اخبار السودان لحظة بلحظة

الشيوعيون والسير على الألغام

بكري المدنى

  • تسير خطة الشيوعيين للسيطرة على مفاصل السلطة في السودان بجرأة كبيرة ودقة عالية علو ما عرفوا به من ترتيب في العمل السياسي، فالشيوعيون وبعد أن نجحوا  في الدفع بالثورة السودانية الى نهايتها بإسقاط حكومة المشير عمر البشير واصلوا في تعبئة الثوار – ايام الاعتصام -حتى تخلصوا من أعضاء اللجنة الأمنية للنظام السابق والتي شكلت المجلس العسكري الانتقالي الأول.

  • تخلص الشيوعيون إذاً من الصف الأول من العسكر ولكن ما زال أمامه الصف البديل والذي يشمل اليوم أعضاء المكون العسكري في المجلس السيادي ويسعى الشيوعيون للتخلص من هؤلاء عبر إرسالهم للمحاكم خارج او داخل السودان متهمين  بقضايا تتعلق بملف دارفور وفض الاعتصام (راجع خروجهم  أمس في لاهاي مطالبين  بتسليم المزيد من بعد كوشيب)!

  • داخل الحاضنة السياسية لحكومة الثورة يعمل الشيوعيون للتخلص من الشركاء غير المرغوب فيهم من خلال السيطرة على أجسام قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين وظهر ذلك جليا في إصرارهم على شكل القيادة الأفقية للمجلس المركزي للتحالف والذي جعل نصيب حزب الأمة القومي مثلا مساويا لنصيب الأحزاب الصغيرة في القيادة وظهر في الانتخابات الأخيرة لسكرتاريا تجمع المهنيين والتي نال فيها الشيوعيون  نصيب الأسد من خلال عملية انتخاب مخدومة جعلت من أيقونات التجمع مثل الأصم ومولانا التاج خارج دائرة الفعل.

  • لإكمال سيطرتهم  على مفاصل السلطة كلها وإقامة السودان الجديد وإزاحة كل من لا يريدون  من على الطريق  يسعى  الشيوعيون  ويستعجلون قدوم بعثة أممية سياسية تكمل مع بعثة (يونميد)العسكرية المتواجدة في السودان نشر المظلة الدولية على كامل البلاد في ذات الوقت يسارعون فيه للإجهاز على خصومهم التقليديين من الإسلاميين الذين يعارضون مشروعهم  السياسي عبر الشارع ومن خلال نشر خطاب الكراهية والعزل السياسي.

  • ان نجح الشيوعيون في مسعاهم الجاري والناجح حتى الآن فسوف يسعون مع بعض الشركاء الحاليين والقادمين إلى تمديد الفترة الى عشرة أو عشرين عاما وحتى يتمكنوا  من إعادة تشكيل السودان الجديد بالشراكة مع المجتمع الدولي وبعض الشركاء الوطنيين.

  • لا يبدو أن الشيوعيين  سيتراجعون  عن خطتهم الجارية فهي فرصة ثمينة ومهما كانت مخاطرها فإنها لا تعوض قريبا وعلى أية حال فإن الجماعة  التي قامت عضويتها في الجيش بداية السبعينات بانقلاب عسكري الساعة 12ظهرا عرفوا بالمغامرات حد التهور ومع ذلك يبقى السؤال عن مترتبات فشل خطة الشيوعيين ؟!

* ان كان نجاح الشيوعيين في مسعاهم الجاري إقامة سودان علماني جديد بالتشارك مع المجتمع الدولي فما هو مصير الشيوعيين حال فشل هذا المسعى بل ما هو مصير قوى الحرية والتغيير والبلاد كلها؟!

اترك رد