مأمون أبو شيبة: هل اندلعت معركة الإسلام والعلمانية

  • طالعنا أمس أنباء عن خروج تظاهرات من بعض المساجد الكبيرة تعلن رفض الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ورفض تسليم السلطة لليسار وهذا مؤشر خطير ينذر باندلاع معركة بين الإسلام والعلمانية وتقود إلى متاهات بعيدة.

  • اندلعت الثورة في السودان لأن الشعب لم يعد يحتمل ما يحدث في البلاد من فساد وفوضى قاد لتدهور الاقتصاد السوداني وتردي المعيشة بصورة لم تحدث في تاريخ البلاد من قبل..

  • الكيزان الذين وصلوا للسلطة مستغلين العاطفة الدينية للشعب السوداني المسلم.. مارسوا أبشع أنواع الفساد حتى يغتنوا ويكنزوا  الذهب والفضة والدولار وبصورة فاحشة ومجنونة أدت إلى تجويع الشعب  بالغلاء الفاحش وغير المعقول والذي انعكس في تردي الخدمات الصحية والتعليمية والمصرفية مما جعل العيش في هذا البلد قطعة من جحيم.

  • لو كان هؤلاء الكيزان الجشعين يتمتعون بذرة من عقل لاكتفوا بسرقة ما يكفيهم ويملأ بطونهم  لدرجة معقولة من الثراء الحرام وتركوا الشعب في حد معقول من الفقر.. ولكن الطمع والجشع أعمى بصيرتهم حيث أرادوا لهف كل مافي البلد من مال وثروات ليتركوا للشعب خشاش الأرض والموت من الجوع والمرض.

  • هذا الطمع والجشع كان وبالاً عليهم باندلاع ثورة الشباب اكثر الفئات تضرراً.. فالشباب وصل إلى درجة حرجة من اليأس، لا عمل ولا مستقبل فكان الانفجار دون خوف من الموت والرصاص ففي كل الحالات أصبح الموت مصيرهم سواء بالرصاص او من دون الرصاص..

  • كان الموجه للشباب في ثورتهم ما يسمى بتجمع المهنيين والذي تطور إلى تجمع قوى الحرية والتغيير الذي يضم بعض الأحزاب والقوى السياسية..

  • قوبلت الثورة بقهر وعنف شديد من جانب النظام البائد وما كانت ستنجح إلى أن هدى الله الثوار للاعتصام أمام القيادة العامة للجيش فحدثت التطورات الايجابية للثورة بانحياز الجيش للثوار واسقاط نظام الانقاذ العتيد.

  • سقوط نظام المؤتمر الوطني أو نظام (الكيزان) والتحولات السياسية التي حدثت في السودان.. وضعت البلاد أمام مفترق طرق حول مستقبل الوطن أو نظام الحكم القادم..

  • ومع الوقوف أمام مفترق الطرق حول مستقبل الحكم في السودان لاحت بوادر صراع بين الإسلام والعلمانية.. وهذا الصراع له تاريخ طويل في الدول العربية والإسلامية امتد لأكثر من قرن من الزمان.. وقد مات الملايين من البشر في خضم هذا الصراع الأزلي.

  • بعض أحزاب قوى الحرية حاولت استغلال الموقف لتكريس ايدولوجياتها وظهر ذلك من خلال الدستور الانتقالي المقترح والذي سعى لتهميش الدين الاسلامي تحت شعار الحرية.. مما أثار حفيظة الإسلاميين ليبدءوا الحراك المضاد لمساعي بعض الأحزاب بدافع الغيرة الإسلامية.

  • هناك مفهوم خاطئ لدي الناس في السودان خاصة الشباب.. حيث يعتقدون إن (الكيزان) هم (الإسلاميون) مما يولد الشعور المضاد لكل من يوصف بأنه إسلامي أو شعور مضاد حتى للإسلام نفسه!!

  • المواطن الإسلامي أو الشخص المسلم الحادب على دينه والذي يشكل غالبية الشعب السوداني من الخطل وصفه بمصطلح (كوز).. فالكيزان حسب العرف، هم فئة من الناس استغلوا الدين، أو تعاطف المسلمين مع الدين، ليصلوا إلى السلطة ومن ثم استغلال السلطة لممارسة الفساد للاغتناء وكنز الأموال بصورة فاحشة وجشعة فتسببوا في دمار اقتصاد البلد وتجويع الشعب.

  • التيار الإسلامي المناهض للعلمانية الذي بدأ التحرك لا علاقة له بالكيزان ولكن من المتوقع جداً أن يندس الكيزان اللئام وسط هذا التيار.. وحتى لا يختلط الأمر على شباب الثورة وتحدث الفتن والصراعات بسبب المفاهيم الخاطئة فتسود الفوضى التي تقود إلى ما لا يحمد عقباه ونعني الصراعات الايدولوجية  الدموية وصوملة السودان.. لابد من تثقيف الشباب ليعرفوا جذور وتاريخ الصراع بين الاسلام والعلمانية في الدول الإسلامية والعربية والممتد لأكثر من قرن من الزمان.. لتلافي الأخطاء والمفاهيم التي قادت لصراعات دموية أزهقت حياة الملايين على مدى التاريخ.

  • نصيحتي لقوى الحرية والتغيير عدم الإشارة في الوقت الحالي لإلغاء القوانين الإسلامية والتي جاء بها الرئيس الأسبق جعفر نميري وليس البشير مثل قانون منع بيع وتعاطي الخمور ومنع الدعارة والميسر.. فالمساس بهذه القوانين المتعلقة بحرمات الدين الإسلامي من السهل أن يثير حفيظة المواطن المسلم العادي ليتخذ موقفاً ضد قادة الحراك الثوري رغم مناصرة المواطن المسلم للثورة وتأييده لضرب نظام الفساد والكيزان..

* لا تستهينوا بالتيار الإسلامي ولا تقولوا إن كل مؤيد للتيار الإسلامي (كوز) ولا تهمشوا الدين أو تحاولون إلغائه نهائياً من الدستور لأن الدين الإسلامي ليس ملكاً للكيزان حتى تتم محاربته لمجرد إن الكيزان اللصوص استغلوه للوصول إلى السلطة..

اترك رد