X

السودان: مزاهر رمضان تكتب: (الفقر سمح)

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

وهج الفكرة … مزاهر رمضان

كنا نعيب الفقر.. ونتحدث عن مساوئ الفقر على كل المستويات..ونردد أنه دافع للاضطرابات السياسية والإنحراف الديني والأخلاقي…لأن الجوع لا دين له..كانت النظرة للفقير تحمل الكثير من العطف أو الازدراء..وكنا نصنف الناس إلى فقراء وأغنياء..ولكن وبما أن معدل الفقر في ازياد مطرد بسبب الأزمة الاقتصادية وما أفرزته من الغلاء والعطالة والكساد فإننا وفي إطار تحول الطبقة الوسطى إلى فقيرة وعودة الكثيرين إلى أحضان وطن سيأخذ منهم أكثر مما يعطي فإننا سنتحدث عن مزايا الفقر ومحاسنه التي تجعلك راضيا به بل ومتنعما به تنعم الأغنياء بثرواتهم..
أولا : الفقر امتحان من الله تعالي يظهر به مدى إيمانك وصبرك على الشدائد فتكون كالذهب الذي يخلص من الشوائب كلما وضع في النار..و( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
ثانيا : اعلم أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام فيتنعمون حتى يقول أحدهم لم أر شدة قط.
ثالثا : الفقر يمكنك من أداء العبادة بخشوع وقلب حاضر دون انشغال بالصفقات والأرباح والخسائر. أما ما لا تستطيع فعله من العبادة كالحج والعمرة والزكاة والصدقات وبناء المساجد وغيرها من القربات التي يفعلها الأغنياء فيكفي فيها النية لتنال أجرها كاملا دون تعب وكأنك فعلتها.
رابعا : الفقر يمكنك من النوم ملء جفنيك بلا هموم ولا أرق ولا مخاوف ولا حسابات وبدون الحاجة للحبوب المنومة…ثم تصحو باكرا نشيطا تؤدي فرضك وترتشف الشاي على مهل وبمنتهى (الكيف).
خامسا : الفقر يحفظ لك عافيتك من أمراض التخمة والأطعمة الدسمة وتكدس الدهون فتنعم بوزن مثالي وعمر أطول.
سادسا : الفقر يبعد عنك المتملقين والحاسدين واللصوص والمنافسين والطامعين وكثرة الضيوف وتواترهم.
سابعا : الفقر يحفظ لك سمعتك الطيبة فلا تلوك الألسنة سيرتك ولا تلحقك الظنون السيئة ولا يتساءل أحد (من أين لك هذا؟) ولا يقال عنك أنك (كوز) أو حرامي أو تاجر محتكر أو (قطط سمان) أو تمساح.
ثامنا : الفقر يمكنك من تربية أبنائك على القيم والمبادئ ويمكنك من معرفة أحوالهم ودراستهم وأصدقائهم وتفاصيلهم الصغيرة فتصير أبا حقيقيا وفاعلا وليس مجرد صراف آلي.
تاسعا : الفقر يتيح لك معرفة أرحامك وجيرانك وبرهم والتواصل معهم وما يتبع ذلك من الأنس والترويح الجميل.
عاشرا : الفقر يمنحك الوقت الكافي للإطلاع وممارسة الهوايات والتأمل ومحاسبة النفس وصفاء الذهن وسمو الروح.
حادي عشر : الفقر يجعل حياتك هادئة ومرتبة وبسيطة ويقلل من المشاكل الزوجية عند أهل القناعة والرضا.
ثاني عشر : الفقر يبعد عنك كثيرا من الأخلاق السيئة كالطمع والمنافسة غير الشريفة والكذب والمداهنة والظلم والغدر والتآمر والحسد.
ثالث عشر : الفقر يخفف أحمالك وحسابك يوم القيامة ويجعل من يحترمك فإنما يحترم عقلك وشخصك وأخلاقك وليس غناك ومظهرك.
رابع عشر : الفقر يهبك القدرة على الاستمتاع بالأشياء والبهجة فمجرد وجبة من اللحوم أو ملابس جديدة أو قطعة أثاث جديدة أو فسحة أو عزومة بسيطة أو مواصلات متيسرة أو ضيف (يغمت) مبلغا محترما كل ذلك يدخل الفرحة في نفسك ويجعل مزاجك في غاية (الروقان) بخلاف الأغنياء الذين لم يعد يبهرهم شئ ويعانون الملل والتخمة.
أخيرا وليس آخرا فإن الفقر بهذه المميزات لو كان رجلا فلن تقتله وستصر على صداقة (عطية) حتى الممات.
الفقر يحتاج فقط إلى إدارة ماهرة من الرضا والقناعة لتحصل على إيجابياته وتتحاشى سلبياته.
فلنتقبل الأوضاع المتردية بروح التفاؤل والرضا ولو لم تجد ما تحب فأحبب ما تجد.
وكن قنوعا تكن أسعد الناس.

The post السودان: مزاهر رمضان تكتب: (الفقر سمح) appeared first on الانتباهة أون لاين.