X

الخميس المقبل ستكون عيون السودانيين مصوبة باتجاه ألمانيا حيث يعقد مؤتمر أصدقاء السودان

الخميس المقبل ستكون العاصمة الألمانية (برلين) محط أنظار السودانيين الذين ينتظرون مخرجات الاجتماع الثامن لأصدقاء السودان والذي أعلنت دولة ألمانيا موافقتها على استضافته عبر خاصية الفيديو كونفرس في ظل مستجدات جائحة كورونا التي تعم العالم بأسره وينتظر ملايين السودانيين ما ستخرج إليه توصيات المؤتمر والدعم الذي ستعلنه مجموعة أصدقاء السودان كمساهمة منها في دعم البلاد في مرحلتها الانتقالية لاسيما المعاناة الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد في ظل المعطيات السياسية الحالية والتي تؤثر بشكل بالغ في معيشة المواطن السوداني بيد أن الآمال والطموحات الكبيرة ربما قد تنخفض بعض الشيء في ظل تطورات الاقتصاد العالمي وتأثيرات جائحة الكورونا عليه.

وملتقى أصدقاء السودان هو مجموعة غير رسمية تأسست في العام 2018 بهدف التنسيق تجاه السودان عند اندلاع الثورة السودانية، وتطورت المجموعة لتصبح أكبر وأكثر رسمية وهي الآن مجموعة من الدول والمنظمات الملتزمة بالعمل المشترك لتوفير الدعم للحكومة الانتقالية. وينصب تركيز أصدقاء السودان حاليا على حشد وتنسيق الدعم من المجتمع الدولي لأولويات الحكومة الانتقالية التي تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في العام 2022 ويدرك الأصدقاء أن ميثاق سلام وتنمية بين الحكومة والشركاء الدوليين يحسن من فرص الانتقال لثلاث سنوات ناجحة ويوسع فرص ضمان التنمية المستدامة في المستقبل وسيتم التأكيد على ذلك من خلال مبادئ التنسيق والمساءلة المتبادلة، كما سيتم مناقشة جدول زمني لالتزامات ثابتة لدعم الانتقال.

منذ العام الماضي وأصدقاء السودان يبذلون وعودا بتقديم دعم مجزٍ للسودان وأشار المشاركون حينها إلى دعمهم المتزايد للسودان، بما في ذلك الدعم الفني والمالي، وتعهدوا بالتزامات واضحة كمجموعة في المشاركة الشفافة مع الحكومة الانتقالية في السودان. واقترحت المجموعة أن تستضيف السويد الاجتماع المقبل لأصدقاء السودان في نهاية فبراير المقبل، يليه اجتماع تحضيري في باريس قبل مؤتمر المانحين في أبريل. وشددت المجموعة على أن التنسيق والتواصل الفعالين بين أصدقاء السودان والحكومة الانتقالية ما زالا في غاية الأهمية للإصلاحات السياسية والاقتصادية الناجحة حيث كان من المؤمل أن يتم الإعلان عن هذا الدعم في أبريل الماضي في مؤتمر كان من المزمع أن تستضيفه دولة السويد إلا أن ظروف انتشار جائحة الكورونا جعلت من الصعوبة بمكان أن يتم التئام هذا الاجتماع وتم تأجيله إلى شهر مايو.

وفي مايو الماضي وفي مؤتمر أصدقاء السودان السابع والذي عقد بباريس جدد أصدقاء السودان دعمهم للحكومة الانتقالية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، د. عبد الله حمدوك، وأعلنوا عن التبرع بمبلغ 100 مليون يورو على أن يقدم دعم أكبر في مؤتمر برلين للمانحين المقرر يوم الخميس المقبل. وطبقا لبيان أعقب اجتماع باريس فإن أصدقاء السودان اتفقوا خلال الاجتماع على “إطار الشراكة المتبادلة” بين الحكومة السودانية وشركاء المرحلة الانتقالية السودانية. ورحب البيان بالمقترح المقدم من البنك الدولي لإنشاء الصندوق متعدد المانحين وقدرته حاليا على جمع الأموال التي يوفرها شركاء السودان وأضاف: “أعلن عدد من الشركاء بينهم فرنسا والنرويج والسويد والاتحاد الأوروبي، عزمهم المساهمة بمبلغ 100 مليون يورو”.

تعول الحكومة الانتقالية بشكل كبير على الموارد المتوقعه من مؤتمر المانحين لاسيما وان 70 % من موارد ميزانية العام الجاري 2020 موضوعة على هذه الموارد إلا أن هنالك مخاوف من عدم وصول المبالغ التي تتوقعها حكومة الخرطوم في ظل وجود عقبات يراها الجانب الآخر ومن بينها وجود خطة اقتصادية موثوقة، لاسيما وأن الحكومة السودانية الحالية تعاني من تعقيدات كثيرة قد تجعلها غير قادرة على وضع خطة اقتصادية محكمة من شأنها أن ترضي أصدقاء السودان فضلا عن أن أولويات المانحين موجهة إلى مشاريع في مناطق معينة مثل التنمية في دارفور في حين أن الحكومة السودانية تحتاج وبشكل ملح إلى أموال مباشرة تضخ في خزانتها العامة لمجابهة التحديات الاقتصادية القائمة الآن وأبرزها أزمات الخبز والوقود والدواء.

عقبة أخرى تقف أمام المانحين وهو موقف القوى السياسية من الإصلاحات الاقتصادية التي كانت تعتزم وزارة المالية إجراءها تزامنا مع موازنة 2020 إلا أن اعتراض بعض القوى السياسية عليها أجل ذلك وهي الإصلاحات التي تعرف شعبيا بوصفة صندوق النقد الدولي والتي تحتوي على رفع الدعم عن الخبز والمحروقات وتحرير سعر الصرف وبحسب التقارير الدولية فإن إجراء هذه الإصلاحات يمهد الطريق إلى وجود دعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

يتوقع خبير اقتصادي – فضل حجب اسمه- عدم تقديم دعم كبير من الدول المانحة على خلفية تأثر المجتمع الدولي بجائحة كورونا وقال في حديثه لـ(اليوم التالي) إن حالة الإغلاق الكامل التي أجرتها دول العالم للحد من انتشار فايروس الكورونا أثرت بشكل بالغ على الاقتصاديات بما يجعل الدول في حالة عدم استطاعة لتقديم دعم مقدر للسودان واستشهد بأن هنالك دولة كثيرة تأثرت بالجائحة لم يتم دعمها بما يجعل تقديم دعم مجزٍ للسودان من الصعوبة بمكان لاسيما وأن الدول الأوروبية تعاني هي الأخرى من مشاكل في اقتصادياتها بجانب أنها لا تقدم دعما مباشرا للدول وإنما الدعم يكون في شكل مشروعات وأكد على أن الدولة إذا قامت برعاية مواردها الداخلية فذلك أفضل من أن تنتظر الدعم الخارجي، واشار الى وجود ثلاثة موارد من شأنها توفير ما يقدر بنحو 10 مليارات دولار وفي مقدمتها الذهب والذي شهد في الأيام الاخيرة إصلاحات جعلته يخطو الخطوات الأولى في الطريق الصحيح في ظل ارتفاع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار مبينا أن التوقعات لصادر الذهب تقدر ب 5 مليارات دولار فيما يتمثل المورد الثاني في صادر الماشية والذي من المتوقع أن يدر على خزانة الدولة ملياري دولار فضلا عن الحبوب الزيتية وفي مقدمتها الفول والسمسم والتي من الممكن أن تجعل موارد الدولة في حدود ال 3 مليارات دولار حال أحسنت الدولة إدارة هذه الموارد وأولتها الأهمية الكافية.

الخرطوم- نازك شمام

صحيفة ( اليوم التالي)