X

الكورال الشيوعي ، يا فارسنا وحارسنا


لن يهدأ بال الحزب الشيوعي السوداني ، آخر بؤرة للماركسية المتكلسة في العالم ، حتى يشهر مجدداً سيف اشتراكيته المزعومة على رؤوس أهل السودان ليشق أعداءه عرضاً وطولاً كما فعل وتغنى في أواخر الستينات ( بيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول ، نشق أعدانا عرض وطول ، عشان نبني اشتراكية ونرفع راية هم خلوها فوق السارية متكية ، وكنا زمن نفتش ليك ، وجيتنا الليلة كايسنا يا حارسنا )

ما هؤلاء الشيوعيون البوربون الذين غابوا لما يقارب نصف قرن ثم عادوا لم يتعلموا شيئاً ولم ينسوا شيئاً !!! ظلوا محنطين طوال خمسين عاماً في توابيت البلشفية التي خرجت منها الصين وروسيا نفسها وجمهوريات الإتحاد السوڤيتي وكل أوروبا الشرقية ، وبقوا هم في سكرتهم يعمهون يرددون أكلشيهات مهترئة عفا عليها الزمن ، وأكل عليها الدهر وشرب .

هل نسي هؤلاء الشيوعيون أنهم هم الذين أدخلوا الإقتصاد السوداني في نفق التيه هذا يوم أن أشهروا سيوف التأميم والمصادرة ، ونصبوا مقاصل التطهير في ساحات الخدمة المدنية ، وهل نسي الشيوعيون أن الفساد بدأ بهم يوم أن كتب وزيرهم للري مرتضى أحمد ابراهيم ( فلتنهار بيارة السوكي الأولى والثانية ) بلا مبالاة من تبديد أموال هذا الشعب الطيب .

عاد الحزب الشيوعي أمس يردد أغنيته القديمة لمايو ( يا فارسنا وحارسنا ) ، ولكن هذه المرة في رسالة موجهة الي لجان المقاومة على صفحة الحزب بالفيسبوك ، صاغها كاتبها كمال كرار تحت عنوان ( الي لجان المقاومة حارسة الثورة ) حشد فيها كل ما حفظ من شعارات واهية ، تعشعش في رأسه ورأس حزبه ، مثل افراغ الثورة من محتواها ، واجهاض الثورة من بوابة الإقتصاد ، وبرنامج البدوي للتجويع والإفقار ، والمؤامرة على المنتجين ، وتحطيم الإقتصاد ، وافقار الناس ، وإعادة انتاج النظام البائد ، وسياسة التبعية والمحاور ، ثم دعا في ختام رسالته لجان المقاومة حارسة الثورة الي بلِّ الذين صنعوا هذه القرارات دون أن يقدم حلاً شيوعياً واحداً لأي أزمة من الأزمات الإقتصادية التي تعيشها البلاد يقنع به لجان المقاومة لتخرج مطالبة (ببل) الحكومة ومحاسبتها العسيرة على تبديد أموال الشعب !!!

ليس للحزب الشيوعي أي فهم إقتصادي يمكن أن يطرحه للشعب السوداني الا هتافه الممجوج ( لن يحكمنا البنك الدولي ) وسيظل أبداً متقوقعاً داخل هذا الهتاف ومتدثراً بسماجته حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ولن يصل يوماً الي مقاعد السلطة عبر انتخابات نزيهة لأن الشعب السوداني يعلم تماماً أن ( كيسه فاضي ) وليس له أي برامج اقتصادية يمكن أن تساهم في اصلاح الإقتصاد السوداني ولن يكون الا وجهاً آخر لعملة الكيزان لا ينجح الا في تسخير كل مواهبه في افساد علاقاتنا مع العالم ومع جيراننا من حولنا وأتوقع أن يتفوق في ذلك على سوء ظننا العريض في الكيزان .

الغريب أن كمال كرار هذا كان مشغولاً قبل أيام من رسالته هذه بأزياء المذيعات في تعدٍ سافر على الحرية الشخصية للمذيعة رويدا ميرغني وهي ترتدي الحجاب ونشر صورتها على صفحته متهكماً بأنه تلفزيون طالبان !!!فما الفرق بين كمال كرار وهو يتنمر على المذيعة رويدا ميرغني ، وبين عساكر النظام العام وهم يعتدون على الأستاذة لبنى أحمد حسين ؟ أين الحرية التي نادت بها الثورة التي يدعو كمال كرار لجان مقاومتها للبل ؟ الا يتفق معي كمال كرار أنه هو أولى الناس بالبل لخرقه وانتهاكه لمبدأ الحرية أول أركان شعارات الثورة الثلاث !!!

نحن على يقين أن لجان المقاومة تدرك تماماً عمق الأزمة الإقتصادية في بلادنا ، وتدرك تماماً أن حلها ليس في البل ولا في التبسيط المخل الذي ينادي به كمال كرار ومن شايعه ، كما تدرك أيضاً أن الإقتصاد الحر الذي لا يغفل دولة الرعاية الإجتماعية هو سبيل وطننا للنهوض من كبواته ، وتدرك تماماً أن الحلول لن تكون أبداً بمعزل عن العالم والمؤسسات المالية الدولية التي تدافعت في مؤتمر الشركاء للمساهمة في اخراج السودان من نفقه المظلم .

كما أننا على يقين أن لجان المقاومة لن تلتفت الي ترهات كمال كرار وهتافات كوراله المتكررة ، ولو كانت تريد أن تفعل ذلك لكان لها في مليونية الثلاثين من يونيو متسعاً ، دون حاجة الي رسالة من كمال كرار المشغول بانتهاك حريات الناس وهدم أركان الثورة المجيدة .