X

جائحة المواصلات والجنون

شمس الدين المصباح

بالأمس القريب، وعندما هيأت نفسي للنزول والعودة للعمل بعد غياب و”بطالة” وإحباط وفاقة، زادت على مائة (100) يوم، بعد هذا الزمن والأيام التي قاربت الأربعة أشهر توكلت على الحي الدائم الذي لا يموت، وأخذت قراري القوي بأن أفارق الراحة والاستكانة والأسرة والوسائد، بعد أن صرت وأصبحت صديقها الدائم (لصيقها) لفترة عريضة طالت وامتدت لشهور.
وكل الحي العامر والجيران الكرام وأسرتي العزيزة، يدعون لي بالتوفيق وطريق السلامة لمكان العمل، الذي باعدت بيننا وبينه جائحة كورونا اللعينة، قاتلها الله وقتلها.

سيارتي المتواضعة رفضت تماماً، أن تتحرك (تدور) من مكانها قيد أنملة، ولها العذر وكل العذر، إذ يبدو أنها إستمرأت الراحة والتبطل والإستكانة والوقوف الطويل، وكأنما شابه حالها حالي، وحكى عذرها عذري.

ولم تفلح اجتهادات ومحاولات شباب الحي الرائعين في إصلاحها و(دفرها) لمسافات طويلة، وأسعف الموقف جاري العزيز دكتور موسى وبرفقته دكتور محمد وجنابو إيهاب وأستاذ ابراهيم وقاموا (مشكورين مأجورين) بتوصيلي للمشتل، وكنت أمني نفسي بأن أجد مواصلات الجريف غرب المتجهة للعربي حافلات أو هايسات أو ركشات حتى.

وللأسف الشديد خاب ظني وخسئت توقعاتي، ولم أجد إلا ترحال طلب أو هايس.. تذكرة الراكب مائة جنيه (100) للعربي ، ومائة وخمسين (150) لبحري، ومائتا جنيه (200) لمستشفى شرق النيل.. وقس على ذلك في مواصلات (جمهورية الخرطوم) المترامية الأطراف بكل حضرها وأحيائها ومدنها وأريافها البعيدة الممتدة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.

وقفت مندهشاً لفترة مما أرى وأسمع، وفي معيتي ومحفظتي (200) جنيه كنت قد إستدنتها من صديقي عبد الله (صاحب البقالة) في حينا الرائع، وهو الذي أستدين منه منذ أكثر من ثلاثة أشهر .. ومن عجبي أنه يصبر علي وعلى كل أصحاب (الجرورة) أمثالي، وهم (كثر) من أصحاب الأعمال الحرة وناس (رزق اليوم باليوم) والعمال والموظفين العطالي لفترة طويلة.

والأعجب أننا نعود لـ(عبد الله) مساءً لنعود باللبن الذي أصبحت نسبة الزيادة في سعره، أعلى من نسبة الزيادة في إصابات الكورونا، وكنت أحسب وأظن أن الـ(200) جنيه كافية بترحيلي جيئة وذهاباً للصحيفة مع الفطور، وبينما أنا أقف بين تلك الحشود المحتشدة، مذهولاً ومندهشاً مما أشاهد أسمع، إذا بأحد الخيرين يترجل من بوكس وينادي : طلمبة النحلة، صينية بري، مستشفى الشرطة.

ومن عجبي أنني كنت أول المكابسين والقافزين والراكبين في ضهرية البوكس، ومما يحمد له ويحملني على الغبطة والسرور والفرحة، أن الـ(200) جنيه بالكاد، أعادتني لمنزلي ودياري آمناً سالماً غانماً.

شؤون :

أعلنت شركة مواصلات ولاية الخرطوم عن تشغيل (200) بص بكل الخطوط، بتعرفة موحدة قدرها (20)جنيه، بهدف الحد من المغالاة التي تشهدها تعرفة المواصلات بالولاية هذه الأيام، وأوضح مدير الحركة والتشغيل بالشركة، في منبر سونا أنه سيتم توزيع البصات على الخطوط الطويلة البالغ عددها (20) خطاً بمعدل عشرة بصات لكل خط.

شجون :

ونردد مع الرائع مصطفى مضوي :

أشكيه لي مين القدر ؟
وأشكي المقادير لي منو ؟
شوفوها خلت حلي كيف
تحزن عدوي وتحننو

صحيفة مصادر

%%footer%%