X

أسوأ ذكري ممكن تمر علي اليوم

اقبح الاحاسيس انك متأكد انو ناسك جوه النيران وماقادر تصل ليهم سامع صوت الرصاص وبينك وبينهم دماء وجثث بعد اللحظات الأولي بكون العقل مشلول وماقادر تفكر وماعارف الحاصل شنو ضربونا بالخراطيش والعصي ممنوع تعاين وراك ممنوع ترفع جريح ممنوع تعمل اي حاجة بس تمشي من البرية بضربوا فينا ومشينا لمن مستشفي الشعب ومنها انا كنت منهارة لقيت نفسي في عربية وانا ببكي قال لي ساكنة وين قلت ليه جبرة كمية من التروس بي وسط الاحياء وصلني.

ونزلت في اقرب زلط بقيت اصرخ وابكي كان في نقطة ارتكاز بتاعت دعم سريع في جبرة ٢٠ بدون ما اشعر لقيت نفسي جارية عليهم وبصرخ كتلتونا الناس كانت بدت تطلع من البيوت الشباب والنسوان حصلوني وهم بقوا في وضع الاستعداد للضرب ساقوني قعدوني في قدام دكان برشوا فيني بالموية قالوا لي اشربي موية قلت ليهم انا صايمة وببكي بقول ليهم مافي زول حي كتلوهم كلهم مافي زول عايش انا رجعت كيف ورجعت ليه والوصلني هنا شنو؟

شوية شوية بديت استوعب وقلت ليهم وصولني البيت وصلت البيت اتوضيت صليت ركعتين وشلت التلفون
عروة انت وين ؟

انا كويس وفي البيت انتي وين انا في البيت

عروة مابكون اصلا متوقع انو انا رجعت الميدان لأنو خليتهم هو وتبيان وخالد وعماد ومصطفي وعبد الملك ومجموعة من جيش شبابنا في الخيمة وطلعت ١٢ ونص.

ورجعت ٤ونص بتلفون من مصطفي قال لي ضرب شديد تعالوا حصلونا صحيت جارنا بتاع ترحال وصلني قريب البرية ورجع

عروة انت متأكد عماد كويس
انا عارفة عروة ذاتو ما بكون عارف عماد وين بس عاوز يطمني
مصطفي التلفون مقفول
معمر القذافي مقفول
محمد يحي مقفول
عبد الملك مقفول
بقيت اجرب في التلفونات وصوت مغلق دي بحس بيها زي الرصاصة بتضربني
بعد ساعتين اتصل مصطفي
قال لي عبد الملك مصاب وانا مصاب وزرزور مصاب
قلت ليهو الحاج حسن شفتو
قال لي لأ
قلت ليهو احمد عبد الوهاب ومعمر ومحمد يحي شفتهم ؟

قال لي بس الكنا في خيمة سودان الغد وهيئة شؤون الانصار حاولنا نطلع مع بعض لكن الباقين ماشفتهم

قلت ليهو ندي جوتار طلعت معاكم؟

قال لي ما اظن تكون عايشة ندي

انا انهرت تماما وبقيت اصرخ قفل الخط زوجي جاء شال مني التلفون قفلوا وقال لي قومي اتوضي صلي طلعت طوالي ومشيت الشارع لقيت شباب

وصلنا الزلط نترس ونبكي زول قادر يعاين في وش التاني مافي احساس انو في ناس ورانا ونحن وصلنا بيوتنا صعب شديد

جات قوة من الدعم السريع ضربوا الشباب و رجعنا البيت رجعت تاني للتلفون اتصلت علي عم علي يوسف قال لي ندي مصابة في مستشفي المعلم لكن اولاد رباح الصادق واتنين من أحفاد نقد الله مالاقين منهم خبر مفقودين
بقيت اردد اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه يارب

اتصلت علي الحاج حسن لقيتو طلع ووصل البيت كنت حاسة بالذنب لأنو مفترض ١٢ ونص يرجع معانا انا ومحمد موسي ونسيناه في الطريق اتصل قال انو تعبان عندو التهاب كان عاوز يرجع البيت

قلت ليهو انا تاني صلاة الصبح رجعت الميدان وطلعت بشارع مستشفي الشعب

الوضع المأساوي ده والذكريات دي ماحتتمسح من ذاكرتنا وحتخلينا عشان نكفر عن ذنب اننا خلينا ناس ورانا ماتوا وطلعنا مجبورين نشتغل مضاعف عشان نبني الوطن الشهداء الكانوا بحلموا بيهو وضحوا بأرواحهم عشانو.