اخبار السودان اليوم

نقيب الصحافيين وعميد الشعراء 

(1)

ï لو أن السينما السودانية كان لها وجود يتناسب مع إرث وعظمة هذا الشعب، وكان لها تلك العبقرية التي تتوافق مع الشعب السوداني، فإنها لن تجد (كركتر) افضل من (كركتر) فضل الله محمد إن أرادت أن تقدم الصورة البهية والجميلة للصحافي في السودان في السينما بكل تجلياته وألقه المعروف.

ï يجسد فضل الله محمد شخصية (الصحافي) بإبداع كبير، (شكلاً ومضموناً)، إذ تشعر في حراك فضل الله محمد وفي هدوء الرجل، إنه خُلق ليكون (صحافياً)، يثبّت ذلك المفهوم بأناقة واضحة جعلته يرفع من قدر الصحافي، حتى إننا نقول إنه كاد أن يقدم (السلطة الرابعة) لتكون بفضله (السلطة الأولى) من حيث القوة والوجود. 

ï حتى أن موهبة فضل الله محمد (الشعرية) التي جعلت فنان في قامة محمد الأمين يشكل معه ثنائية وفنان في حجم أبوعركي البخيت بكل مهنيته الفنية المنضبطة يغني له.

 كان فضل الله محمد يجتهد لأن يخفيها او أن يكون بعيداً عنها، التزاماً منه بالمهنية الصحافية والانضباط الإعلامي، إذ كان فضل الله محمد زاهداً في أغنياته، وهو الذي قدم لنا منفيستو السفر حينما كتب (قلنا ما ممكن تسافر) فجعل للأسفار تلك (الجلجلة) التي تهز الجبل.

ï فضل الله محمد عندما كتب (الجريدة)، جعل نصف حسنوات السودان يهرعن الى (الجريدة) لتبدو كل حسناء منهن كما وصف فضل الله (عاملة مشغولة بجريدة).

(2)

ï يمكن أن تظهر في مجالات مختلفة ويكون لك أجر المجتهد!! ويمكن أن تشغل وظائف متعددة وتعمل بين هذا وذاك بحق (أجر المناولة)، هذا أمر في الإمكان، لكن أن تتفوق وتبدع في مجالين مختلفين وتحقق فيهما نجاحات تجعلك في المقدمة في المجالين، فإن ذلك شيء لم نلحظه ونجده إلّا عند الصحافي والشاعر فضل الله محمد الذي رحل عن دنيانا الأحد الماضي رحمة الله عليه.

ï في الصحافة السودانية لا تستطيع أن تسقط اسم في حجم اسم فضل الله محمد الذي تبوأ مناصب مختلفة في عالم الصحافة السودانية منذ أن بدأ (محرراً)، ثم سرعان ما صار (رئيساً) لتحرير صحيفة (الصحافة) في ظل أسماء كبيرة وعظيمة، تكبره سناً وخبرة، ليصبح بعد ذلك (نقيباً) للصحافيين ثم (رئيساً) لمجلس الصحافة والمطبوعات.

ï كل هذه المناصب الإعلامية، وصل إليها فضل الله محمد في هدوء تام، يشبه شخصيته الهادئة، إذ كان فضل الله محمد مع نبوغه الإعلامي لا يحب الأضواء، وكان بعيداً عنها، رغم أنه كان منبراً للأخبار ومصدراً للكثير من التشريعات خاصة في فترة حكومة مايو.

(3)

ï مع تلك النجاحات الإعلامية، لا يمكن أن تسقط في مجال شعراء الأغنية السودانية الشاعر فضل الله محمد، وهو يمنح مكتبة الغناء السودانية أضخم الأغنيات، حيث تميزت أغنيات فضل الله محمد خاصة التي تغنى بها محمد الأمين بلغة (حوارية) رائعة، استطاعت أن تنقل الوجدان السوداني الى منطقة حوار، بعد أن كانت العاطفة السودانية حبيسة صمتها، وكانت في أبعد مراميها تكتفي بلغة العيون والإشارة.

ï فضل الله محمد جعل (الحوار) ممكناً بين الحبيب والحبيبة، بعد أن كنا قيد (حاول يخفي نفسو وهل يخفى القمر) حتى (ما بقدر أبوح وما داير أصرح) للشاعر النعمان حبيب الله. 

ï إن كان فضل الله نقيباً للصحافيين، فهو عميداً لشعراء الأغنية السودانية.

(4)

ï بِغِم /

ï الجزيرة قدمت للسودان الكثير في مجال الثقافة والأدب والرياضة والزراعة.

ï لكن أحسب أن (المحنة) أفضل ما قدمت الجزيرة.. كيف لا وفضل الله محمد كتب من (قلب الجزيرة ومن أرض المحنة برسل للمسافر أشواقي الكتيرة)..إذ لا حيلة لك ولا قبلة غير أن تتفقد (قلبك) بعد هذا المقطع الذي قدمه محمد مسكين في (كسوة) لحنية بديعة، وصوت يجعل قطن الجزيرة يثمر (حريراً).

The post نقيب الصحافيين وعميد الشعراء  appeared first on الانتباهة او لاين.

Exit mobile version