X

عمار عباس: السياسيون وأخلاقهم..!

 

دارفور بها ظروف خاصة، الحرب و النزوح و الإنقسام القبلي، فبينما يكون “الجنجويد” ظاهرة لا تخطئها العين في مناطق السودان، لكنهم هناك من سُكان الإقليم. و من الصعب التفريق بين المواطن العادي المسالم و بين المواطن “الجنجويد” إذا قابلتهم. خاصة بعد التطورات السياسية التي جعلت كثيراً منهم “قوات نظامية” تابعة للجيش و حرساً للحدود و مكافحي التهريب. و بقاء كثير منهم في أداء مهام حكومية في الشمال و الشرق و الوسط يُريح المجتمع المحلي كما رأينا في أحداث كادقلي عندما عاد بعضهم الي أهاليهم في إجازات رسمية. سواءَ كانوا معتدين أو مُعتدَي عليهم.

هذا لا يجعلنا نعامل مواطن دارفور كمواطن “صاحب إحتياجات خاصة”، و أعني به محاولة تدليله و الإستجابة لكل طلباته و عدم محاكمته لقواعد المنطق و القانون التي يُخاطب بها الجميع. و هذا فهم كثير من السياسيين إنه بمجرد إرتدائه لثوب قومي و “لوي لسانه” للتحدث بلهجة محلية فإن بإمكانه التحدث الي سكان الأطراف و القبائل خطاباً أقرب لعقول الأطفال. و هذا كان واضحاً لدي خطباء و قادة الإنقاذ.
طبعا بأي حال لا أقصد التمييز الإيجابي للإقليم في مفاوضات السلام بتخصيص نسبة 40٪ من موارد الدولة. لأني أؤمن أن مواطن دارفور هم مواطنون منتجون بطبيعتهم و إستعادتهم من إقتصاد الحرب و المنظمات الي الإنتاج و التصدير هو مصلحة قومية و فائدة قريبة الثمار إن أُحسنت إدارة الملف.

مهما كانت الظروف، لا يمكنني الإحتفاء بإعتصام أهالي في هذه الظروف، لأن أي بقعة فوق سطح الكوكب ليست آمنة من الكرونا و غيرها في ظل خدمات صحية منهارة. و بعض المطالب المقدمة تحتاج لفترات طويلة لتحقيقها. لذا فليخرج حمدوك كما خرج عشية الثلاثين من يونيو يعد الثوار بغرض إمتصاص الغضب و بالتالي تقليل المخاطر الصحية و ما سينتج من عنف محتمل بتلك المواكب.

قد تكون بعض المعسكرات مثلها مثل أرض الإعتصام. أو أرض الإعتصام أكثر أماناً للبعض من العودة الي ديارهم. لكن يجب وزن تلك الأمور مع خطر الكرونا الماحق.

سعيد بأن تتحول الكاميرا، و لو لمدة قصيرة، الي مناطق أخري من البلاد لئلا تسيطر هموم الخرطوم علي الإعلام فنظنّها هموم السودان.

بعض السياسيين ما زال يستخدم أوراق دارفور لمصلحته الشخصية، للغنيمة و المظاهر و النفاق الإجتماعي، و لهذا يجب أن ينتبه أهل نيرتتي و دارفور عموما ، فعندنا حزبان عريقان متشاجران علي منصب – مدير عام وزارة في الخرطوم – و كان المرشحان “حمدان” و “محجوب”، فهتفت جماهير أحد الحزبين : “يا عنصري و مغرور.. كل البلد دارفور”.. و لم يكن لدارفور و أهلها علمٌ و لا مصلحة بالمنصب و شاغليه. لكنهم الساسيّون و أخلاقهم.

د.عمار عباس

The post عمار عباس: السياسيون وأخلاقهم..! appeared first on باج نيوز.

%%footer%%