X

إستقالة الوزراء

استقال اليوم ست وزراء بينما أعفي الوزير السابع الذي رفض تقديم استقالته ، ليكون المجموع سبعة وزراء ، وهو حجم كبير جدا على حكومة جديدة لم تبلغ العام بعد ، بيد انه كان مطلبا شعبيا ، لنسوح قليلا مع هؤلاء الوزراء لنرى من كان احق بهذا المصير .

وزير الصحة يستحق الإقالة ، فهذا الوزير بلغ مبلغا من التضخم الذاتي لو ترك في الوزارة لعام آخر لربما ( طرشق ) لوحده في الشارع ، فهو فاشل ويظن انه فريد عصره ، فشل في وضع أي بصمة على حال الصحة بل تدهورت الأوضاع الصحية في عهده بصورة لم يشهدها السودان من قبل ، هذا غير انه خاض حربا مفتوحة مع الأطباء والصيادلة ووزارة الصحة بولاية الخرطوم وحارب اللجنة العليا للطواريء ووزارة المالية وها هو عندما تم منه طلب تقديم الاستقالة حارب حمدوك نفسه ورفض الاستقالة .

إعفاء وزير الصحة جزاء عادل لاقالته صف طويل من الأطباء أصحاب الكفاءات ، ١٧ طبيب أقالهم هذا الوزير من خيرة الثوار والمهنيين ، بعضهم قدم استقالته الا ان الوزير اكرم أصر على إصدار بيان إعفاء لهم ليذلهم، ثم لحقهم في اللقاءات الصحفية المباشرة ليتهمهم بعدم الكفاءة وعدم الأمانة ، أراد الوزير اذلال موظفيه وها هو اليوم يذل ، والجزاء من جنس العمل ، ولن يندم على مغادرته الوزارة الا المنتفعين وأصحاب المصلحة الحزبية .

وزير المالية اجتهد في تطبيق مشروع وسياسة اقتصادية هو مؤمن بها ، وقفت ضده بوضوح اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير التي يسيطر عليها اليسار الرافض لسياسات البنك الدولي ، وبالتالي وضعت امام الرجل المتاريس من اول يوم ، ولهذا فشل في الوصول إلى هدفه ، وكان يحتاج وقتا أطول بيد أنه أستقال بصدر رحب وغرد على حسابه شاكرا الشعب السوداني ومتمنيا للوزيرة المكلفة من بعده بتسيير العمل في وزارة المالية التوفيق والنجاح ، وهو أدب وتهذيب استحق عليه البدوي الثناء والاحترام من الجماهير ، بينما شعر الموظفون السودانيون بأن مغادرة البدوي كأنها مغادرة الاب ، فهذا الرجل أعاد الاحترام للموظفين بتحسين رواتبهم بطريقة رهيبة، ويتخوف الموظفون الان ان يتراجع وزير المالية القادم عن سياسة زيادة الرواتب التي أقرها البدوي ، وهو ما يعتبر خط أحمر عندهم .

وزيرة الخارجية لا اعتقد ان هناك من ينتقد إقالتها فهي بلا شك من اقل الوزراء إنتاجا، ففي الوقت الذي تطلع الجميع بعد الثورة الشبابية إلى وزير خارجية نشط وديناميكي يعيد البلاد إلى الواجهة العالمية تفاجأوا بالأستاذة اسماء وهي بلا شك خبرة مقدرة ولكن هذا المنصب يحتاج أكثر من الخبرة ، يحتاج إلى الرؤية والروح والانطلاق ، يحتاج الى الدبلوماسية والفصاحة ، يحتاج إلى الحركة والفاعلية ، لذلك مهم ان يتم اختيار وزير خارجية بقدر الثورة هذه المرة ، وياحبذا لو كان من شباب الثورة الواعد .

وزراء الطاقة والزراعة والثروة الحيوانية والنقل والبنى التحتية هم وزراء نادري الظهور باستثناء وزير الطاقة، وقليل جدا من المواطنين من يحفظ شكلهم ويتعرف على ملامحهم ، لم تر الجماهير تحولا يذكر في هذه الوزارات ، مشروع الجزيرة متأخر جدا في عملية الزراعة للعروة الصيفية ، الكهرباء تقطع بطريقة مؤلمة في أنحاء السودان، الطرق والجسور والمصارف بلا جديد ، كل شيء لم يتغير كثيرا ، لم تظهر عليه لمسة وزراء الثورة ، لذلك لا مشكلة في استقالتهم والأمل يحدو الجميع في من هو بعدهم .

لا أدري لماذا احتفظ حمدوك بالوزير مدني والوزيرة ولاء ، فالواقع ان الجماهير لا توافق على ذلك وخاصة مدني ، ربما هناك أشياء لا نراها ، وهذا ما يتطلب خروج رئيس الوزراء ليحدث الجماهير عن مغادرة الوزراء السبعة وبقاء البقية .

حتى الآن وبعد مرور حوالي أربعة ساعات من اعلان البيان الصحفي لرئيس مجلس الوزراء لم أسمع تعليقا من قوى الحرية والتغيير، لا أدري هل هي على تنسيق مع الدكتور حمدوك في هذا التعديل؟ هل تم اخطارها به ؟ هل لديها تحفظات ام تدعم تماما خطوة حمدوك ؟ غياب هذه التعليقات جعلت ما حدث يبدو كأنما هو انقلاب ابيض لحمدوك ، ولكن بكل تأكيد الجميع يعلم بأن الوثيقة الدستورية أعطت حمدوك حق الإعفاء بينما أعطت قوى الحرية التغيير حق ترشيح الوزراء ، فهل سترشح قحت وزراءا جدد ؟ هل سيكون ذلك بالمحاصصة ايضا؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة .

sondy25@gmail.com