X

مستوطنون يتخوفون من الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة

تخشى افرات دهان (37 عاما) التي تقطن مستوطنة عتنائيل جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، أن تنعكس خطة ضمّ مستوطنات الضفة سلبا عليها وعلى آخرين يعيشون في مستوطنات صغيرة معزولة.

وتقول لوكالة فرانس برس “إذا أصبحنا جيبًا كما هو متوقع، فسيكون ذلك كابوسًا”.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضم المستوطنات وأجزاء من الضفة الغربية بينها غور الأردن، وسيقدّم اعتبارا من الأول من تموز/يوليو استراتيجيته لتنفيذ ذلك. وتمهد هذه الخطوة لوضع الخطة الأميركية المثيرة للجدل للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين موضع التطبيق.

وتبعد مستوطنة عتنائيل عن تجمع المستوطنات، ويسكنها نحو ألف مستوطن وتقع على مثلث مدن فلسطينية دورا ويطا والسموع في جبل الخليل، وقد أقيمت العام 1983 وتحمل اسما توراتيا. وبحسب الخطة الأميركية، ستكون هذه المستوطنة معزولة ضمن الدولة الفلسطينية المستقبلية المنزوعة السلاح التي تنص عليها الخطة الأميركية، في حال تم تنفيذها.

وتقول افرات وهي تسير في متنزه صغير مع أطفالها “لن نتمكن من الخروج من منازلنا بدون حراسة عسكرية. سيكون هناك المزيد من القنابل وإطلاق النار والحجارة والزجاجات الحارقة. لن تهتم الشرطة الفلسطينية بنا، وسنكون خائفين جدا. لكننا نعلم ان الله معنا”.

وهناك حوالى عشرين مستوطنة بين ال130 ستبقى ضمن “الدولة الفلسطينية”.

AFP / مناحيم كاهاناأطفال يلعبون في مستوطنة عتنائيل بجنوب الخليل في الضفة الغربية المحتلة في 3 حزيران/يونيو 2020.

ويقول رئيس المجلس الإقليمي في جبل الخليل يوخاي دامري “الخطة يعوزها المنطق، لأن بعض المستوطنين سيضطرون للقيام بالتفافات للوصول إلى إسرائيل”.

ويشير الى المواقع على خارطة كبيرة على الأرض وضعت عليها المقترحات الأميركية، قائلا “هنا عتنائيل، وكل ما نراه باللون الأحمر هو الدولة الفلسطينية، وسيكون بداخلها حوالى 20 تجمعاً استيطانياً ستتحوّل الى جيوب في هذه الدولة”.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية إضافة الى قطاع غزة في حزيران/يونيو 1967. وبدأت اعتبارا من السبعينات بناء مستوطنات في الضفة الغربية تعتبر غير قانونية في نظر القانون الدولي، وتوسع الاستيطان مع الحكومات المتعاقبة، معقدا أكثر فأكثر “حل الدولتين” الذي يدعو إليه المجتمع الدولي.

خلال العقد الأخير، ازداد عدد سكان المستوطنات بنسبة خمسين في المئة، وبات يعيش فيها حوالى 450 الف شخص، الى جانب 2,7 مليون فلسطيني.

ويقول دامري الذي كان والداه من مؤسسي مستوطنة عتنائيل الدينية قبل حوالى أربعين عاما “أرسلتنا دولة إسرائيل إلى هنا”.

والتقى دامري مع ممثلين آخرين عن المستوطنات الثلاثاء نتانياهو لشرح مخاوفهم بشأن إقامة دولة فلسطينية.

وتنص الخطة الأميركية على ان تكون القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، وعلى إقامة عاصمة للدولة الفلسطينية شرق القدس.

ويقول دامري “إسرائيل لها الحق بيهودا والسامرة”، معتبرا أن ضمها “عدالة تاريخية”، ومضيفا “لكننا نريد أن نتاكد بأنه لن يلحق بنا أذى ولن نتعرض للخطر”.

ويذكّر بأن دفنا مائير قتلت في منزلها طعنا بالسكين أمام أطفالها في عتنائيل في 2016، على يد شاب فلسطيني.

ويعتقد 58 في المئة من الإسرائيليين في استطلاع للرأي نشر أخيرا أن خطة الضم ستؤدي الى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، ويؤيد خمسون في المئة من الذين استطلعت آراؤهم الضم.

وقام الفلسطينيون بانتفاضتين الأولى بين 1987 و1993 وسميت انتفاضة الحجارة. واندلعت الانتفاضة الثانية المعروفة بانتفاضة الأقصى بين أواخر ايلول/سبتمبر 2000 واستمرت حتى عام 2005، وتخللتها مواجهات عسكرية وقامت اسرائيل بقمعها بشدة وبنت بعدها السياج الفاصل بين أراضيها واراضي الضفة لمنع الهجمات والعمليات الانتحارية ضدها.

– مستقبل مجهول –

وأصيب رجل الأعمال آسف فاسي المقيم في عتنائيل بجروح خطيرة في هجوم على المستوطنة خلال الانتفاضة الثانية ادى الى مقتل أربعة مستوطنين.

واستثمر آسف فاسي مبلغًا كبيرًا في بناء منزله الذي يضم حديقة مزروعة بأشجار الفاكهة. ويقول “عملت بجد لتوفير احتياجات أسرتي. أريد أن أعرف ماذا سيحدث”.

ويتساءل “لا نعرف ما إذا كان بإمكاننا البناء أو إذا كان بإمكاننا التطور أو إذا كان أطفالي سيتمكنون من العيش هنا”.

ويقول محللون إن أمام إسرائيل بضعة أشهر فقط للمضي قدما في الضم، وهناك خطر انهيار الخطة إذا فشل ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وهاجم رئيس مجلس المستوطنات ديفيد ألحياني في صحيفة “هآرتز” الإسرائيلية ترامب ومساعده جاريد كوشنر الذي يعتبر عراب الخطة الأميركية، قائلا “إنهما يهتمان بالترويج لمصالحهما قبل الانتخابات المقبلة”.

وأضاف ألحياني الذي يتمتع بنفوذ قوي على المستوطنين “إنهم ليسوا أصدقاء لدولة إسرائيل”، ما أثار غضب نتانياهو الذي وجه له توبيخا.

عن فرانس برس

https://www.afp.com/ar/news/3967/doc-1su6l31