اخبار السودان لحظة بلحظة

رفع السودان من قائمة الإرهاب كيف تحول من شأن فني لسياسي؟

د. عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com

عدم إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تصدرها الإدارة

الأمريكية سنوياً ظل هو العقبة الكؤود أمام الاقتصاد السوداني لأكثر من عشرين عاماً. ذلك لأن وجود السودان في هذه القائمة منعه من الاندماج في الاقتصاد العالمي، حيث تمتنع البنوك عن التعامل السودان لتفادي العقوبات التي يطبقها مكتب (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة الامريكية، مثل العقوبة التي وقعت على بنك (بي ان بي باريباس) الذي فرضت عليه غرامة مقدارها 6.4 مليار دولار. والعقوبة التي فرضت على مصرف (كريديت أقريكول) الذي فرضت عليه غرامة مقدارها

787 مليون دولار. والعقوبة التي فرضت على مصرف (كوميرز بانك) ومقدارها 1.45 مليار دولار. ونتيجة لهذا فقد السودان تحويلات مهاجريه بالطريق الرسمي، كما تعقدت عمليات التصدير والاستيراد وارتفعت تكلفتها.

من ناحية أخرى تضمنت قرارات الإدارة الأمريكية توجيهاً ملزماً لموظفي الولايات المتحدة بالمؤسسات المالية الدولية بالامتناع عن التصويت لصالح أي قرار بتقديم منح أو قروض للسودان، والامتناع عن إدخال السودان في مبادرات الإعفاء من الديون.

بذلت وزارة الخارجية السودانية بالتعاون مع وزارة الدفاع وجهاز المخابرات العامة ومنظمات المجتمع مثل مجلس الأعمال السوداني الأمريكي وغيره، جهوداً جبارة أسفرت عن رفع العقوبات الاقتصادية في ديسمبر 2017 وقد كان للتقرير الضافي الذي أعده السفير إدريس الجزائري المقرر الخاص للتدابير الأحادية القسرية بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن الآثار الإنسانية للحظر القدح المعلى في

التأثير على الإدارة الأمريكية.

وبعد ذلك كانت المفاوضات متجهة مع الجانب الأمريكي نحو رفع السودان من

قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقدمت الإدارة الامريكية متطلبات فنية تشمل

مراجعة أنظمة الدخول والخروج للسودان، والتزام السودان باتفاقيات منع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من المتطلبات الفنية كمرحلة أخيرة لإغلاق هذا الملف المؤلم.

بعد نجاح ثورة ديسمبر الشبابية قامت بعض المنظمات الأمريكية، بالتعاون مع

عناصر سودانية، وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، بتعطيل السير العادي للخروج من القائمة بإدماج عناصر سياسية من خلال مشروع قانون بالرقم H.R.6094 قدم في جلسة الكونجرس رقم 116 خلال شهر مارس الماضي.

القانون هدفه الضغط على المكون العسكري في مجلس السيادة للموافقة على إعادة هيكلة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وجهاز المخابرات العامة وقوات الشرطة، وتصفية استثماراتها، وإشراف العنصر المدني عليها. فضلاً عن عدة متطلبات أخرى، إذا لم تف بها حكومة السودان تمتنع الإدارة الامريكية عن مساعدة السودان. وتلزم موظفي الإدارة الامريكية بالمنظمات المالية الدولية بعدم المصادقة على أي قروض أو منح للسودان، والامتناع عن إعفاء ديونه. ومعلوم أن للولايات المتحدة القوة التصويتية الأكبر في المنظمات المالية الدولية.

في ظل هذا القانون فإن البعثة الأممية للسودان (يوناميتز) التي سوف تخلف البعثة المغادرة (يوناميد) سوف ينحصر دورها في تقديم تقارير حول حسن سير سلوك حكومة السودان من عدمه، لأن كل المشروعات والمخططات للتنمية التي تتطلب تمويلاً من المؤسسات المالية الدولية لن تنفذ إلا بالوفاء بمتطلبات القانون 6094 وهي متطلبات ذات أبعاد سياسية بامتياز. كان الله في عون السودان وشعبه.

اترك رد