X

حُلم العودة – أحمد يوسف التاي

مهما شابها من تقصير وأخطاء تتصل بالممارسة وضعف الأداء، تظل حكومة الثورة برئاسة حمدوك أفضل بألف مرّة من نظام المؤتمر الوطني الذي أهدر كرامتنا الوطنية قبل مواردنا القومية،وبدد ثرواتنا فوق الأرض وتحت الأرض، وانتهك حُرمات المال العام حتى تلاشت الفواصل تماماً مابين المِلك العام والآخر الخاص لدي منسوبي النظام وحوارييه…أقول وأعيد أن حكومة الثورة الحالية برغم مابها من ضعف وعجز لا تُقارن بنظامٍ فاسدٍ جمع الفساد بكل سوءاته فأوعى ، واستحلّ الربا فأعلنها حرباً على الله ورسوله وقد كان متجانفاً للإثم بغير إضطرار ولا ضرورة، وابتدع التحلل لحماية جهابذة الفساد ولصوص المال العام حتى تحوّل إلى منظومة فاسدة بالكامل لاتقبل إلا فاسداً مُفسداً، ذلك لأنه لم يدعُ بصيصَ أملٍ للإصلاح وحل الأزمات ومعالجة المشكلات وقد استنفد كل طاقاته، ورمى بكل سهم في كنانته وقد أغلق كل أبواب الإصلاح ، ووضع كل البلاد وشعبها رهينة ودروعا بشرية لأجل ألا تطال العدالة رأسه المعطوب، بينما حكومة الثورة الحالية رغم تثاقل خطاها المُثقلة بتركة آثام الماضي، وخطايا سنواته العجاف التي تجاوزت الثلاثين، فإنها ـ أي حكومة الثورة ـ لاتزال تفتحُ أبواب الأمل في غدٍ جديد يبدأ بإشاراقات نراها اليوم رأي العين في المحاسبة والمساءلة والإقالات لمنسوبي القوى الثورية الفاعلة في السلطة الآن ، ونراها في إشاعة الحريات ، وفي شفافية الناطقين باسم الحكومة والمجلس السيادي وحرصهم على تمليك الرأي العام المعلومات الصحيحة مهما بلغت درجة حساسيتها ، وهي أمور لم نعهدها من قبل، وذلك هو الطريق نحو الإصلاح الشامل ومعالجة الأزمات…
تذكّر سوءات النظام المخلوع وطغيانه وفساده الممقوت وإهداره لموارد البلاد وتبديده لثرواتها سيظل هو الرافد والمعين الذي يمُدُنا بالطاقة للصبر على عثرات حكومة ثورة الشعب السوداني والدفاع عنها في وجه المتربصين بها لإطفاء جذوتها كي لا نعود إلى عهد التيه والضلال والدجل والشعوذة والتنكيل والتقتيل والاستغفال باسم الدين…
حملةٌ شرسةٌ تُسعرُها آلة إعلام النظام المخلوع هذه الأيام عبر كُتّابه المعروفين تبشِّر بنهاية حكومة الثورة فيرسمون سيناريوهات السقوط من وحي الخيال وذلك إشاعةً للإحباط ورفع ثيرمومتر اليأس في نفوس حماة الثورة ومشاعل وعيها وفي الناس أجمعين وذلك توطئةً للعودة التي يعدُّون لها أنفسهم ،فأيُّ وهمٍ يُسوِّقه هؤلاء وأيُّ تجارةٍ بائرة يُرجونها.
لا أحد ينكر تعثُّر الخطى وضعف أداء حكومة حمدوك، وسيجافي الحقيقة من يزعُم أن أداءها جيِّد ، ولكن مع ذلك سنصبر عليها لأن البديل الذي يسوقونه ويمهدون له الطريق عبر أقلام النظام المُباد هم جماعة «هي لله» وقد أيقن الناس أن الله بريء مما يفعلون أولئك الذين حاربوا الله ورسوله بقروض السدود الربوية ، وأفقروا أغنى دولة بمواردها وأحالوا شعبها إلى متسول يتنكب الطرقات هائمٌ على وجهه، واحتكروا كل شيء حتى الحقيقة والإيمان والصواب، ولهذا سنقاوم أي إتجاه لتسويق الأوهام ، وسنحمي حكومة الثورة أيضاً من «نفسها» الأمارة بالسوء بتسليط الضوء على بؤر العتمة ومناطق ضعفها حتى تستقيم الأمور على الجادة… اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخير:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.