اخبار السودان اليوم

السودان: الطيب مصطفى يكتب: أيهما ارتكب الخطيئة الأكبر.. البرهان أم حمدوك؟!

] الآن وقد التقى رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان برئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، بما يعني أن جبل الثورة وشعارها الأثير (مدنياو) قد تمخض فولد فأراً، هل آن للفرحين والمبتهجين بثورتهم الكليلة أن يلطموا الخدود ويشقوا الجيوب حزناً وفرقاً، وقبل ذلك، أما آن لأمهات الشهداء ان يجددن النواح والعويل على فلذات اكبادهن الذين (ماتوا سمبلة) بعد ان انكشفت الخدعة واستبانت بعض فصول المسرحية، واتضح أن تلك الدماء الطاهرة أريقت هدراً في سبيل انقلاب عسكري تتخذ قراراته خارج المؤسسات وبعيداً عن مطلوبات الثورة وشعاراتها المركولة (بالشلوت) رغم أنف الوثيقة الدستورية التي مزقت أرباً وديس عليها بالأقدام؟!
] بأيهما أحزن يا ترى؟ أأحزن لانفراد البرهان باتخاذ أكبر وأخطر قرار سياسي منذ الاستقلال بدون أن يستصحب مجلس الوزراء المخول بموجب الوثيقة الدستورية برسم السياسة الخارجية وبدون أن يستأذن أو يستشير (قحت) الحاضنة السياسية المفترض أنها الحاكمة، والتي اتضح الآن أنها ــ مثل رئيس الوزراء حمدوك ــ مجرد (مريسة ومتيسة)؟!
] ثم أيهما يتحمل المسؤولية الأكبر عما جرى؟ أهو البرهان الذي تجاوز سلطاته بل (انقلب) على مجلس الوزراء، ام حمدوك الذي اتضح انه تم ابلاغه مسبقاً باللقاء من قبل البرهان، وانه منح رئيس المجلس السيادي الضوء الأخضر، وقال له بالحرف الواحد (Go ahead)! بدون ان يرفض ويعتبر تصرف البرهان تدخلاً في ما لا يعنيه، ويدعو مجلس وزرائه لابلاغه بما يعتزمه البرهان من خرق للوثيقة الدستورية وتجاوز لاختصاصاته وصلاحياته الدستورية؟!
] ظللت اقول إن حمدوك هو نقطة الضعف الكبرى في الحكومة الانتقالية، وكلما تحدث الناس عن ضعف اداء الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية (أسماء) او وزير الشؤون الدينية (مفرح) او كوارث الخدمة المدنية الجدد مثل القراي ورشيد سعيد، كنت أوجه سهام النقد لحمدوك الذي قلت مراراً إنه (لا يهش ولا ينش)! فهو ليس ادارياً البتة ولا يصلح لإدارة قرية صغيرة ناهيك عن بلد يئن بالتحديات والمشكلات مثل السودان!
] أعجب ان يسكت الوزراء على (جليطة) رئيسهم الذي احتقرهم واهانهم بموقفه هذا الغريب، وهو يسلبهم حقهم الدستوري ويجود به على البرهان، بل اعجب اكثر ان تسكت (قحت) على ذلك الفعل الأخرق من حمدوك الذي اتوا به من خارج الحدود مؤثرينه على الآلاف ممن هم اكثر منه تأهيلاً وكفاءةً وخبرةً، فاذا به يسدد لهم طعنة نجلاء بذلك التفويض الخطير للبرهان الذي يمثل الوجه العسكري للنظام والذي لطالما توعدوه بالحرب الشعواء حتى يقيموا دولة مدنية مكتملة الأركان.
] هل أحزن للاستبداد الذي مارسه البرهان في شأن هو الأخطر منذ الاستقلال، ام للخروج على احد الثوابت الوطنية التي سمقت بالسودان وانزلته مكاناً علياً شرف شعبه وارضه عند الله وعند الشعوب العربية والإسلامية؟!
] عندما يقول البرهان إنه قابل نتنياهو لـ (تحقيق المصالح العليا للشعب) فإنه يكرر سيرة فرعون الذي قال لشعبه: (مَا أُرِیكُم إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهدِیكُم إِلَّا سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ)، ذلك ان البرهان اعتبر نفسه صاحب الحكمة والحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا حاجة له للمؤسسات الاخرى التي سلبها سلطاتها المخولة لها بموجب الوثيقة الدستورية.
] ثمة سؤال جدير بأن يطرحه كل حادب على المؤسسية والانضباط بموجب نصوص الوثيقة الدستورية: ما هو الضمان الا يخرج البرهان على الوثيقة الدستورية مرة اخرى او مرات مانحاً نفسه حق اتخاذ اي قرار يروق له بحجة انه الاحرص في السودان على (تحقيق المصالح العليا للشعب)؟!
] والله إني لمندهش أن يتغير موقف البرهان من تلك الصورة الاعتذارية التي ظهر بها بالأمس والتي كشف عنها بيانه الأول وهو يقول: (إن بحث وتطوير العلاقة بين السودان وإسرائيل مسؤولية المؤسسات المعنية بالأمر وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية)، ثم حين (أكد على موقف السودان المبدئي من القضية الفلسطينية، وأن حق شعبه في إنشاء دولته المستقلة ظل ومازال وسيستمر ثابتاً وفق الإجماع العربي ومقررات الجامعة العربية)!
] بذات الموقف الاعتذاري الخجل لم يرد البرهان لاجتماعه مع نتنياهو ان يخرج الى العلن، بدليل انه لم تصدر عن الاجتماع صورة او بيان مشترك او حتى خبر سوى تلك التغريدة التي صدرت عن نتنياهو او مكتبه!
] ظننت بالأمس بعد البيان التوضيحي الأول الذي اضطر البرهان الى اصداره جراء تصريحات نتنياهو ومكتبه، أن لقاء البرهان بنتنياهو لا يختلف عن لقاء الرئيس الأسبق نميري برئيس الوزراء الصهيوني شارون في مايو 1982م، ولكن البرهان بدا اليوم بشكل مختلف، بعد أن أزاح ذلك الوجه الاعتذاري وبدا مفاخراً ومتباهياً ومعتداً بتصرفه، وكاشفاً عن معلومات جديدة، خاصة بعد أن كسب تأييد قيادة القوات المسلحة التي أدهشني إصدارها بياناً مؤيداً لقائدها، رغم أن الدستور لا يتيح لها العمل السياسي!
] أما ما قاله البرهان للصحافيين بالأمس فيحتاج إلى تحليل وعصف ذهني وكلام كثير سأتعرض له لاحقاً إن شاء الله، لكني أختم بالقول ــ وأنا مشفق ــ إن سودان المستقبل بعد زلزال لقاء البرهان ونتنياهو لن يكون كما كان، وربك يستر!

The post السودان: الطيب مصطفى يكتب: أيهما ارتكب الخطيئة الأكبر.. البرهان أم حمدوك؟! appeared first on الانتباهة أون لاين.

Exit mobile version