X

سفينة بَوْح –الوحدة المركزية ..!

قرار حظر ومنع قيام النِظارات والعموديات والسلطنات وسائر المُسميَّات التي تُشير إلى تنظيم أو هيئة قبلية أو إثنية داخل ولاية الخرطوم العاصمة ، كان في إعتقادي من أهم القرارات الإصلاحية ذات الطابع (الإستباقي) التي صدرت في غضون هذا الإسبوع ، وذلك أن دلَّ على شيء فإنما يدُل على أننا مُقدمون نحو حِقبة إيجابية في محتوى إستيعابها الإداري على المستوى الإستراتيجي ، مُتمثِّلاً في (سِعة أفق) الهيئات العُليا في إدارة العاصمة القومية وإدراكها لخطورة التمادي في (إغفال) هذا الداء الذي بدأ يستشرى ويتزايد يوماً بعد يوم ، فإن طالعنا ما تنشرهُ الصحف فقط عبر صفحاتها من بيانات وإعلانات مدفوعة الثمن تكاد تكون يومية ، إستطعنا أن نُقيِّم حجم إتساع الظاهرة وتفشيها.

فعلى مرَّ الحكومات والدساتير والإستراتيجيات التي تعاقبت على منظومتي الحُكم والإدارة في السودان ، ظل مبدأ (قومية) العاصمة القومية منهجاً لا يقبل المساومة ولا المناورة في مضمار (حماية) الدولة السودانية من (بعض) سلبيات إتجاهات الإدارة الأهلية والقبلية والإثنية في تقييم الأمور ومن ثم معالجتها ، ففي الأقاليم البعيدة عن المركز لعبت الإدارة الأهلية والتي هي في حقيقية الأمر شئنا أم أبينا  تمثِّلُ وجهاً آخر للتحالفات القبلية والإثنية دوراً إيجابياً في مجال تمكين مُخطَّطات التنظيم الإداري والفني والتنموي والمعلوماتي من أن يكون واقعاً قابلاً للتطبيق بالنسبة إلى الخصوصيات التي تفرضها الطبيعة الجغرافية والديموغرافية والثقافية لتلك المناطق.

أما أن تكون العاصمة القومية (بؤرة) للتنظيمات القبلية والإثنية التي أصبحت تنافس السلطة التشريعية والسياسية والقانونية والإدارية خصوصاً في أطراف الخرطوم وتخومها البعيدة ، فذاك لعمري بمثابة (قُنبلة) موقوتة قابلة للإنفجار في أيي في زمانٍ ومكان ، وقد سمعنا ورأينا عبر الصحف أن أمر بعض هذه المنظومات ، وصل حد نصب المحاكم وإصدار الأحكام وتنفيذها في إستغلال مُبتذل للسلطة القبلية وإتساع رقعة تأثيراتها العاطفية خصوصاً عند البسطاء ، وتحت مرأى ومسمع من النُخُب المُستنيرة.

إنتاج القبلية والإثنية المُنظَّمة داخل العاصمة القومية هو بمثابة (رِدة) عن مشروع (الإنصهار والتمازُج) العرقي والثقافي والقبلي في الخرطوم ، والذي يتم التعويلُ عليه بشِدة في تحقيق واقع الوحدة السياسية والإقتصادية والثقافية في دولة السودان التي يعتمد بقائها وإستمراريتها بالدرجة الأولى على قدرتنا في إدارة هذا الحجم الكبير من التنوع بكافة أشكاله.  

%%footer%%