X

القيادي بالحرية والتغيير «ابراهيم الشيخ» لـ(الانتباهة) ( 2- ٢ ): البعـض حذرنـي مـن تولي حقيبة الصناعة

حوار:  هبة محمود سعيد
على الرغم من حديثه المتفائل عن الحكومة الجديدة، بعزيمة وحسم، ويقينه القاطع على قدرتها، في إنتشال البلاد من وهدتها، وأنقاضها، إلا أن مسحة من الحزن والهم تكاد تغلب على ملامحه، فالمسؤولية كبيرة والمهام جسام، في ظل تعقيدات المشهد ككل، الأمر الذي جعله من المؤيدين لتهديدات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الأخيرة، بتشكيل حكومة طواريء، ويعتبرها حرصاً منه، وأن من حقه (دق جرس) لجميع الأطراف ، لأن أوضاع البلاد لا تحتمل .
ظل القيادي بالحرية والتغيير،والمتحدث الرسمي باسمها   إبراهيم الشيخ  أكثر يقيناً، بهشاشة الوضع الإنتقالي، ينأى بنفسه وبكيانه، بعيداً عن محاولات دمغهم بالفشل، غير أنه يؤكد على  أن المسافة، بينهم وأشواق الجماهير وأمنيات الشهداء، لم تزل كبيرة بعد، رغم عامين ويزيد من الثورة. وفي حين دافع عن الإتهامات التي تطال الحرية والتغيير بإنحيازها للمكون العسكري وبيع دماء الشهداء، ونفى بالمقابل أي  تحيز للعسكر، مبيناً أن ما يجمعهم علاقة محددة استوجبتها الوثيقة الدستورية .عدد من المحاور تجدونها في السياق التالي :
]كيف تنظرون للإنتقادات التي توجه إليكم كلما رأيتم سخط الناس في الصفوف الممتدة؟
= أولاً ما يحدث الآن هو إمتداد لتداعيات النظام السابق، والنظام السابق لو كان استمر لكان الحال أسوأ من الآن بكثير ، النظام السابق، حتى يوصل البلاد للحال التي عليه الآن، بلغت ديون السودان إلى أكثر من (60) مليار جنيه وذهب الجنوب وإحترب الناس، وحجم الفساد كبير، ناجم عن عدم الشفافية والمحاسبة، ليس هناك جهة تعلم حجم عائدات البترول ولا توجد شفافية .
ثانيا الإنتقادات هي  نتاج للحريات المتاحة، الآن  أي شخص يعبر عن رأيه أي شخص يعبر عن أشواقه، هناك مجموعات قريبة من الحكومة وتستطيع أن تجد لها الأعذار الموضوعية، وهناك مجموعات لا نريد أن نقول أنها نظام قديم أو كيزان وخلافه، هذا حيث غير صحيح، لكنهم مواطنون مكتوون بجمر الأسعار والمعاناة اليومية، ومن الخلل الأمني والصفوف الممتدة لشهور طويلة جداً، ومن حقهم التعبير عن سخطهم، لكنهم يؤمنون تماماً بالتغيير لكن لديهم آمال مختلفة، وبالتالي أنت لا تستطيع أن تطالبهم بغير أن لا يكونوا ساخطين أو غاضبين، وأنا أعتقد أن حتى السخط طبيعي ومفهوم ومبرر بالنسبة لنا، ونحن مهمتنا كقيادة وكحرية وتغيير وحاضنة سياسية، أن نستجيب ونسمع لهذه الأصوات  بكل الصبر والإيمان، نحن أنفسنا عندما كنا نصارع النظام كنا نصارع من أجل واقع أفضل، وأن نعجز نحن في تحقيق واقع أفضل فنحن محتاجون لوقفة مع النفس والآخر  لمعرفة أين الخلل،( لكن مافي زول يفتكر أنو الحرية والتغيير نايمة ما جايبة خبر أو أنها تتجاهل أصوات الشارع السوداني أو أنها معزولة عنه وفي أبراج عاجية وغير مدركة)، نحن جميعنا أتينا من الشارع (وأي زول قاعد يشوف ناس بيتو بقيفوا في صف الخبز) ، نحن أنفسنا نقف في صف الوقود وأبناءنا، الأيام الماضية كنا نطبخ بالفحم ، نحن ليس لدينا إمتياز، (ومافي زول بجيب لك أنبوبة لحدي بيتك ويعزلك عن الشارع ).
] من المعقول أن يطبخ إبراهيم الشيخ بالفحم؟
= أقسم بالله العظيم ثلاثة نحن طبخنا بالفحم .
] توقعتم وأنتم تقودون التغيير أن تمضي الأوضاع بالشكل الذي سارت عليه؟
= لم نكن نتوقع أن ينتهي الحال بهذا الشكل الآن، لكن الآن الفترة القادمة هي فترة إنتشال البلد من تحت الأنقاض، نحن ورثناها أنقاضاً ولكنها غنية، العملية خطوات لابد أن تستكمل نهاياتها، التعجل فيها أو حرق المراحل والقفز يصبح أشواقاً أكثر من أنه تقديرات للحال أو المآلات.
] التوم هجو دعا إلى قيام إنتخابات مبكرة، والكثيرون يتوافقون على ذلك من القوى السياسية الأخرى، كيف تنظر للدعوة؟
= التوم هجو متبرم وكثيراً ما يضيق به الحال ويخرج للناس، ثم إعلانات شاكلة إنتخابات مبكرة، لا نقول أن الوضع هو الأفضل نحن محتاجين أن نعمل بدلاً من إشاعة الطاقات السالبة وإشاعة الهزيمة، لن نهرب من الواقع بإنتخابات .. الإنتخابات ماذا ستفعل، هي تأتي بالتفويض الجماهيري لكن نفسها الآن البلد غير مهيأة لها، الوصول لإنتخابات بحاجة لأرض معبدة .
] هناك من يرى أن التغيير يجب أن يتم برئيس الوزراء نفسه، لإعتبارات أنه لا يصلح لقيادة المرحلة، فهل ناقشتم الموضوع داخل الحرية والتغيير؟
= نحن من أتينا به ونحن من أتينا بحكومة (التكنوقراط) السابقة، نحن في وقت سابق جددنا الثقة فيه، هو ليس لديه عصا موسى وليس خارقاً، هو يعمل ضمن منظومة كاملة. تغيير رئيس الوزراء لن يحل الأمر، التغيير الشامل لديه معطيات كثيرة لابد أن يتوفر في وجدان الناس وأذهانهم وعقولهم، ليس هو المسؤول الأول والأخير عن الوضع الراهن، هو مهمته تنسيق جهود الوزراء، هو أشبه  بقائد (الاوركسترا).
] الكثير من الملفات لا تزال عالقة، قضية فض الإعتصام العمل يمضي فيها ببطء، محاكمات رموز النظام السابق لا جديد فيها إلا من محاكمة الإنقلاب، هناك من يرى أنكم بعتم دماء الشهداء وإنحزتم للعسكر؟
= أتفق معك أن هناك بعض الملفات تمضي ببطء والإحساس، الذي بدأ يترسب أننا غير جادين، في محاكمة رموز النظام، هناك بطء في التحري في القضايا، هناك الكثير من المستندات التي إختفت ولذلك إذا أردت أن تقدم قضية كاملة فأنت بحاجة لتقديم كل الدلائل والمستندات  حتى لا تكون هناك ثغرات في القانون .
] يعني من الممكن يظل رموز النظام البائد معتقلين لفترة أطول ؟
= ممكن… لكن نحن مستبشرون بالتغيير القادم وهو من المؤكد  أن الآداء سوف يكون مختلفاً، والتعاطي مع القضايا سيكون مختلفاً. لن نغرق في أشياء الفترة الماضية، وهي التي هيأت الحكومة للفترة القادمة. الحكومة السابقة دفعت ثمن التغيير غالياً، والآن ليس لدينا الأعذار التي  كانت متوفرة للمجموعة السابقة .
] فيما يتعلق بفض الإعتصام؟
= كل المجموعة التي تتقدم صفوف الحرية والتغيير هم إما قادمين من المعتقلات او التشريد أو الصالح العام، عانوا ما عانوا من سياسات النظام السابق وبالتالي ليس لديهم مصلحة حتى يتماهوا مع الواقع السابق، لم نبع دماء الشهداء، والعسكريون لدينا معهم علاقة محددة جداً بموجب الوثيقة الدستورية، وهذه العلاقة حريصون عليها وفق الأطر والوثيقة الدستورية، ونحن نعمل جميعاً حتى نعبر بالبلاد إلى إنتخابات حرة ونزيهة، نحن لسنا في حرب مع الإخوة العسكريين أو في معركة كسر عظم أنا أعتقد أن هناك قضايا تربطنا معهم، هم لديهم ملفات، ونحن لدينا ملفات، وميزان القوة الآن مختل ما بين الحرية والعسكر، وهذا عمل آخر يلقي على عاتق الحرية والتغيير ولجان المقاومة والأحزاب( الحردت) و(الغضبت) والمجتمع المدني الساخط هؤلاء جميعهم يصيغون توازن القوى في الفترة القادمة، (كل زول عنده مسؤولية عشان بعدين مافي زول يجي يتنصل من المسؤولية)، كل المآلات مسؤولة منها هذه المجموعات التي تتراجع وتشيع الهزيمة في صفوف الناس التي تريد إحداث تغيير ثالث ورابع وتسقط تالت، لابد أن يكون هناك وعي في ذهن كل من الأطراف.
] أنت وزير صناعة، أليست من مخاوف تنتابك من محرقة الفترة الإنتقالية؟
= نحن  كنا نصارع نظاماً فاسداً وباطشاً (30) عاماً ونتطلع للتغيير ، وعندما يحدث التغيير نهرب من المسؤوليات!! هل يعقل ؟ نحن لم نكن نتوقع أن تفتح أبواب الجنان لنا، نحن ندرك هذا الواقع، وما يحدث الآن هو إمتداد للنظام السابق، الوضع السيء والتردي (ولو الناس ما إتصدرت له من تلقاء نفسه لن ينعدل، أي زول بخاف يحترق أصلاً ما يتقدم للعمل العام)، هناك أصوات سألتني مثل سؤالك، لكن أنا نذرت نفسي للوطن منذ ثلاثين عاماً .
] مدرك حجم المهمة التي تقبل عليها في ظل تعقيدات؟
= قل أعملوا، وسيرى الله والرسول عملكم .
] خطتك جاهزة؟
= أنا لا أستطيع أن أقول أنني وزير الصناعة القادم، لكن أعلم جيداً ماذا أريد أنا منذ (30) عاماً نذرت نفسي للبلد، (مش عشان أبقى وزير) لكن كنا نريد تغييراً وواقعاً أفضل  أنا أعلم جدياً ماذا أريد، في الصناعة أنا إبن الكار وأعلم طبيعة الصعاب التي تواجهها، الصناعة  هي مخرج البلد، على العموم سيكون هذه المرة قطاعاً إقتصادياً مرتباً .
] كيف تم ترشيحك للمنصب في ظل المحاصصات التي تتهمون بها؟
= لم أختر أنا أن أرشح للمنصب  أنا من قبل الحزب وقوى الإجماع كنت مرشحاً لمجلس السيادة، هناك بعض الإخوة في التغيير يفتكرون أنني رجل تنفيذي يمكن أن أعطي أفضل وأقترحوا أنو أكون وزيراً للصناعة .
] كيف سيتم التناغم بينكم والجبهة الثورية، في إدارة الملفات في البلد، هناك حساسية عالية بينكم؟
= لابد في المرحلة القادمة أن نعمل كـ(تيم ويرك) ، هذا مجلس وزراء وليس كيانات سياسية متفرقة، يجمعنا مجلس وزراء، ونحن داخل الحرية والتغيير علاقتنا مع الجبهة الثورية طيبة جداً. أي نعم كانت هناك تعقيدات تجاوزناها وأنطوت صفحة من النزاع بيننا .
] أخيراً.. فيما يتعلق ببعثة يونتامس، فقبل يومين قدم رئيس البعثة وسط مخاوف من كثيرين؟
= هذه بعثة مدنية سوف تساهم في التعداد السكاني وفي الإنتخابات والسلام وفي الحقول المدنية المختلفة لتؤهل لإنتقال ديمقراطي .
] المهمة صعبة بالنسبة لفولكر؟
= بالتأكيد ..لكن المجموعة القادمة مميزة وعلى درجة عالية من الكفاءة والقدرات بما يؤهلها لتجاوز الصعاب.
] إلى أي مدى هو قادر على إدارة المرحلة؟
= قادر إلى حد كبير، في المضي بها، وقد تم إختياره عقب مشاورات كثيرة جرت وتم استعراض فرنسيين وغيرهم وفي النهاية تم التوافق عليه من قبل العسكريين والمدنيين.
] ماذا بشأن التطبيع مع إسرائيل، الآن كل الإتفاقيات تجري دون وضع إعتبار لتشكيل المجلس التشريعي؟
= ليس هناك تجاوز للمجلس التشريعي، مسائل التطبيع سوف تمضي مثل ما هو مرتب لها، التطبيع لمصلحة السودان وليس لأجل عيون الأمريكان

المصدر: صحيفة الانتباهة