X

المعلومات الدقيقة أساس القرار السليم (1)

كتب هارولد جنين الرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة العالمية للتلفونات والتلغراف (ITT) وهي شركة أمريكية قابضة تمتلك (258) شركة عاملة، وكانت تحتكر الاتصالات العالمية خارج الولايات المتحدة الأمريكية ويظن أنها كانت تقف وراء كل انقلاب في أمريكا اللاتينية.. وكانت الاتصالات داخل الولايات المتحدة محتكرة لشركة مساهمة عامة وهي الشركة الأمريكية للتلفونات والتلغراف(AT&T) حتى عهد إلغاء التنظيم وتكسير الاحتكارات في سبعينيات القرن العشرين.. قال في مذكراته إن القائد الحقيقي والفعال للمنظمة الفعالة والناجحة هو الذي يتخذ قراراته بناءً على معلومات ثابتة وموثوق بها ومعتمدة وغير قابلة للنقض أو اهتزاز الثقة بها.. وكان يرأس مجالس كل مديري تلك الشركات ومجالس المديرين في الثقافة الإدارية الأمريكية وتدير فعلاً وعملاً لا قولاً أو إدعاءً ورئيس مجلس المديرين هو الشخص المسؤول الأول في الشركة والمؤسسة وكل عضو في مجلس المديرين مسؤول عن عمل محدد بالإضافة إلى المسؤولية التضامنية مع البقية وله عقد مفصل، وكان هارولد جنين يدير هذه الأعمال الضخمة في كل المجالات واللقاءات بكفاءة واقتدار وفق القاعدة الذهبية أعلاه.

وأهمية المعلومات المعتمدة الشاملة الكاملة الكافية المعاصرة وفي الزمن الحقيقي (In Real Time ) والمناسبة للموضوع المراد اتخاذ القرار حوله واستقراء آثاره وتفاعلاته لا تحتاج لكثير تبيان لأنها تصبح في النهاية الفرق بين القرار الجيد والقرار النافذ وغير النافذ والقرار الفاعل وغير الفاعل والقرار المانع الجامع وغير ذلك والقرار في كل مؤسسة يتخذ ليطبق وليحقق النتائج المرجوة والمبتغاة. ولذلك يصبح لزامًا أن يأتي القرار الجيد نتيجة مستمدة من قاعدة معلومات جيدة ومكتملة ومعاصرة وحقيقية وموثقة ومناسبة للموضوع المطروح لأخذ القرار حوله وليس المظنون أو المتشابه أو الذي يجب أن يكون وإنما للقرار المحدد.. ولأن أي قرار سيكون له ما بعده سلباً أو إيجاباً، إيجاباً وسلباً أو ذا أثر مباشر أو غير مباشر تتسع مساحات تأثيره أو تضيق رأسياً وأفقياً فأصبح لزامًا أن يتم في صلب القرار وضع آليات ونقاط متابعة وصوله ونفاذه والذي يجب أن ينفذه وعلى من ينفذه وآثاره المترتبة ومداه الزمني والجغرافي .

لقد أتاح تطور تقانات الاتصال والمعلوماتية الحديثة والمجال واسع لتطوير هذا الحقل من حقول علم وتطبيقات نظم المعلومات الإدارية الحديثة وسلوكياتها. وباستخدام نظم الاتصال والمعلوماتية الميكانيكية والكهربية والرقمية الحديثة التي حققت انتشاراً واسعاً لهذه النظم والبرمجيات والتطبيقات وتم إدماج كثير منها مع بعضها. وقد توالى انخفاض تكلفة اقتنائها وتشغيلها من خلال العنصر البشري وفتح المجال واسعاً لكثير من الأفراد والأسر والمؤسسات والهيئات والشركات والمصالح الحكومية للعمل بها والاستفادة من مقدراتها في حفظ المعلومات وتحليلها وتبويبها وخزنها ونقلها من خلال الربط الشبكي المباشر أو عبر الوسائط المختلفة فتح المجال للاستفادة منها في مجال الأعمال الخاصة والعامة والحكومية، فأصبحت المعلوماتية والاتصال جزءًا أساسياً لا غنى عنه في مجال الأعمال الخاصة التجارية والمهنية في الطب والهندسة والتعليم والتدريب وغيرها.. وأتاحت فرصة كبيرة لتطوير أعمال الحكومة وصالتها بالشعب أو بين الجهات الحكومية بعضها ببعض وبين الحكومة والمنظمات الرسمية والشعبية والخاصة، ويشمل هذا التطور إدخال هذه التقانات في أنظمة تخطيط وتطوير وإدارة المشروعات الصغيرة والكبيرة وفي مجالات الصيرفة والتجارة وأدى هذا لنشوء آداب جديدة وعلوم وحقول معرفة حديثة مثل التجارة الإلكترونية والصيرفة الإلكترونية والتطبيب عن بعد والتعليم والتدريب عن بعد والحكومة الإلكترونية وربما الدولة الرقمية الحديثة والسياسة الإلكترونية وما يماثل هذا من زخم وأصبحت قاعدة المعلومات والبيانات الكاملة والمعاصرة والموثقة قاعدة أساسية في اتخاذ القرار في كل منحى من الحياة وخاصة القرار العام للدولة الذي يتعلق بسياسات الدولة العامة في حياة الناس وخاصة في أدبيات وتقانات التنبؤ بالكوارث أو احتماليات الطقس وتغيرات المناخ وما يترتب على ذلك من خطط واحتياطيات وسياسات باستخدام تقانات النمذجة المناسبة لكل حالة، وكانت قديما تعرف بنظريات الألعاب او المباريات Game Theories .. وقد تم اعتماد تطوير أنظمة المعلومات من ضمن أولويات الدولة إبان الملتقى الاقتصادي الأخير.

وفي تصنيف الأمم المتحدة لجهوزية الدول للحكومة الإلكترونية احتل السودان المرتبة (154) في عام (2010م) متقدماً من المرتبة (161) وتحتل كوريا الجنوبية المرتبة الأولى عالميا.وتحتل دول الخليج العربي مكانا متقدما فى التصنيف العالمي خاصة الكويت والإمارات وقطر.

الحكومة الإلكترونية أصبحت ضرورة لأنها أهم وأضمن وأقل تكلفة وأريح بوابات التعامل بين الحكومة والحكومة والحكومة والمواطن والحكومة والمنظمات المختلفة بلا حواجز زمان أو مكان أو حالة وتتيح تغييرا كثيرا من أنماط التواصل واتخاذ القرارات ذات التكلفة العالية غير الضرورية .

ونرجو أن نتواصل فيه ونرى أين نحن من هذا؟