X

في مليونية الثلاثين من يونيو ثوار الخرطوم : ” عهد الانقلابات العسكرية قد ولى للأبد”

خرج جموع الثوار في مليونية الثلاثين من يونيو وجابت شوارع الخرطوم، والتقت لجان مقاومة جبرة والصحافة والديوم وأركويت غرب والعمارات في شارع المطار، بينما جنوب الحزام وتنسيقية مقاومة الخرطوم شرق في شارع الستين، بينما سيرت لجان مقاومة جنوب الحزام موكباً ضخماً من مايو والسلمة والأزهري وعد حسين نحو شارع الستين، حيث التقى بمواكب لجان مقاومة الجريف غرب وبري والمعمورة والفردوس والطائف والرياض وأركويت، والمنشية والصافية والبراري، وأقامت لجان المقاومة بالتنسيق مع منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر مهرجاناً خطابياً أكدت فيه على مطالب الثوار وأهداف الموكب ورسالته.

ووصف فرح عباس فرح، رئيس منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر مليونية الثلاثين من يونيو بالاستفتاء الواضح على عدم عودة حكم العسكر من جديد، مؤكداً في حديثه لـ”الجريدة” أن هذا اليوم هو يوم تاريخي، لأنه يذكر باليوم الذي أكد فيه الشباب للعالم كله هزيمته للعسكر وإنهاء رغبتهم في الحكم.
وقال فرح أنه راهن على أن هذه المليونية ستكون أكبر من سابقتها، و أن الشوارع لا تخون، وقال في خطابه أمام الآلاف من الثوار في شارع الستين، أن هذه الثورة الشبابية أدهشت العالم، يقودها شباب لجان المقاومة، وأكدوا من خلالها أن لا عودة لاذلال الشعب السوداني الذي ظل وسيظل عزيزا مكرما.

وبعث والد شهيد المتاريس عباس فرح برسائل إلى الحكومة وإلى الحرية والتغيير وإلى الثوار، وقال أن على الحكومة أن لا تتباطء في تنفيذ المطالب، مذكراً بأن أيادي الدولة العميقة استفادت من هذا البطء في تنفيذ كثير من مطالب الشارع، وطالب فرح حكومة حمدوك بالتسريع في محاكمة الجناة وعدم افلاتهم من العقاب.
وفي رسالته إلى الحاضنة السياسية طالب فرح أحزاب الحرية والتغيير بخلع العباءة الحزبية وارتداء عباءة الوطن والاعلاء من شأنه، مشيراً إلى أن المحاصصات الحزبية ستبعد الحرية والتغيير عن الشارع، وأكد بأنهم إذا ظلوا يمارسون المحاصصات فلا مكان لهم في الشارع.
وثمن فرح دور شباب الثورة، وأكد أنهم من صنعوها وأنهم من يحددون مستقبلها وتصحيح مسارها، وقال فرح مخاطباً الثوار : ” أنتم الشرعية وأنتم الثورة وعلى الحكومة أن تصلح القوانين بما يحقق أهدافكم”.

لجان المقاومة والعودة للشوارع:

تقول تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم شرق أنهم عادوا للشوارع بالرغم من الواقع الصحي والأمني المعقد وأنهم لا يملكون سوى الخروج رغم كل المصاعب ليقولوا في الثلاثين من يونيو أن عهد الانقلابات قد مضى وللأبد، وأن ثورة ديسمبر المجيدة ماضية في تحقيق أهدافها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.

وقال أحمد أبو هريرة ممثل لجان مقاومة الخرطوم شرق في كلمته في الموكب أنهم خرجوا للشوارع مجدداً شاهرين هتافهم، لا يطلبون بل يأمرون بضرورة استكمال ثورتهم، ويضيف أبو هريرة أنهم يذكرون حكومة الثورة بأنها لم تأت عبر صناديق الاقتراع، إنما عبر تضحيات عظيمة قدمها الشعب، وأنه لامجال بعد اليوم لتأخير تقديم رموز النظام المباد للمحاكمات وإعلان نتائج المجازر جميعها وتقديم المجرمين للعدالة، والتقدم بالفعل لا القول، في تحقيق العدالة الأنتقالية التى عبرها تتم محاسبة من اجرم في حق الشعب وضمان عدم تكرار الفواجع في المستقبل .
وينادي أبو هريرة بأعفاء حكام الولايات العسكريين وتعيين المدنيين، وهيكلة القوات الأمنية جميعهاً، مضيفاً ” خرجنا للسلام، لنضغط على جميع الاطراف ونرسل من الخرطوم رسائل للنازحين والمشردين وللأطفال في الكراكير أن الهم واحد، والوطن واحد، والسلام أولوية لاتقبل التأخير والتسويف”.

وتقول دعاء التي تسكن شارع الستين وتشارك في المليونية أنهم خرجوا وأثبتوا أنهم عندما يكون لديهم مطالب، يستطيعون أن يتوحدوا خلفها ويخرجون للشوارع، وأنه ما يزال صوتهم واحد، وتضيف لـ”الجريدة” أنهم كانوا متخوفين من أن يستغل منالموكب من قبل آخرين ويحدث خلاله عنف، لكن ما حدث أن الموكب كان منظم بشكل جيد.

احتفال أم تصحيح مسار:

يقول شباب لجان المقاومة أنه بمجرد الاعلان عن المليونية من قبل لجان المقاومة واسر الشهداء، أدى ذلك إلى نتائج واضحة، وأنتج كثير من الوعود بالاصلاح، خاصة خلال الأربعة أيام الماضية، وذلك يؤكد على حقيقة إمتلاك شباب لجان المقاومة لقوة الشارع التي أحدثت التغيير، ويقول حجوج ككه من شباب لجان مقاومة الجريف غرب أن كلمة احتفال تغضبهم وأن هذا ليس احتفال، بل خرجوا لأنهم غاضبون بسبب عدم تحقيق مطالبهم وعدم اكتمال الثورة وأن الدولة التي يحلمون بها لم تتحقق بعد، وفي رأي حجوج فأن عدم تحقيقها يرجع إلى سوء إدارة في الدولة، وأن عليهم إصلاحه، وقال حجوج : “نبدأ بناسنا، ولذلك وضعنا أمامهم مطالب واضحة ومنتظرين ردهم عليها، وتنفيذها خلال الفترة التي وعدوا بها، وبعد 15 يوم إذا لم تتحقق سنصعد مرة أخرى”.

واعتبر حجوج في إفادته لـ”الجريدة” أن اليوم ناجح في نظره، لأنه مر بلا عنف، وأنهم أثبتوا قدرتهم على تنظيم الشارع، وأشار إلى مخاوف قبل الموكب أنه إذا خرج سيسلم السلطة للعسكر، لكنه أكد بأن الموكب الهدف من الضغط على الحكومة حتى تمضي في الطريق الصحيح، لأنها وبحسب حجوج الآن لا تمضي في الطريق الصحيح، ووصف حجوج خطاب حمدوك بالمخدر، وقال بأنهم على استعداد لانتظار المدة التي حددها، لكن إذا لم ينفذ المطالب سيخرجون مرة أخرى، وقال حجوج: ” كنا نتوقع أن يقيل مدير الشرطة على الأقل، حتى نصدق جديته في تنفيذ بقية المطالب وننتظره، لكن بصورة عامة كونه قرأ المذكرة ورد علينا، هذه خطوة كويسة، لكننا نريد خطوات عملية في الأيام القادمة، مثل اقالة مدير الشرطة والمجلس التشريعي والدولة العميقة واصلاح المؤسسات.

وفيما يخص السلام والعدالة، يقول لجان المقاومة بأنها تقع في أولوية مطالبهم، ويرى حجوج أن السلام لا يأتي إلا بتحقيق العدالة، وأن السلام هدف وليس مطلب، وأنه بعد تحقيق كل المطالب يأتي السلام، ليس بمعناه السياسي الذي تتقاسم فيه الحركات السلطة مع الحكومة، بل السلام الاجتماعي الحقيقي، وهو يأتي بتحقيق العدالة والتنمية المتوازنة والاعتراف بالمجازر والمحاسبة والتصالح للوصول لسلام حقيقي”.
ويتف مع الاتجاه شريف جابر، المشهور بشريف البعاتي، من شباب لجان مقاومة، ويقول شريف لـ”الجريدة” أن هدفهم تصحيح مسار الثورة، وفي مقدمته تحقيق مطلب القصاص لدماء الشهداء وتشكيل المجلس التشريعي الذي هو مطلب ثوري وكذلك تعيين الولاة المدنيين، لأنهم على الأقل بحسب شريف يضمنون حقهم وسيساعدون الحكومة المدنية في تنفيذ برنامجها، ويرسل شريف البعاتي رسالة للأحزاب التي يقول بأنها وضعت عراقيل أمام حكومة حمدوك ولم تتركه يعمل، يقول لهم لو همهم الوطن ونهضته يجب أن يبعدوا عن التمكين، وعليهم أن يعلموا أنهم بذلك يفقدون تأييد الشارع، ويقول شريف للعسكر أنهم أخطأوا عندما لم يقتلوا الثوار كلهم في فض الاعتصام، واعتبر يوم ثلاثين هو بداية جديدة للثورة، وإعادتها مرة أخرى للحياة، وأكد البعاتي أنهم لن يحتفلوا إلا بعد استكمال أهداف ثورتهم ومحاسبة المجرمين.

مشاركة لافتة لشباب حركة عبدالواحد:

شاركت الجبهة الشعبية المتحدة الجناح الطلابي لحركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور في موكب الثلاثين من يونيو بصورة لافتة، حيث رفعوا شعارات وعلم الحركة، وسيروا مواكب انضمت للموكب الرئيسي بشارع الستين، وقال معاوية عبدالكريم آدم مكي، عضو الجبهة الشعبية المتحدة لـ”الجريدة” أن ثورة ديسمبر تم اختطافهات من قبل الحرية والتغيير، ويضيف بأن الثورة رفعت شعارات جميلة، لكن هناك من استثمرها لمصالح ضيقة، وكان يجب أن يتم التخلص من المفاهيم الضيقة لتحقيق دولة المواطنة، ويقول معاوية أن الشعب السوداني يعلم أن الثورة لم تحقق المطالب الرئيسية، وأنهم في حركة تحرير السودان يتضامنون مع الشعب لتصحيح مسار الثورة، وأنه لابد من بناء وطن يجمعهم بصورة متساوية، وأشار معاوية إلى أن الثورة يجب أن تبني دولة المواطنة المتساوية، وأنه بعد عام من الثورة ما يزال سلوك الحكومة القديمة موجود.
ويرى معاوية أن ما يجري الآن بين المتحالفين لا يحقق الأهداف، وأكد جديتهم في التحالف مع أي شخص يريد تحقيق دولة المواطنة المتساوية.
وقطع القيادي في حركة تحرير السودان بأن منبر جوبا لن يأتي بالسلام، مشيراً إلى أكثر من 46 اتفاقية لم تأت بسلام، لأن الأركان الأساسية لم تتوفر في هذه المفاوضات، ويضيف معاوية بأن الآن جوبا لم تناقش جذور أزمة الحرب والسلام، وأن مشكلة دارفور هي مشكلة النيل الأزرق ومشكلة الشرق، وأن التفاوض في جوبا يركز على الحصول على الوظائف، وأن السلام لا يبنى بالوظائف بل بإرادة الشعب، ويضيف بأن رؤيتهم في حركة تحرير السودان أن يكون السلام سوداني سوداني داخل أرض الوطن في أي مدينة سودانية، وأنه يجب أن يبدأ بجمع السلاح وتوفير الأمن للمواطنين في مناطق النزاع، ومن ثم تحقيق العدالة، والحركة تتبنى رؤية الحوار داخل الوطن، بين المكونات السياسية لبناء دولة المواطنة التي تسع الجميع.

ارتفاع سقف المطالب:

حرصت الكنداكة نشوة إبراهيم عمر على أن تصل رسالتها عبر الاعلام، وشككت في وجود وسائل إعلام لا تؤيد حكومة حمدوك، وقالت بأنها تختلف مع أغلب المطالب التي يطالب بها الثوار، وقالت لـ”الجريدة” أنها خرجت مشياً على الأقدام من بداية بري إلى المجاهدين تطالب بالقصاص للشهداء وباسقاط رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ووزير الصحة أكرم التوم، وقالت أن أكرم في الفترة الماضية ارتكب أخطاء كبيرة ومات عدد من الناس بسبب سياساته في وزارة الصحة، وأن حمدوك “دلع” الكيزان وتساهل معهم، حتى تأزمت أوضاع البلاد بصورة أكبر، وأنه إذا لم يستطع حسم الكيزان، عليه أن يرحل، وأضافت أن خطاباته لم تضيف شيء جديد ولم تحقق المطالب، لكنها بالرغم من ذلك تنتظر وعد حمدوك الذي قطعه على نفسه، وإذا فشل عليه أن يذهب كما تقول نشوة.
ويقول مالك يوسف محمد لـ”الجريدة” أنهم خرجوا من أجل إصلاح البلد، وعندما جاءت هذه الحكومة، لم تستطع تنفيذ مطالبهم في الحياة الكريمة، وأن رسالته إلى وزير الصحة دكتور أكرم علي التوم أنه يجب أن يتقدم باستقالته، لأن المستشفيات مغلقة والحظر استمر لأربعة اشهر والغلاء طاحن والكهرباء قاطعة، ووصف مالك هذا الأمر بالعيب على الحكومة، ويضيف مالك : “يستقيل الوزير إذا لم يستطع تقديم الخدمات للمواطنين، لأننا جئنا بهم، ولم يأتوا على ظهر دبابة، ولذلك إذا لم يستجيبوا لمطالبنا يجب أن يذهبوا ويأتي غيرهم”. يقول ماللك يوسف لحمدوك أن عليه أن يعمل من أجل المواطن ويخالف هوى الساسيين، وأن المواطن البسيط لا تهمه تعقيدات السياسة، وأن مليونية اليوم أكدت أن الثورة ما تزال في أيديهم، وأن الشارع هو صاحب الشرعية ويمكن له إذا قرر أن يغير الحكومة بالمواكب أن يفعل ذلك.

تضامناً مع اعتصام نيرتتي:

يقول محمد أبكر عيسى، وهو من أبناء ولاية جنوب دارفور أنه خرج تضامناً مع اعتصام نيرتتي الذي استمر لأربعة أيام متتالية أمام قيادة الجيش، وأرسل لهم التحيات من موكب الثلاثين من يونيو، مؤكداً بأنهم معهم، وخرجوا من أجل تصحيح مسار الثورة وتحقيق القصاص للشهداء، وأنه يجب أن يستمر اعتصام نيرتيي بوعي تام حتى يتم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية الذي أعلن عنه في مفاوضات جوبا، ويضيف محمد أبكر الذي يحمل لافتة كبيرة متضامناً مع اعتصام نيرتتي أنه يتمنى أن تصل رسالة الاعتصام لكل الحكومة وتنفذ مطالبهم.

 حافظ كبير

صحيفة الجريدة