X

المفطومون !

تسعة أشهر وهم يتصايحون بأن حكومة الثورة ستسقط. قالوها في مجالسهم وفي الأسافير وفي صحفهم .. واقتطعوا المقاطع المصورة، وسخروا وضحكوا وتهددوا وتوعدوا .. ووصلت بهم ظنونهم المتهالكة حد التأكيد بأن الحكومة ستسقط وحدها دون يمارسوا عليها زحوفاتهم الشهيرة. (إذا ساء فعلُ المرء ساءت ظنونه .. وصدّق ما يعتادُه من توهّمِ) !

الآن وبعد أن بلعوا كل خيباتهم .. صاروا يراهنون على سلبيات مرصودة في الأداء الحكومي تعترف بها السلطة، ويعرفها القاصي والداني، ويتذمر منها فئات من شباب الثورة أنفسهم وحق لهم لأنهم الأكثر حرصا على ثورتهم. راهن (المخلوعون) على هذه السلبيات لعلها توصلهم لمبتغاهم في إسقاط السلطة الانتقالية وما دروا – المساكين- أن المنتقدين لسلبيات الأداء من أبناء الثورة ليسوا بأي حال من الأحوال جزءا من الإنقاذيين وأشياعهم الواهمين بعودة المخلوع.

الشباب الغاضب من أداء بعض الوزارات الخدمية، أو من بطء الحسم في قضايا جرائم القتل والترويع سواء في فض الاعتصام أو فيما سبقها، هم نفسهم الشباب الذين وقفوا بكل الصلابة والوحدة في وجه النظام البائد، وهم الذين دفعوا مهر الثورة غاليا بشهدائهم وجرحاهم وضحايا التعذيب المنتمين لصفوفهم، وهم الذين سيكونون خط الدفاع الأول عن ثورتهم حين تطل التآمرات برأسها ويحمي وطيس المواجهة والحسم.

هل يعرف المدحورون هذه الحقيقة المحبطة لآمالهم الدخانية ؟

السلطة الموجودة الآن هي سلطة شراكة محدودة المدة، ولا تتخذ تماسكها من وجود وزير أو عضو سيادة أو عسكري أو مدني، لكنها نتاج ثورة وشارع وشهداء، وأي تغيير في شخوصها لن يتم إلا بأمر الثورة، ولن يعني ذلك أبدا سقوط الثورة كما تصور لهم خيالاتهم.

إنها ثورة مستمرة، والمخلوع لن يعود أبدا لكرسي حكمه البغيض، ولجنة إزالة التمكين ستظل شوكة في حلق كل من نهب السودان وأكل مال المواطن، والعدالة ستأخذ مجراها في حق كل مجرم.

تسعة أشهر هي عمر الحكومة والمفطومون واقفون في محطة سقوط السلطة الانتقالية، فآمالهم المضمرة هي عودة النظام البائد.. لكن وقوفهم سيطول في محطتهم البائسة إلى أن تنتهي الفترة الانتقالية ويعود الأمر بأكمله إلى صناديق الاقتراع.

وحتى ذلك الوقت .. سيتعالى صراخهم
وستشل حناجرهم.