طارئ، يزول بزوال المُسبِّبات».

وأضاف: «المنصب في سلطة الثورة، تكليفٌ مشروطٌ برضاء الشعب، وبما يتحقَّق من إنجاز، وربما لم يحالف التوفيق البعض في أداء مهامه، أو أحاطت به ظروف موضوعية أو جوانب ذاتية حالت دون تحقيق الطموح، والحقيقة هنا؛ أن الطموح كبير، فهو طموح حدود سقفه السماء».
وأشار إلى «أن إقالة بعض الوزراء لا تعني فشلهم، وإنما لأن الظرف أقوى منهم، فما ورثته الثورة ظل تركة مثقلة بأفعال النظام البائد، وأن الدولة لا تزال في حالة اختطاف مع وجود أخرى موازية، ويتطلب ذلك إعادة النظر فيما لم يُنجز، وأن تستعد الحكومة لضخ شرايينها بدماء جديدة».وأكد السليك أن احتجاجات الثلاثين من يونيو بداية مرحلة جديدة في أداء الحكومة، فلا خيار أمامها سوى النجاح أو النجاح.
لكن السليك عاد وأضاف جملة على إحدى الفقرات تقول: «مثلما أكد رئيس الوزراء أن التعديلات ستكون مربوطة باتفاق السلام».

الحكومة..مطلوبات عاجلة أبرزها الإصلاح الاقتصادي

هنالك العديد من الاختلالات في هيكل الاقتصاد وفي السياسات الاقتصادية تحتاج للإصلاح ولكن يبقي الدعم من اكبرها وأكثرها وضوحا ضمن بنود الموازنه العامة وله تأثير مباشر على توجيه وإعادة توجيه انفاق الموارد العامة، مسألة اعادة هيكلة الدعم ليست قضية اقتصادية مجردة بل ترتبط بالسياسة وتنعكس على المشهد، لاسيما وان القطرة التي افاضت ثورة ديسمبر ارتبطت باسباب اقتصادية.

ومع ذلك يظل إصلاح الدعم من القضايا الشائكة اذ يتطلب اصلاحه أن يتم ضمن خطة متكاملة و توفر آليات تخفف اثر الإصلاح على الفقراء – مطلوبات فنيه وسياسية.

ثمة مطلوبات عاجلة تستدعي اتخاذ حزمة من الترتيبات لتقوية مؤسسات الحوكمة الاقتصادية واصلاح المؤسسات خاصة في ظل وجود 460 شركة رمادية – تجمع بين الحكومة والقطاع الخاص في ملكيتها- ونحو 100 شركة لا تساهم في الموازنة ولاتخضع للمراجعة، علاوة على زيادة التحصيل الضريبي يصل لنحو 6% ، وتشير تقديرات الى أن الفاقد الضريبي بسبب الإعفاءات يتراوح بين 30-40%، مما يستلزم رفع التحصيل الى 15% على الاقل، بموازاة ذلك يشكل الفساد تحديا اساسيا و تشير دراسة الى أن تكلفة الفساد سنويا في السودان تصل لنحو 14 مليار دولار، بجانب ذلك تفعيل التعاونيات وآليات الرقابة على الاسواق لضمان ثبات الاسعار ووصول الدعم لمستحقيه عبر وزارة التجارة والقوات النظامية وجمعيات حماية المستهلك.

قوى إعلان الحرية والتغيير ومراقبون يستشعرون الموقف فأعلنوا رفضهم لرفع الدعم عن المحروقات في الوقت الراهن، واقترح المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير على وزير المالية رفع الدعم عن المحروقات بالتدرّج بعد 6 أشهر، وأنّهم أبلغوه رفضهم تحرير أسعار المحروقات بالطريقة التي عرضت في مشروع الموازنة، مشيرين الى أن الأوضاع لا تحتمل رفع الدعم في الوقت الراهن، لتبدو الأولوية في إعادة بناء المؤسسات وإصلاح النظام المصرفى وإصلاح الخدمة العامة والمدنية وتأسيس شبكات حماية اجتماعية حقيقية كفؤة وفعالة وتنظيم المؤتمر الاقتصادى ليناقش ويفاضل بين الخيارات الاقتصادية المختلفة بعد تشاور حقيقي بين الخبراء وحوار مجتمعي واسع.
الاصلاحات العامة يجب أن تكون متسلسلة لتحقيق تأثير اكثر فعالية، حيث أن التعافي الاقتصادي كهدف سياسي وان الانتقال لا يعني الوصول للجنة المنشودة بقدر ما يعني السير اليها، لذا فإن اﻹخفاق في ترتيب الاولويات وإدارة التوقعات يمثل خطرا، ويجب أن تؤخذ الإصلاحات الاقتصادية والسلام مع القوات المسلحة في الحسبان في هياكل الحكومة، على أن وضع الاولويات يقوم على اساس ما الذي يحدث فارقا في حياة الناس ويكون قابلا للتنفيذ بأقل تكلفة.

المحلل أحمد سليمان، يرى أن التحول الاقتصادي الناجح يتطلب تهيئة بيئة مواتية للإصلاح تكون مبنية على التحول السياسي، وصياغة عقد اجتماعي جديد، وسلام شامل وعادل. مشيرا الى أنَّ الفرصة متاحة أمام السلطات الانتقالية السودانية لإجراء إصلاحات اقتصادية على المديين القريب والبعيد، وفي الوقت نفسه بناء ثقة الجمهور. مضيفا:”إن تحقيق سلام شامل أمر أساسي للإصلاح الاقتصادي والانتقال الديمقراطي، كما أنَّ النمو الاقتصادي المستمر ضروري لتعزيز السلام الدائم، وسيتطلب ذلك أيضاً إصلاحات الحوكمة التي تُعطي أولوية للمشاركة السياسية الأوسع نطاقاً، واحترام حقوق الإنسان، وزيادة المساءلة والشفافية العامة، وتعزيز جهود مكافحة الفساد”.

ويشدد سليمان على أن التسلسل الصحيح للإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية والإصلاحات الاجتماعية أمر ضروري لضمان الاتساق، لافتا لاهمية أن يقترن إصلاح القطاع العام والمؤسسات المالية بتغييرات تنظيمية أعمق في عمليات صنع القرارات المركزية للحكومة، بما يضمن الفصل بين وظائف الدولة المختلفة ويتيح لها العمل بصورة مستقلة. وعلاوة على ذلك، يجب إنشاء خدمة مدنية احترافية ومستدامة تمثل جميع قطاعات المجتمع السوداني.

الخرطوم : محمد عبد العزيز

صحيفة ( السوداني)