اخبار السودان اليوم

كبلو:حذاري من تكرار تجربة الماضي في الديون بعد مؤتر باريس-1-

اجرى الحوار : صالح على سر الختم

 

الخرطوم 30/ 5 / 2021 (سونا)- حذر الاقتصادي والخبير السوداني في منظمات التمويل الدولية دكتور صدقي كبلو من تكرار تجارب الماضي التي خاضها السودان في مجال الحصول على المنح والقروض المالية   ثم استخدامها في مشروعات لا تخدم البنى التحتيه التي تحتاجها البلاد فتعود وبالا و ديونا متراكمة على المواطن السوداني.

 

ونبه المحلل للسياسات في مقابلة اجرتها معه وكالة السودان للانباء حول مؤتمر باريس والنتائج المرجوة منه لاهمية الاستفادة القصوي من الفرص التي اتاحها ذلك التجمع الدولي للسودن و تفادي تكرار تجارب الماضي في الحصول على القروض والديون واستخدامها في مشروعات لاتدر دخلا يغطي الدين وخدمات الدين ولا  يكون في البنى التحتية الاساسية التي تحتاجها البلاد.

 

 

وكالة السودان للانباء (سونا):- دكتور صدقي نريد ان نعرف ماهو نادي باريس ذلك لأن كثير من الناس لا تعرف ما هو هذا الكيان وما هي خلفيته ؟ ومن بعد ذلك نريد ان نعرف ما هو مؤتمر باريس الخاص بالسودان؟

 

دكتور صدقي كبلو:-  شكرا لوكالة السودان للأنباء، من المفيد ان نقول اولاً حول هذه المسالة ان نادي باريس هو احد مؤسسات مناقشة ديون دول العالم الثالث،وهو يتكون من الدول الدائنة أعضاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وخاصة الدول الغربية الدول الاروبية وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا، وهو نادي له الان فترة تزيد عن النصف قرن في عمله،معالجته لمسألة الديون، تتم على اساس توصية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ما اسميه أنا “شهادة حسن سير وسلوك”،يعنى ان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يقدمان شهادة تفيد بان الدولة المعنية ببحث مسألة ديونها، قد وافقت على تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي،مع المؤسستين الدوليتين، وهو برنامج ما يعرف ببرنامج إعادة الهيكلة، وبرنامج البنك الدولي الذي تشمل الخصصة، وأن يشارك الدول الاجنبية الخ، وهو ما يقال عنه برنامج للاصلاح الاقتصادي.

 

لكن هذا ليس هو الموضوع الاساس، الموضوع الاساس هو بناء على قبول الدولة على الدخول في مثل هذا البرنامج، يمكن إعادة جدولة ديونها، وكان النادي يعمل فقط ولا يزال يعمل فقط على إعادة جدولة الديون، والانتقادات المقدمة من الاقتصاديين المهتمين بالعلاقات الاقتصادية الدولية للنادي ،ان إعادة الجدولة للديون هي حقيقة فخ للديون،هي حقيقة تأخير فترة كبيرة من السنين لعملية السداد لكن بفوائد أكبر، مما يزيد الديون.

 

والسودان عرف ذلك منذ فترة 80 و81 على عهد الرئيس الاسبق  نميري عرف مسألة أعادة الجدولة، وعقد عدة اتفاقات لإعادة الجدولة ، وقتها كانت الديون بسيطة اربعة وخمسة مليار دولار،وانقطعت علاقة السودان بنادي باريس على فترة الديمقراطية الثلاثة(1985- 1989) ،عندما انقطعت علاقته بالصندوق،عندما اعتبر السودان غيرمتعاون، وجمدت عضويته،وهذه مسألة يجب أن يلاحظها المستمع والمشاهد،ان ذلك حدث في فترة الديمقراطية الثالثة، ومنذ ذلك الوقت تراكمت ديون الصندوق والبنك على  السودان، خاصة بعد انقلاب يونيو 89، والمدهش ان انقلاب 89  غير بعد شهور من قيام الانقلاب وزير ماليته سيد علي زكي، أعتقد بتهمة اعتباره من رجال البنك الدولي وعين عبد الرحيم  حمدي، الذي طبق كل شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بدون أي اتفاقية معهما، وبدون ان ينال قصاد ما طبق من سياسات اي تسهيلات  ائتمانية  أو قروض، أو منح لأن السودان كان خارج الصندوق، ولأن الدول الغربية وقتها كانت تقاطع السودان، لاسباب سياسية تتعلق بحرب الخليج ،ثم اضيفت اليها بعد ذلك تهمة الارهاب،وأعلنت المقاطعة في العام 1997م،فهذا هو نادي باريس.

 

 ويجب ان نفرق بين نادي باريس وبين مبادرة الدول الاكثر مديونية وغير القادرة على دفع المديونية المسماة(هايبك )،وهذه المبادرة حدثت بعد إجتماع الدول السبعة في بيرمنهام بريطانيا، وحاصرت الجماهير الاجتماع،مما اضطر بريطانيا الى نقل الاجتماع من قصر المؤتمرات، في وسط المدينة الى قلعة خارج المدينة،بعد هذا الاجتماع  جاءت المبادرة التي تسمى ” هايبك “، تطالب بإلغاء ديون دول العالم الثالث،وهذه المبادرة لديها شروط أهم شروطها تكون الدولة عضو في الصندوق والبنك الدوليين، وأنها تلتزم بالبرامج المقدمة ،من البنك والصندوق،وان يقدمان توصية هي “زي شهادة حسن سيرة وسلوك ايضا” ،  وان هذه الدول تنفذ سياسية الاتفاقيات وبالتالي تستحق ان تنال  إعادة النظر في ديونها.

 

 ثمة دول استفادت من قروض نادي باريس، لكن مثل نادي باريس “هايبك” قد تلغي ديون، وقد تخفف الديون، في سبيل التأكيد للاقتراض مرة اخرى، ان بعض الدول التي الغيت ديونها الان ديونها أعلى مما كانت قبل إلغاء الديون، لأنهم سمحوا لها بمزيد من الاقتراض، القضية هي قضية الاقتراض،”وانا من خلال دراستي  وتجربتي  أشعر لو ما تعاملنا مع مسألة  القروض بجدية وحذر، وان استفيد من التجربة السودانية، لأن اول قروض تلقاها السودان تلقاها لبناء خزان سنار، وتسطيح ارض الجزيرة ، والقنوات، زي ثلاث قروض، هذه القروض الثلاثة  تم دفعها مع بداية الستينات تماما،لأن القرض وصل الانتاج، وتم دفع اقساطه وارباحه، الى ان انتهى،لما تأخذ قرض يجب ان  يكون  هذا هو الشرط ،هل انت تستطيع الاستفادة من هذا القرض ؟ ،اما في زيادة  الانتاج ،او في تحسين الاقتصاد لأنه ماشي في الخدمات، لأنه تستطيع ان توفر من العائدات المباشرة وغير المباشرة،لهذا القرض ما يدفع من اقساط في مواعيدها، ويسدد فوائد هذا القرض، بخلاف ذلك يبقى الغاء الديون هو عودة لنفس الفخ من جديد”

 

 فيجب دائما عندما نفكر في قرض يجب ان نفكر في جدواه  الاقتصادية، قدرتنا على دفعه ،وان يساهم هذا القرض في بناء اصول،احد مشاكلنا في تراكم القروض، أن نظام الانقاذ، صحيح أننا قبل الأنقاذ كانت لدينا مشاكل في الدفع، لكن نظام الانقاذ اوقف الدفع مرة واحدة،لكن نظام الانقاذ فعل شيئا اخرا هو ان الاصول التي تمثل هذه القروض باعها للقطاع الخاص، ولم يسدد بثمنها اصول الديون، ولا فوائدها، فأصبحت تراكم لفوائد ديون، يقال -وهذه المسألة لا زالت قيد الدراسة- ان ديوننا التي تبلغ  60 مليار دولار اصلها لا يزيد عن 17 مليار دولار،وان  فرنسا اكبر الدول الغربية  حوالي خمسة مليار دولار ، اصل دينها مبلغ بسيط جدا، كذلك بولندا، اسبانيا،لكن تراكم فوائد الديون هوالذي ضاعف من حجمها، لكن أكبر دولة نحن مدانين لها هي الكويت، حيث يبلغ دينها تسعة مليار دولار،ولو بحثنا في اصول هذه الديون نجد أن هذه الديون لا تصل الى المليار، هذا هو نادي باريس، وعلاقة التعامل معه.

 

وكالة السودان للانباء:- ما هي حكاية نادي باريس وعلاقته بمؤتمر باريس الداعم للسودان؟

 

دكتور صدقي كبلو:-  في الشكل لا علاقة،لان  الاخير هو وعد من الرئيس الفرنسي  ماكرون لرئيس الوزراء  دكتور عبد الله حمدوك،نسأله عندما نتحرك في هذا المجال، يكون لدينا وعي هو لماذا تبذل فرنسا هذا الجهد؟ لأن في العلاقات الدولية وفي العلاقات الاقتصادية بالتحديد ليس هناك شيئا مجانيا ،وإنما هناك المصالح التي تحقق الدولة، فرنسا تحاول منذ فترة طويلة جدا تحاول اختراق دول ليست من مستعمراتها،هي تسيطرعلى الدول التي من مستعمراتها في غرب افريقيا، لكن في دول المستعمرات  البريطانية والبرتقالية ،وأسبانية وغيرها ،تحاول ان تتمدد اليها، لعل عدد قليل يتذكر محاولة فرنسا الدخول الى مصر في عهد الرئيس جاك شراك، وزيارته لمصر هو وزوجته،فالزيارة على ايام حسني مبارك، وأعتقد أيام السادات،هي زيارة مشهورة جدا، وسلط عليها الاعلام، اعني ان المحاولة قديمة السودان، الان موضوع في الصراع الدولي، وللإسباب كثيرة لكن هناك سببين اساسيين ، اولهما الوضع الجيوبلوتيكي، الجغرافية السياسية، السودان الان جزء من القرن الافريقي، والقرن الافريقي غير مستقر، وفيه إمكانيات اقتصادية كبيرة، سوى اثيبوبيا ارتريا كينيا، وهناك سبب اخر ان القرن الافريقي،هو مصدر اساسي للمياه التي تعتمد عليها مصر، هذا مهم من ناحية ومن ناحية اخرى السودان مهم، من ناحية أخرى السودان لديه ساحل طويل جدا، على  البحر الاحمر،الذي أصبح أحد شرايين النقل الدولية الهام في العالم، وقد ظهر ذلك جليا عندما جنحت أحد السفن اخيرا،  في مجرى قناة السويس،هذه  مسالة مهمة لنقل البترول، لنقل البضائع لدول اوربا، وكل دول اسيا، شرق افريقيا ودول جنوب شرق اسيا، حتى الصين جميع هذه الدول تفضل هذا الطريق، الذي هو اقصر الطرق في تعامل النقل، ،لكن هناك مسألة هامة خاصة بالسودان نفسه،  هي أن السودان مازال بكرا في موارده،  سواءا كانت هذه الموارد المتعلقة بالارض الزراعية بالمياه، السودان فيه مياه النيل وافرعه وفيه انهار وفيه مياه جوفية ،فيه تقريبا معظم  مناخات العالم غير مناخات القطب الشمالي او البارد، من  مناخ السافنا الفقيرة الغنية، مناخ البحر الابيض المتوسط في جبل مرة، شبه الاستوائي في مناخ السودان الجديد ،فيه انواع  مختلفة من التربة الطينية الثقيلة التربة الطينية الخفيفة وحتى الرمال ، فيه جبال متنوعة ،السودان تغطي ارضه ثروة  معدنية هائلة سوى كان الذهب،الحديد الخام الكروم،النحاس، اليورانيوم ، عندما اتحدث مع بعض المهندسين في وزارة المعادن  اجد ان بعضها لم اسمع بها ،في بعض الاحيان، لا افهمها لاني لم اسمع بها ،حتى اثناء دراستي للفيزياء، هم يدعون ان هذه المعادن أصبحت مهمة،ويمكن الاستثمار فيها، السودان اصبحت اهميته بالنسبة لفرنسا نسبة لارتباط حدودها مع دولتين من دول الحزام الفرنسي هما دولتي تشاد وافريقيا الوسطى، ودول فرنسا تنازع فيها ايطاليا وتنازع فيها الامريكان،ليكون لها استثمار فيها هي ليبيا ،للأهمية الكبيرة دي  طبعا،في مسائل ذات طابع عام،هي التأييد الذي وجدته الثورة السودانية،من الناس العاديين في فرنسا وفي اوربا كلها ،حتى في الولايات المتحدة،ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية ،والدور الذي لعبه السودانيون في الخارج، هذا ما جعل فرنسا حريصة على ان تمد قدميها في السودان.

 

انا أرى في هذا المؤتمر ان ثمة دولتين اسهامهما لم يكن كبير، لانها من الدول المتنافسة مع فرنسا، هما المانيا التي لم تقدم تعهدا للسودان بالغاء ديون السودان ، وانما قالت  سننظر في مسألة ديون السودان، وامريكا التي مثلها احد موظفي الخزانة الامريكية، ليكرر ما نعرفه عن ما قدمته الولايات، وعن رفعها اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، ولم تصدر تعهدا ايضا حول الديون، طبعا لاسباب دبلوماسية لا يمكن ان يقاطعوا المؤتمر،لكن لم يعطوا الدفعة الكاملة للنجاح، من الجانب الاخراخوانا في الصحافة وفي الاعلام يقولون ان السودان قدم نفسه للعالم، أنا انظر الى المسألة من زاويا اخرى،هي ان الرئيس الفرنسي قدم نفسه للسودانيين، باعتباره الشخص الذي مد لهم يده لتقديمهم للعالم،ومسالة تقديمهم للمجتمع الدولي، لم تكن تحتاج لباريس ،لان مجرد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، اصبحنا جزءا من المجتمع الدولي،حديثه عن الثورة السودانية واشراك شباب الثورة في الحديث في المؤتمر، كذلك  وجود رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء في باريس معا في باريس في وقت واحد، لم يسبق ان حدث في أي بلد في العالم، هذا فعل قد احدث زخما.

 

السودان كان يريد ان يحقق هدفين الهدف الاول والاساسي هي مسألة الديون، ولا اظنها قد فاتت على  المشاركين في عملية التحضير للمؤتمر، خاصة انهم يعرفون انه  كانت توجد هناك عقبة  امام تحقيق هذا الهدف،وهي اننا لم نستعيد عضويتنا التامة في الصندوق،لان الصندوق كان يطلبنا  مليار ونص المليار دولار حلت هذه العقبة بالقرض التجسيري الامريكي، أما القرض التجسيري المتعدد الاطراف الذي دفعته كل من بريطانيا وايرلندا والنرويج ، حلت العقبة مع بنك التنمية الافريقي، ومعلوم ان قرضه التجسيري تم أخذ من منح كانت ستقدم للسودان ،لكن لا يزال هناك موضوع صندوق النقد الدولي.

 

الرئيس ماكرون كان هناك ليلتقط القفاز، فأعلن تعهد لدفع قرض تجسيري لدفع  لتسوية موضوع  الصندوق ، الا انه يظهر هنا وهناك ان مسالة القروض مع الصندوق لا زالت  معلقة لانها مسالة معقدة ،  وان قرضه التجسيري سوف يسدد من قرض سيقدم  للسودان ويسدد منه القرض التجسيري،من ذلك القرض لكن هذا القرض سيكون في إطار قرض جديد، بعد ان يكون السودان قد وافق على برنامج جديد للصندوق .لكن هذا البرنامج لم ينفذ كاملا، مثلا مسألة توحيد سعرالصرف لم ينفذ كاملا، لذا  قام بنك السودان بعملية طرح العملات في مزادات كما هو حاصل الان.  (يتبع)

وكالة السودان للأنباء  ” سونا ” 

Exit mobile version