X

حمدوك وداعموه .. والحس التاريخي !

أمس الأول .. كتبت تحليلا بعنوان .. الشعب يريد التغيير لا التظاهرات

.. وأهم ما قلته فيه إن .. على قوى إعلان الحرية والتغيير أن تنهض

الى واجبها الأساس بدلا من الدعوة إلى التظاهرات .. وإن عليها السعي إلى الجهاز التنفيذي .. لحمله على التعجيل بإنفاذ مطلوبات التغيير .. وإن التظاهرات بالنسبة للجماهير هي وسيلة وليست غاية ..

بل الغاية هي إحداث التغيير المطلوب .. ثم وضعت ثلاثة عناوين رئيسة مما ظننت أنها مظان التغيير بالنسبة للمواطن واسمحوا لي أن استرجع هذه الفقرة من تحليلي الذي نشر صباح الأحد الماضي ..(ومطلوبات التغيير هذه تشمل .. تفكيك دولة الحزب .. وسيادة حكم

القانون .. وكفالة الحياة الكريمة للمواطن .. وتحت تفكيك دولة الحزب هذه .. يندرج مكافحة الفساد .. واسترداد أموال الشعب المنهوبة وقيام المؤسسات الدستورية البديلة .. وتحت سيادة حكم القانون هذا يندرج محاسبة كل المتورطين في جرائم العنف ضد المدنيين .. منذ حرب دارفور مرورا بضرب وسحل المتظاهرين وحتى فض الاعتصام ..

ومساواة الجميع أمام القانون .. أما كفالة الحياة الكريمة للمواطن فلتبدأ

بإحلال السلام وتعويض الضحايا وتطبيع حياة النازحين واللاجئين ولا

تنتهى بمعالجة كل علل الاقتصاد بإجراءات حاسمة وسياسات بديلة ..

تحفظ للدولة حقها وللمخدم حقه وللمواطن حقه ..) ..!

وأمس الإثنين .. حدث ما طالبنا به بالفعل .. ولن ندعا بالطبع .. أن ما

حدث كان استجابة لمطلبنا .. ولكننا نقول .. إن ما افترضنا أنه يجب أن

يحدث .. واتفق معنا فيه الكثيرون قد حدث .. ورغم أنه كان ينبغي أن

يكون قبل ذلك بكثير .. لكن الحكمة تقتضي الأخذ بالحكمة الخالدة .. أن

تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي .. بل يمكن القول إن الحس التاريخي

قد كان حاضرا .. كما يقول الراحل منصور خالد .. وهذا ما قد حدث

.. فقد ذهب قادة الحرية والتغيير أو ممثلوهم إلى رئيس الوزراء في مقر

إقامته .. ولا أظن أن الأمر قد احتاج من الطرفين إلى نقاش طويل ..

فالقضايا التي اشتملت عليها ما اعتبر تصريحا صحفيا مشتركا .. وإن

كان الأمر يستحق أن يخرج الطرفان في بيان مشترك متلفز .. ينقل للناس بشريات هذه الخطوة المهمة .. المهم أن ما أعلن وكيفما أعلن ..

يؤكد أن القضايا هي .. ذات القضايا العالقة .. وربما تبدو الرؤى

مشتركة حولها .. بين رئيس الوزراء وداعميه السياسيين .. بل تكاد تتطابق هذه الرؤى في بعض القضايا .. وربما يكون الجدل قد طال واستطال في مسألة .. متى وكيف .. ؟!

فالتأكيد على وحدة قوى الحرية والتغيير بما فيها تجمع المهنيين ..

وعودة حزب الأمة .. لما يخاطب أشواق الجماهير الآن .. والإقبال

على دعم جهود السلام ودفع مساره في الاتجاه الصحيح .. والتعجيل بإحلاله ترى الجماهير أنه من أوجب واجبات الحكومة الانتقالية ..

والتعجيل بتعيين الولاة المدنيين واحد من شواغل الثوار ومطلوبات

التغيير .. وإن كان البعض يرى أن بعض الترتيبات ذات الصلة بإنفاذ

سياسات وقرارات الدولة في الأجهزة الأمنية .. كان مطلوبا وملحا قبل

مدنية منصب الوالي .. وذلك ما يحفظ هيبة الدولة ويسهم في تحقيق مطلوبات التغيير .. ثم إن إجراء تعديلات في الحكومة سواء في المناصب الدستورية أو الإدارية قد بات ملحاً .. مما لا ينتظر اتفاقيات السلام .. كما كان يحلم السيد رئيس الوزراء .. ثم إن الضيق الذي

يعانيه المواطن في عيشه يضع الأمر في قائمة الأولويات .. وبذل المزيد من الجهد للسيطرة على الأسعار .. وتوفير السلع .. وحسن إدارتها .. ثم قبل هذا وذاك .. دعم الإنتاج وجعله أولوية قصوى ..!

أما ختام التصريح الصحفي المشترك فقد كان لافتاً فنورده بنصه إذ يقول ..( أكد الاجتماع أن ذكرى الـ ٣٠ من يونيو القادمة تمثل ركيزة أساسية في مجرى الثورة وانتصار لكل قيمها بعد الذي حدث في فض الاعتصام، وأسدى التحية للشباب والنساء الثائرين والثائرات الذين

قدموا التضحيات الجسام من أجل هذا اليوم، وأكد الاجتماع أن حق التظاهر مكفول مع ضرورة مراعاة الضوابط الصحية اللازمة حتى لا يتضرر أحد ..) ومعروف أن الضوابط الصحية اللازمة حتى لا يتضرر أحد هذه .. قد ترجمت في كل أنحاء العالم .. وفي كل اللغات

واللهجات في عبارة واحدة .. أبقى في بيتك .. وهو ما لم يشأ التصريح

المشترك بين رئيس الوزراء وقوى إعلان الحرية والتغيير أن يقوله

صراحة ..!