X

السودان: صديق رمضان يكتب: هل هناك تمرد في الشرطة؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

نبضات … صديق رمضان

* يسود اعتقاد على مستوى واسع أن أداء قوات الشرطة عقب ثورة ديسمبر لم يعد مثلما كان في عهد النظام البائد، حيث يدمغ كثير من منسوبيها عبر وسائط التواصل الاجتماعي بالتماهي مع الدولة العميقة والعمل على تنفيذ أجندتها بالتساهل والتكاسل عن أداء الواجب على الوجه الأكمل .

* ويستدل أصحاب الرأي المشكك في موقف بعض منسوبي الشرطة من الثورة بعدد من النماذج التي يؤكدون على أنها تعد دليلا دامغا وبرهانا ساطعا تكشف عن مدى حدوث انخفاض كبير في مردود الجهاز الأمني الحيوي الذي كان في عهد الإنقاذ يتمتع بجهد وافر في محاربة الجريمة.

* ولعبت حوادث مثل ما شهدته مدينة المناقل من تفلت وتخريب للممتلكات العامة، بالإضافة إلى الإعتداء على الأطباء بعدد من المستشفيات تحت بصر وسمع رجال القانون، وتخريب خطوط المياه، علاوة على الإقتتال القبلي شرقا وغربا، وعمليات النهب التي تشهدها أنحاء بالعاصمة في وضح النهار وغيرها، دورا كبيرا في ترسيخ اعتقاد البعض بأن الشرطة تشهد تمردا خفيا لإفشال الحكومة الإنتقالية.

* ليأت الحظر الشامل الذي تم اصداره لمنع انتشار جائحة كورونا ليخصم كثيرا من مكانة وسمعة جهاز الشرطة، حيث اعتبره عدد مقدر من المدونين دليلا دامغا على تساهلها وعدم مبالاتها بتطبيق القانون بحزم وحسم، وعبر عدد مقدر من رواد وسائط التواصل الاجتماعي عن دهشتهم من موقف بعض منسوبي الشرطة الذي يعتبرونه سالبا ناحية الحركة المكثفة للمواطنين وفتح جزء مقدر من المحال التجارية لأبوابها بالأسواق الرئيسة بالعاصمة والأحياء.

* كل هذه النماذج التي يعتبرها مواطنون وثوار اخفاقات واضحة ومتعمدة، وضعت الشرطة بكل إرثها في قفص الإتهام وما عضد من نظرية جنوح أفراد فيها نحو التساهل في تطبيق القانون الدعوات المتكررة من وزراء بالحكومة الإنتقالية للأجهزة الأمنية بضرورة التشديد في تطبيق الحظر دون أن تجد إستجابة.

*وهنا لا نريد اتهام الشرطة بتعمد التساهل لإدراكنا التام أنها تضم أفراد “جنود وضباط ” انحازوا مبكرا إلى الثورة بل اجبروا قيادتها على إتخاذ قرار قوي قبل سقوط النظام البائد قضى بعدم تدخلها في وجه الحراك الثوري.

* ولكن الوقائع والحقائق علي الأرض تشي بأن أداء بعض منسوبي الشرطة ليس في تمام عافيته وأن هذا يلقي بأعباء إضافية على منسوبيها الذين لا نشكك في مهنيتهم لتكذيب هذه الأقوال، وظاهر الأشياء يؤكد أن المطلوب منهم بذل المزيد من الجهود لإثبات إنحيازهم لثورة الشعب وتفنيد إتهام العمل من أجل إجهاضها لخدمة أجندة الدولة العميقة.

*وفي تقديري ان إتجاه الحكومة إلى فتح باب الإنتساب للشرطة لما يفوق الألف ضابط والألف مساعد فني يعتبر مقترحا جيدا وذلك لأنه يسهم في توفير فرص العمل لشباب الثورة ويضخ دماء حيوية في جسد الجهاز الهام الذي شهد تساقط كبير في أفراده خلال الفترة الماضية بسبب ضعف العائد المادي الذي طرأ عليه تحسنا كبيرا عقب زيادة الأجور التي باتت مجزية ومن شأنها أن تسهم في رفع أداء الشرطي.

* خلاصة الأمر لا خلاف حول أهمية تقوية جهاز الشرطة الذي يعتبر من ممسكات الأمن بالبلاد لما يلعبه من أدوار مقدرة وعظيمة في حفظ أمن الوطن والمواطن، فقط المطلوب من قادة الشرطة _ بما فيهم أولئك الذين المتهمون بتنفيذ أجندة النظام البائد _ أن ينتهزوا فرصة الفترة الإنتقالية لصناعة جهاز شرطة أكثر مهنية وحيادية يعمل فقط من أجل خدمة البلاد بعيدا عن الأنظمة الحاكمة التي بطبيعة الحال تذهب ويبقى الوطن.

The post السودان: صديق رمضان يكتب: هل هناك تمرد في الشرطة؟السودان: صديق رمضان يكتب: هل هناك تمرد في الشرطة؟ appeared first on الانتباهة أون لاينالانتباهة أون لاين.