X

زهير السراج يكتب: ردى على مقرر لجنة الوساطة !

  • نشرتُ امس مقالة الدكتور (ضيو مطوك) وزير الاستثمار بدولة جنوب السودان ومقرر لجنة الوساطة لمفاوضات السلام بجوبا والباحث في شؤون الحرب والسلام، والتي دافع فيها عن أهمية مشاركة الجبهة الثورية في السلطة الانتقالية بعد توقيع اتفاقية السلام مع حكومة جمهورية السودان، ولا شك أن مقاله يجد كل احترامي وتقديري رغم اختلافنا حول بعض النقاط، كما إنني أكن كل التقدير والاحترام للجبهة الثورية بكل مكوناتها وأفرادها الذين كان لهم دور مُقدَّر لا يمكن لاحد أن ينكره في مكافحة الدكتاتورية والظلم، وتربطني بالكثير منهم أواصر الصداقة والمحبة رغم اختلافي معهم حول المشاركة في السلطة الانتقالية الذى أوضحتُه في أكثر من مقالة، وكان محور التعقيب الذى أتحفنا به الدكتور (ضيو مطوك)!
  • تتلخص مقالة الدكتور في أن أحقية الجبهة الثورية في المشاركة في السلطة تنبع من عدة أسباب وهى، العدد الكبير للقوى التي تنضوي تحتها، وتاريخها النضالي، وحقها الدستوري في المشاركة مثل أي مواطن آخر في السودان عسكري أو مدنى، وحق المشاركة الذى يعطيه لها الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري (السابق) وقوى اعلان الحرية والتغيير باعتبارها جزءا من هذه القوى، بالإضافة الى تنفيذ بنود اتفاقية السلام الذى ستوقعه مع الحكومة طبقا لما هو متعارف عليه في مثل هذه الاتفاقيات على المستوى الوطني والدولي، كما استشهد الدكتور بتجربة جنوب السودان في توسيع المواعين التشريعية والتنفيذية لاستيعاب القوى المعارضة في السلطة، وتقليص عدد الولايات (من باب الترضية) من أجل إنهاء الحرب وإرساء السلام، ويحذر أخيرا من إهمال قضايا الهامش والاتعاظ من التجارب المريرة السابقة خاصة التي قادت الى انفصال جنوب السودان، كي لا نعانى من الحروب والانشطارات مرات أخرى !
  • اتفق بدءا مع الدكتور ضيو في ثلاث نقاط ، أولا: الحق الدستوري في المشاركة لأى مواطن سواء كان جبهة ثورية أو لم يكن، ثانيا، حق المشاركة الذى يعطيه لها الاتفاق باعتبارها إحدى قوى الحرية والتغيير، وهذان امران لا يختلف عليهما اثنان، فمن حق أي مواطن أن يشارك في مؤسسات السلطة الانتقالية في أي وقت من الاوقات متى ما تم اختياره لشغل منصب معين ولم يكن هنالك مانع قانونى لذلك، كما أن من حق الجبهة الثورية أن تشارك باعتبارها عضوا في تحالف اعلان الحرية والتغيير من خلال النسب المتفق عليها سابقا بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير!
  • ولكن، سيدى، ليس هذا ما تريده الجبهة الثورية، وإنما تريد من خلال الضغط بورقة السلام أن تخلق لها وضعا خاصا للمشاركة بنسب معينة تستدعى تعديل الوثيقة الدستورية، بل أنها تريد استثناءها من المادة (20 ) في الوثيقة الدستورية التي تمنع مشاركة اعضاء المجلس السيادي ومجلس الوزراء من الترشح في الانتخابات القادمة، وهو وضع غريب وشاذ جدا يعطيها أفضلية على كل قوى اعلان الحرية والتغيير، بل على كل مواطني جمهورية السودان، فهل يجوز ذلك قانوناً وعدلاً ومنطقاً؟!
  • النقطة الثالثة، تاريخها النضالي الذى لا ينكره أحد، ولكن هل يجب أن يحصل كل من ناضل ضد النظام البائد على مقعد أو منصب، وهل الهدف من النضال هو الحصول على المكاسب أم الوطن والشعب والقضية .. إذا وافقنا على هذا المنطق المعوج، فهنالك ملايين الأشخاص الذين يجب ان يكون لهم الحق في المشاركة، فمن أين نأتي بكل هذه المناصب، وكيف نعطى الذين استشهدوا حصتهم من الكوتة؟!
  • أما في بقية النقاط فلا مجال للاتفاق بيننا، فالجبهة الثورية رغم العدد الكبير للقوى المنضوية تحتها، إلا انها تفتقد الى القواعد الشعبية، بل إن بعضها لا يمثل الا نفسه، بينما كان لبعضها تمثيل في الماضي ولكن فقده بسبب الانقسامات والانشطارات الكبيرة والمتواترة في الحركات المسلحة، وذهب التمثيل الى قوى أخرى خارج الجبهة الثورية!
  • وهنالك في الجبهة الثورية من يدعى أنه يمثل منطقة معينة في السودان بدون ان يفوضه أحد مثل الذين يزعمون أنهم يمثلون الوسط والشمال، وأطلقوا على أشخاصهم اسم (المسار)، ولا أدرى ما هي علاقة الوسط والشمال بمفاوضات السلام وأي تهميش يتيح لهم المشاركة في المفاوضات إذا كانت معظم أو كل مشاريع التنمية التي قامت في بلادنا (على ندرتها) قامت في الوسط، كما أن معظم الذين حكموا السودان في العهود السابقة وحتى اليوم من الشمال، فما هو التهميش الذى يزعمون، أما إذا كانوا يتحدثون عن انعدام التنمية والخدمات فكل السودان يعانى من هذه المشكلة، وليس هنالك تهميش بالتعريف الذى يسمح لهم بالمشاركة في المفاوضات، وإلا كان من المفروض أن يكون كل السودان مشاركا فيها، وأن يكون لكل قرية وحى وشخص مسارٌ بمفرده!
  • النقطة الأخيرة وهى ضرورة مشاركة الذين يوقعون اتفاق سلام مع الحكومة في مؤسسات السلطة لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، فأجد نفسى أتفق تماما مع الدكتور (ضيو مطوك) عليها، ولكن عن أي اتفاق سلام يتحدث الدكتور .. اتفاق سلام مع قوى لا تمثل الا نفسها وليس لديها أي قواعد شعبية، أم اتفاق مع قوى حقيقية لها قواعد شعبية حقيقية تفاوض باسمها وتوقع اتفاقا مع الطرف الآخر لإزالة الغبن عنها وتحقيق مطالبها، والمشاركة في السلطة نيابة عنها لضمان تنفيذ الاتفاق وتحقيق السلام، كما حدث في السابق مع حركة (أنيانيا تو) بقيادة جوزيق لاقو، والحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، ولكن باسم مَن ومصالح مَن ونيابة عن مَن ستشارك الجبهة الثورية، وهل سيتحقق السلام بمشاركتها في السلطة، أم أنه مجرد ورقة ضغط للحصول على المقاعد والمناصب والمكاسب؟!
  • أخيرا، كل الشكر والتقدير للدكتور (ضيو مطوك) على المشاركة الثرة، والفرصة مفتوحة له مرة أخرى ولكل من يريد المشاركة في النقاش.

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

%%footer%%