مزمل أبو القاسم: بل ستة أسعار يا جمال

* كتب الزميل الصديق جمال علي حسن عن وجود ثلاثة أسعار للدولار في السودان حالياً، وهي سعر آلية صُنَّاع السوق، وسعر الكاش، وسعر البيع الشيك في الموازي.
* الصحيح ان الدولار له ستة أسعار هذه الأيام، فبالإضافة إلى الثلاثة التي ذكرها جمال، يوجد سعر رابع لبيع الدولار خارج السودان، وخامس لحصائل الصادر، وسادس للدولار الموجود في حساب بنكي.
* الواقع المذكور صنعته أزمة شُح السيولة، التي أعيت الطبيب المداويا.
* لم تفلح مساعي رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي لفك كُربة السيولة في توفير الكاش للبنوك وعملائها، لأن السوق ابتلع الكميات التي وفرها البنك المركزي للمصارف بسرعة، فخرجت ولم تعد.
* حل الأزمة المستفحلة منذ شهور لن يتم بين يومٍ وليلة، ولن يكتمل بطباعة النقد وتوزيعه على البنوك، لأن عملائها (ومحاسيبها) وشركاتها الحكومية ستبتلعه بسرعة، مثلما حدث قبلاً، عندما تم توزيع المطبوع بالخارج للمصارف، وعملت مطابع العملة ليل نهار في طباعة أوراق النقد، فلم يزد إنتاجها الأزمة إلا استفحالا.
* الحل يكمن في وضع خطة مدروسة، يتم فيها العمل على عدة محاور لتقليص حجم الأزمة وآثارها أولاً، وصولاً إلى معالجتها من جذورها.
* الخطة المذكورة ينبغي أن تستهدف توفير الجنيه والدولار على حد السواء.
* رفع احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية لن يتم إلا بتنشيط الصادرات، ومتابعة الحصائل لتوريدها أول بأول، والتأكد من هوية الشركات العاملة في التصدير، لمكافحة ظاهرة استئجار رُخص الصادر بواسطة أجانب وجوكية، يصدرون المنتجات الزراعية، ويتهربون من توريد حصائلها لاحقاً.
* يحمد للبنك المركزي أنه مكَّن شركات خاصة من العمل في مجال تصدير الذهب فعلياً، فبدأت حصائله في الانسياب، ومن المتوقع لها أن تؤثر إيجاباً على سعر العملة الوطنية ابتداءً من الأسبوع المقبل، ليكف الدولار عن الطيران، ويتراجع إلى محطة الخمسين.
* الخطة المقترحة يجب أن تشمل تنفيذ مقترح تحفيز المغتربين، لحضهم على تحويل مدخراتهم عبر الأوعية الشرعية، من بنوك وصرافات، وذلك التوجه لن يتم إلا إذا ضاقت الفجوة بين سعر آلية صُنَّاع السوق وسعر السوق السوداء.
* إذا لم تضق تلك الفجوة فلن تفلح المذكورة في إقناع المغتربين بالتحويل بالدرب العديل.
* حوافز بسيطة تتمثل في إعفاءات جمركية تتعلق بموديلات السيارات، وقطع الأراضي الزراعية والسكنية يمكن أن تؤدي إلى توريد مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية إلى البنوك والصرافات.
* أما على صعيد أزمة السيولة فيجب إلزام المتاجرين بالعقارات والسيارات باستخدام الشيكات المصرفية، وحظر المحامين من توثيق أي معاملة تتم بالكاش، وقد صدر التوجيه المذكور فعلياً، ويحتاج تنفيذه بالكامل إلى تنسيق ومتابعة لصيقة مع نقابة المحامين، لمحاسبة أي محامٍ يخرقه بسحب الترخيص.
* لتقليص معدلات التعامل بالكاش لابد للخطة أن تراعي الخطة توفير عدد مقدر من الأجهزة الخاصة بنقاط البيع، وتوزيعها في الأسواق بأسعار مدعومة أو رمزية، لتحل محل أوراق البنكنوت في محلات البيع بالتجزئة، مع رفع معدل استخدام البطاقات في شراء الوقود بمحطات الخدمة، وكل المعاملات المتعلقة بالخدمات.
* الخطة ينبغي أن تصطحب معها البُعد الأمني، بملاحقة تجار العملة، وتحويلهم إلى المحاكمة بلا إبطاء، مع تطبيق القانون عليهم بصرامة.
* كل محور من المحاور المذكورة مرتبط بالآخر، لذلك يتطلب إقرار الخطة المقترحة إشراك كل الجهات ذات الصلة بها، ليتم التنفيذ تحت إشراف رئيس الوزراء شخصياً.
* بخلاف ذلك لن نتجاوز الأزمة، وسيتواصل تصاعدها لتستحكم أكثر، ويصل الدولار إلى مائة جنيه، أو أكثر.

اترك رد