X

زهير السراج يكتب: أذناب المخلوع !

  • طالعتُ بعض الانتقادات التي كتبها صحفيون تابعون للنظام السابق موجهة للحكومة الانتقالية حول الاعتقالات التي طالت بعض الفاسدين والمجرمين بحجة انتهاك حقوق الانسان، تخيلوا.. يُذكّرون بضرورة اتباع حقوق الانسان!

  • وأنا أقرأ صعُبت جدا علي المسألة ورحت اتأكد من العبارات ومن أسماء المنتقدين الذين كانوا ابواقا عالية جدا للنظام في صحفه وأجهزة اعلامه بينهم رؤساء تحرير صحف سابقين وهم ينتقدون الحكومة الانتقالية ولا تزال صور شهداء انتفاضة سبتمبر 2013 ماثلة امامنا، وكذلك شهداء اعتصام القيادة العامة الذين لم يُقتص لهم حتى الآن.

  • لا شك أن أي انسان سوي مهما كان وضعه يرى أهمية مراعاة حقوق الانسان في كل الحالات، لكن المعروف ان طيلة عهد العصابة التي كانت تحكم بلادنا لم يمر يوم او أسبوع او شهر إلا وكانت هناك انتهاكات جسيمة بحق الانسان السوداني، وبينما كانت الأجهزة الأمنية تعتقل وتنكل بالصحفيين الاحرار الشرفاء لانهم قالوا كلمة حق في وجه السلطان الجائر، كان المطبلون للنظام يستمتعون بحياتهم ولم تحركهم الاغتيالات والتصفيات الجسدية واشعال الحروب في مدن السودان المختلفة.

  • الآن يتباكون على الحرية وعلى حقوق الانسان، في سبتمبر 2013 كانوا يتسيدون الساحة ولم نرهم يكتبون حرفا واحدا عن حقوق الانسان التي يطالبون بها الآن عندما قتلت قوات الامن بدم بارد حوالي 400 من شباب السودان الواعد، بما يفهم منه أن اعتقال جماعتهم لا بد أن تحشد له كل المذكرات والمطالبات بقوانين حقوق الانسان لإطلاق سراحهم، اما باقي أهل السودان الذين اعدموا وقُتلوا خلال الثلاثين عاما الماضية ليسوا بشرا، انما يستحقون القتل والعذاب لأنهم قد أزعجوا سيدهم بالتظاهرات وبالرفض القاطع للظلم سواء كان هؤلاء أهلنا في دارفور او جبال النوبة او النيل الأزرق أو الشمالية او بورتسودان الذين قتلوا بدم بارد.

  • والأدهى من ذلك كله أنهم يرددون الأسطوانة المشروخة في وصف الحكومة الانتقالية بحكومة الشيوعيين والعلمانيين، وهم في غمرتهم هذه نسوا بأنهم يتحدثون بحرية ويجتمعون بحرية، ويتناقشون مع بعضهم البعض في حرية دون ان يمنعهم أحد، وقد كانوا يمنعون الأحزاب من أن تلتقي بجماهيرها في الفضاء الطلق!

  • الزميل العزيز الشهيد الصحفي (محمد عبده محي الدين) كان قد انتقد في 11 نوفمبر 2011م الرئيس الساقط في قاعة الصداقة، وبعد أيام قليلة جدا اختفى ثم وجدت جثته طافية في مياه النيل، لم نر هؤلاء الصحفيين وبينهم رؤساء تحرير يتحدثون عن حق الزميل في النقد الذي وجهه لرئيس البلاد خاصة وان الانتقاد كان في الشأن العام وليس في الشأن الخاص بالرئيس، ولم نرهم يطالبون بفتح تحقيق في واقعة الزميل الشهيد عليه رحمة الله.

  • ادعو الجهات المختصة والأخ لقمان احمد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بتخصيص وقت لبرنامج ( حتى لا ننسى ) يُذكّر الناس بالفظائع التي ارتكبها النظام السابق يوميا حتى يتم ترسيخ المعرفة بهذه الجرائم لكل الجماهير السودانية، خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة وطلبة الجامعات، بالإضافة الى برامج إذاعية ومواد مطبوعة واعمال فنية للبث عبر الهواتف الذكية، ولا بد من تنشيط العمل السينمائي والاعمال المخصصة لشبكات البث الحر على نطاق العالم، تستهدف نشر ممارسات القتل الفظيعة التي ارتكبها النظام السابق في السودان، والتآمر على كل من اختلف معهم، وما كان يحدث في بيوت الاشباح ..إلخ.

  • إن تكثيف العمل الإعلامي بكافة انواعه واشكاله لتوثيق الانتهاكات التي ارتكبت في الثلاثين عاما الماضية من الأهمية بمكان لمستقبل السودان المشرق حتى لا تتكرر المآسي وتراق الدماء من جديد .. ويكف المتقعرون عن اضحكانا بمسرحيتهم الهزلية السخيفة في الحديث عن حقوق الإنسان عند القبض على أحد المجرمين الذين قتلوا ونهبوا وعاثوا فسادا في الأرض بدون حياء أو خجل !

خالد أبو أحمد،
صحفي سوداني، البحرين

صحيفة الجريدة