X

السودان: صديق البادي يكتب: مر يوم الثلاثاء بسلام .. ثم ماذا بعد؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

قبل يوم الثلاثاء الموافق الثلاثين من يونيو تمنينا أن يمر هذا اليوم بسلام مع الاستشهاد بمطلع قصيدة أستاذنا الهادي آدم ( أغداً ألقاك يا لهف فؤادي من غد ) مع تحريفها لتكون (أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غد ) والأيام التي سبقت ذلك اليوم شهدت شحناً عاطفياً زائداً وتحديات متبادلة بين طرفين متنافرين وخشي الجميع أن تحدث مواجهات عنيفة لا تحمد عقباها ويحمد للقوات النظامية كافة أنها التقطت القفاز بكل حزم وصرامة وقوة منذ وقت مبكر وأدت واجباتها بكفاءة وقدرات مهنية عالية مع ضبط النفس وكانت عيونها يقظة ولولا ذلك لحدث انفلات أمني وفوضي عارمة وبحمد الله سبحانه وتعالي مر اليوم بسلام وكانت المظاهرات سلمية ومن الطبيعي في مثل هذه المسيرات أن تحدث تفلتات فردية هنا وهناك وتمت السيطرة عليها ورحم الله الشاب القتيل وعوضه الجنة عن شبابه وأعلن رسمياً أن التحريات جارية لمعرفة قاتله وأسباب مقتله وكتب الله سبحانه وتعالي عاجل الشفاء لمن أصيبوا . وأثبتت هذه التجربة أن الوجود الجزئي للمكون العسكري في السلطة الانتقالية تمليه الضرورة القصوى للدفاع عن الوطن وبسط واستتباب الأمن . ورأس الدولة يكون دائماً هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وكافة القوات النظامية والتحديات التي يمر بها الوطن تقتضي ان يكون رئيس مجلس السيادة والقائد الأعلى للقوات المسلحة وكافة القوات النظامية من العسكريين في كل الفترة الانتقالية والاتفاق السابق ليس منزلاً من السماء ويمكن تعديله وان تطبق ( مدنياو مدنياو ) ويعهد للمدنيين منصب رئيس الوزراء كما هو حادث اليوم ويعهد لهم الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي علي كافة المستويات الاتحادية والولائية والمحلية وبهذا يحدث توازن والجميع ضد أي ديكتاتورية عسكرية كانت أو مدنية .
وقد مضي وانقضي النظام الحاكم السابق الذي كان قابضاً علي كل مفاصل السلطة والجاه والمال وحدثت وحدة اندماجية بين الحكومة والحزب الحاكم والحركة (التنظيم ) مع قبضة أمنية فولاذية فيها تكامل وإنسجام بين الأجهزة الأمنية الرسمية و الشعبية ومكاتب معلوماتها ومنظماتها وشركاتها التي لا حصر لها و في الثلاثين عاماً المنصرمة أنفقت أموال قارونية لتثبيت كراسي السلطة كانت كفيلة بأن تجعل السودان مارداً اقتصادياً في مصاف الدول الكبرى الغنية . وفي كل الأحوال فإن التقييم والرصد الامين سيثبت ما للنظام السابق وما عليه ولكن أن يعود ذلك النظام ويبسط هيمنته وسيطرته مرة أخري فهذا من المستحيلات ومواقف المنتمين ( للحركة ) متباينة ومنهم أهل المبادئ ومنهم أهل المنافع والمصالح الذين يبكون علي اللبن المسكوب والامتيازات والعز الضائع ( والعين تبكي النفاع ) وفي الطرف الآخر المضاد لهم يوجد من كانوا يهتفون ( أي كوز ندوسو دوس ) والذين يستحقون العزل عن العمل العام هم الذين يدانون قضائياً وقانونياً من المجرمين والقتلة ولصوص المال العام .. الخ أما الأبرياء فمن حقهم أن يمارسوا حياتهم الطبيعية وحقوقهم الدستورية كاملة غير منقوصة ومن حقهم أن يقيموا تنظيمهم السياسي ويستعدوا للمرحلة الديمقراطية القادمة شريطة أن يدركوا أن وجودهم في الساحة سيكون وجوداً جزئياً ومن الأفضل أن يعملوا الآن في وضح النهار لأن أي تضييق عليهم سيضطرهم للعمل السري وما يتبعه من نتائج سيئة ومن أجل الحفاظ علي أمن الوطن واستقراره وسلامته علي الطرفين أن يتركا المغالاة وان يعترفا بهذا الوجود الجزئي وهو حق أصيل يكفله لهم الدستور .
وعند تكوين المجلس التشريعي الانتقالي الذي نأمل أن تكون لجانه البرلمانية من الخبراء و المختصين في كل لجنة من لجانه المتخصصة وتشكل كلها في مجموعها المجلس دون محاصصة حزبية أو مناطقية وبعد تكوينه نأمل ألا تكون هناك حاجة لحاضنة أو أي وصاية علي الحكومة وأن ينصرف كل حزب لتنظيم نفسه أو لإقامة تحالف مع المتقاربين معه فكرياً وأن يعود كل حزب في المرحلة الانتقالية وما بعدها لحجمه الطبيعي وأن يمد أرجله قدر لحافه .

The post السودان: صديق البادي يكتب: مر يوم الثلاثاء بسلام .. ثم ماذا بعد؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.