X

مولانا نعمات.. امرأة بمائة رجل – هاجر سليمان

اطلعت على البيان الذي اصدرته رئيسة القضاء مولانا نعمات عبدالله امس، الذي وجهت فيه قضاة السودان وجميع منسوبيها بالاضراب العام عن العمل الى حين اشعار اخر، وذلك احتجاجاً منها على اعتداء قوة تتبع للقوات المسلحة على احد منسوبيها وهو القاضي المقيم لمدينة الفاو بولاية القضارف .
موقف مولانا نعمات يدل على مدى قوة تلك المرأة واتخاذها للقرارات الحاسمة في الوقت المناسب، وهذا الموقف يؤكد على مدى احترام السيدة نعمات لمهنتها ولمنسوبيها وموظفيها واصرارها على حماية سيادة الجهاز القضائي والحفاظ على كينونته باعتباره اهم جهاز بالدولة .
ما لا تعلمونه سادتى اننى لم أصف مولانا نعمات بانها امرأة تعادل مائة رجل جزافاً ولكن لهذه المرأة مواقف حاسمة ووالله لو وضع اى رجل مكانها لما كان قد اتخذ نفس قراراتها الحاسمة فالسيدة ان لم تكونوا تعلمون سادتى فهى قد رفضت اى محاولات لتسييس القضاء وتطويعه لصالح الدولة، ولوحت بتقديم استقالتها فوراً في حال اى محاولة للمساس باستقلالية القضاء ونزاهته وأصرت السيدة على ان لا يخضع القضاء لأى جهة سيادية كانت او اعتبارية، قرارها ذلك لم يكن ليأتى الا من شخص يخاف الله في عباده ويسعى لتحقيق العدالة واحسب ان الحسنة الوحيدة التى تحسب لحكومة (قحت) انها أتت بهذه المرأة لتتولى منصب رئيسة القضاء .
موقفها ليوم امس والذي اصدرته في بيانها جعل كل قضاة السودان يكنّون لها مزيداً من الاحترام والتقدير لانها حفظت لهم مكانتهم ووقتهم شر اتخاذ القرارات الفردية حيث كانت تنوى مجموعات من القضاة التوقف والاضراب عن العمل وكان الامر سيتأزم ويُصاب القضاة بإحباط ان لم تتخذ تلك السيدة ذلك الموقف . إن احترام المهنة والحفاظ على حق الموظف العام لا يتأتى الا بقيادة رشيدة قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، لذلك بعد هذا الموقف أكاد أجزم أنه لن يتجرأ أي شخص مهما بلغت مكانته وقيادته بالمساس بقضاة السودان او أي من مكونات السلطة القضائية احتراماً لموقف قائدة القضاء في السودان . نعم يا سادة اننا نرى الاذلال من قبل بعض النظاميين وليس كلهم لأن مواقف فردية كهذه لا تنسحب على الاجهزة النظامية مجتمعة، لذلك نقول ان هنالك البعض من منسوبي الاجهزة النظامية يمارسون العنف المرفوض ويستهدفون بتلك التصرفات اشخاصاً بعينهم او فئات بعينها فكثيراً ما نسمع عن تعرض صحفيين للضرب او اطباء او غيرهم ولكننا نقول ان كان للصحفيين قائد كمولانا نعمات لما تجرأت أى جهة او اي شخص للمساس بهم وهكذا الاطباء ان وجدوا وزيراً بنفس صرامة وحسم و(رجالة) نعمات لما تعرضوا للضرب مرة اخرى لذلك نحن جميعاً نطالب بتعميم نموذج مولانا نعمات على جميع المؤسسات وان كنت أرى ان مثلها لن تلد النساء مجدداً .
وجه أخير ..
لم أر هذه السيدة في حياتى ولا حتى من خلال شاشة التلفاز ولكن مواقفها تسبق صورتها الشكلية ولها عدة مواقف تحمد لها وما لا تعلمونه ان السيدة ظلت تدعو قضاتها لتحقيق العدالة بين مواطنى السودان، وتشدد على النظر في القضايا وعدم المماطلة ودوماً توصيهم بالبسطاء من عامة الناس وهذا ما رواه لى عدد من منسوبيها بالمحاكم المختلفة، واضاف احد منسوبيها انهم كانوا ينوون التوقف والاضراب والاتجاه لتقديم استقالات ولكن موقفها أعاد لهم الثقة مجدداً في كل مكونات الدولة.
الحق يقال ان المساس بقاض واحد يصيب ميزان العدالة في مقتل .