X

صباح محمد الحسن تكتب: المهدي الترميم أم الهدم ؟!

ظلت مواقف الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامه القومي تحتفظ بضبابيتها ورماديتها المعهودة ، فالرجل لايجيد اللعب على حبلين كما يقول المثل السوداني ، لكنه حريف في اللعب على كل الحبال يتقن مهارة القفز على المواقف بصورة ملفته ، فهو يعلم ان حزبه شاخ ويمر بمرحلة سنّية تجاوزتها الرغبة في ان يكون خيارا للحل السياسي ، او نافذة للخروج من ازمة تمر بها البلاد فالرجل بعقليته السياسيه وخبرته الطويلة يدرك هذه الحقيقة ولكنه يستمتع عندما تنصبه المكونات السياسية شيخا لطريقتها في ضرائح الحكم فيجلس الرجل ليقدم تعويذته المزيفة وتلف حوله المكونات كدراويش هائمه لاتشعر بما يدور حولها حتى تنهي حلقة الذكر او قل ( المُكر ) او لا تسميه .
والمهدي دعا إلى ما أسماه «العدالة الترميميه) او تنفيذ رؤيته «العقد الاجتماعي الجديد) ومنح المهدي قحت مهلة أسبوعين لتنفيذ مطالبه او الانسحاب من التحالف، وقال الحزب ، إن اللقاءات بين الطرفين ما تزال متواصلة، في وقت أعلنت فيه قوى مدنية ومسلحة مناوئة لـ«الحرية والتغيير» تأييدها خطوة المهدي، ما يجعل الطريق ممهدةً أمامه للعودة إلى التحالف بشروطه، أو تكوين تحالف جديد مسنوداً بالحركات المسلحة. وانتقد حزب الأمة «قوى الحرية والتغيير»، قائلاً في بيان له «بعض حلفائنا حرصوا على محاصصات أتت بنتائج فاشلة ومستفزة، أوصلت البلاد إلى مشارف هاوية تنذر بتبديد المصير الوطني»، ووصف مواقف قيادة التحالف بالاضطراب والغرق في المحاصصة الحزبية، وبالاختلاف حول الملف الاقتصادي، وعدم التعامل بمنهجية. وبديلاً عن ذلك، اشترط المهدي وحزبه ما أسماه «اصطفافاً جديداً» تشترك فيه القوى السياسية والمدنية ولجان المقاومة لتأسيس ما أسماه «مؤتمر القوى الجيدة»، لإنفاذ مهام عاجلة، تتضمن تكوين المفوضيات التي نصت عليها الوثيقة الدستورية، ووضع استراتيجية سلام جديد، تتجاوز مفاوضات جوبا، التي وصفها بأنها «لن تؤدي إلى سلام»، فضلاً عن تكوين المجلس التشريعي بصورة متوازنة، وجدولة الانتخابات، والاتفاق على قانونها، وسدّ فجوات الوثيقة الدستورية، بالتوافق على «دستور انتقالي». وهدّد الحزب بالتخلي عن التحالف بقوله: «إذا استجاب حلفاؤنا لهذا الطلب في ظرف أسبوعين، نلتقي في المؤتمر التأسيسي للاتفاق على الإصلاح الجذري المنشود. أما عدم الاستجابة لهذا المطلب مع احتقان الظروف في البلاد فيوجب علينا العمل من أجل تحقيق التطوير والإصلاح المنشود مع الأطراف الوطنية كافة، من قوى التغيير والحكومة التنفيذية والمجلس السيادي بشقيه المدني والعسكري». ولم تعلق «قوى الحرية والتغيير» رسمياً على تهديد الحزب، لكن قواعدها نشطت في وسائط التواصل الاجتماعي ولجان المقاومة، وشنّت حملات مكثفة ضد حزب الأمة وزعيمه، واعتبرت مقترحاته شقاً للصف الثوري، ومحاولة من الحزب لخلق تحالف جديد، يشارك فيه الإسلاميون وأنصار النظام المعزول، من الذين شاركوا في نظام الرئيس السابق عمر البشير في أيامه الأخيرة.
والرجل يهدد صراحة بشق الصف الثوري استجابة لرغبة منه او إنصياعا لرغبات الحزب البائد لأن تكوين عقد جديد لتمثيل الثورة سيجد أصواتا رافضة وأصواتاً مؤيدة بالتالي نتيجته انقسام ، ومهما كانت رؤية المهدي وفلسفته السياسية ولعبه بالمصطلحات فالرجل يريد ان يفكك قيادات الثورة ويضعفها بالإستعانه بالإسلاميين و بعض حركات الكفاح المسلح التي يعلم تماما انه بدونها لايعني شيء ولم يتعب الرجل من ( شق الصفوف ) طول عمره السياسي وبعد ان فشل في ( الانتخابات المبكرة ) جاء يمارس لعبة (الابتزاز السياسي) فمن هو المهدي الذي يمهل الحكومة أسبوعين لتستجيب الي مطالبه في ظرف أسبوعين هل المهدي هو زعيما خرج من رحم الثورة ؟ ام انه رئيسا منتخباً من شبابها حتى يهدد ويتوعد وماذا يعني ان خرج من قوى الحرية والتغيير فإن بقى او ذهب الحاصل لا إضافة و قحت ان كانت لا تستطيع المشي الا بعصاة المهدي فهي تستحق الضرب بذات العصاة .
فثورة سخر منها المهدي من اول يوم لخروجها بمصطلحات سطحية لاتشبه شبابها ولا معركتهم ولا نضالهم وتضحياتهم ظناً منه ان هذه السخرية ستجلب له مزيدا من الرضا المدفوع من الحزب المخلوع الذي اعتاد على ان يمارس معه هذا النهج الرخيص لعبة ( البيانات ) فقحت لاتدفع مقابل الصمت والتأييد والشارع لايحتاج لنصرة حزبك العجوز حتى يقرر ماذا يريد ، ماعنده سيقوله في الشارع وهو الذي يمسك مفاتيح الاصلاح ان كان اقتصادي او سياسي وقحت تبقى وتذهب بكلمته ليس بكلمتك وعندما يقرر الشارع وقتها قد لايكفيك انت اسبوع لتجد لك مرفى تتكئ عليه لكتابة مذكراتك .
طيف أخير :
أزمة السودان ليست في اقتصاده في أحزابه وحكوماته.

صحيفة الجريدة