X

“لجنة التفكيك” بكسلا.. شائعات وسقوط الأقنعة

مقرر اللجنة: الوثيقة المُسربة مؤامرة ومحاولة لاغتيالي

تقرير : سيف آدم هارون

هل نجح النظام السابق في اختراق تنظيمات الثورة في ولاية كسلا.. هذا السؤال ظل يردده الثوار الذين باتت الحيرة تتملكهم وتسيطر عليهم الحسرة، وهم في كل يوم يكتشفون أن “كوزاً” قد تسلل خلسة إلى صفوفهم، وبات قيادياً مؤثراً.

وفي كل يوم تسقط الأقنعة، وتتمدد مساحات الزيف حتى وصل الحال بأن يردد الشارع ساخراً ومتهكماً “الحرية والتغيير جناح الوالي همت”.

والشارع الذي لايخون يعلم جيداً أن تنظيمات الثورة غشاها الضعف والاستقطاب، ويقول البعض أنها باتت مرتعاً لمن اشتهروا بالأكل من إناء المؤتمر الوطني، فهم معروفين للجميع، ورغم ذلك فإن تيارات الثورة تغض الطرف عنهم، رغم أن لجان المقاومة ظلت تنوه وتحذر من اختطاف فلول النظام البائد لتحالف الحرية والتغيير، بعد أن تمكنوا من اقصاء المناضلين الحقيقيين وفرضوا سيطرتهم التامة على المشهد، ووصفهم البعض بنبات “اللبلاب”.

ويعلم الشارع جيداً من هم  تجار الأراضي وبائعي الوقود ومفسدي الدقيق و”قبضة الحوافز”، ولم يكتفِ البعض  منهم بالولوج في هذا “الآثن”، وإنما مضوا في إقصاء شرفاء الثورة السودانية بكسلا، واستغلال نفوذهم بالتواطؤ مع بعض قيادات النظام المباد في إبعاد مرشح تجمع المهنيين في لجنة إزالة التمكين، إلا أن تماسك المهنيين بحقهم الثوري في اختيار مرشحهم كشف قناع المؤامرة  الرخيصة لفلول النظام المباد وحيرانهم في قوى الحرية والتغيير، بعد سقوط الأول والثاني والثالث في امتحان معايير الانضمام للجنة التفكيك.

وفي المقابل، أعلن حراس الثورة “شرفاء” لجان المقاومة متابعة هذا الأمر لتعزيز المكتسبات، بعدما وجهوا خلال مواكب (30 يونيو)، الهادرة رسالة قوية مفادها “الترس صاحي”، ولا كبير على سارقي الثورات.

وهذا الأمر بات يمثل هاجساً ومؤرقاً للثوار “الأصيلين”؛ الذين لم يعدوا يثقون في تحالفهم الحاكم في كسلا؛ الذي تماهى مع المسؤول المتهم بالانتماء للمؤتمر الوطني، وباتوا مجرد أدوات يحركها “كيفما يشاء”، إلا أن تسارع “عقارب الساعة”، حسمت الكثير من الجدل حول المرشحين للجنة إزالة التمكين بتساقط “ورقة التوت”، الواحد تلو الآخر من خلال حرب الوثائق المتداولة عبر “الميديا”، التي يبدو أنها ستستمر طويلاً في كشف الأعضاء والحلفاء السابقين للمؤتمر الوطني؛ الذين تسلقوا دماء الشهداء ولبسوا رداء الثورة في حين غفلة من القوى السياسية، وبتواطؤ البعض منهم.

في المقابل، أكد مصدر موثوق ينتمي للنظام البائد، أنهم قادرون على كشف الهاربين من “المركب الغارق”، على طريقة “رمتني بدائها وانسلت”، منوهاً إلى أنه يملك المستندات التي تثبت انتماء وتعامل البعض منهم مع المؤتمر الوطني، وتوعد ببتر “ألسنة المتطاولين” منهم على أرباب نعمتهم.

وفي خضم حرب الوثائق، نفى مقرر لجنة ازالة التمكين بولاية كسلا، عبد العظيم عبد الكريم، ما ضجت به الأسافير حول الوثيقة المسربة والصادرة باسم الأمانة السياسية للمؤتمر الوطني، الخاصة باستلام حوافز غرفة التنسيق السياسي التي ظلت تعقد اجتماعاتها الراتبة  اسبوعياً، والممهورة بتوقع الأمين السياسي للمؤتمر الوطني بالولاية حينها.

وقال عبد العظيم لـ(مصادر)، إن هذه الوثيقة مزوّرة، مؤكداً أنه “لاعلاقة له بما يسمى بغرفة التنسيق السياسي”، واصفاً ماتم بالمحاولة الدنيئة لاغتياله سياسياً، وأضاف :”على ناشرها  أن يشرب من البحر” – على حد تعبيره، منوهاً إلى إلى عدم  اهتمامه  بالأمر.

ولم يستبعد عبد العظيم، ضلوع النظام المباد أو بعض شركائه في الحرية والتغيير في تشويه صورته واغتياله سياسياً، وقال بنبرة يكسوها الأسى :”لقد  تحالفنا بأخلاق وقيم مع مكونات الحرية والتغيير لتحقيق أهداف الثورة”، مؤكداً في ذات الوقت عدم معرفته بالأمين السياسي للمؤتمر الوطني والأسماء الوارد ذكرها في الوثيقة.

وقال :”على المتشككين في هذا الأمر الاتصال بالأمين السياسي للمؤتمر الوطني مثار الوثيقة، واتحدى كل من يعرف عني شيئاً أو يتهمني بالانتماء للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية”، واستعرض مسيرته السياسية التي بدأت مع الحزب الاتحادي الديمقراطي مروراً بالحراك الجماهيري، ثم مجموعة أم دوم، انتهاء بالتجمع الاتحادي الذي يقف على قيادته بولاية كسلا.

في الأثناء، قال الأمين السياسي للمؤتمر الوطني المحلول، هاشم عبد الله الفكي :”إن حزبه ظل على تواصل مع القوى السياسية بالولاية، ولم يستبعد الوارد في الوثيقة”، إلا أنه نفى وجود مسمى لجنة التنسيق السياسي”.

وأضاف :”هنالك جسم يسمى بلجنة تنسيق الأحزاب السياسية”، مؤكداً عدم صرف حوافز لأعضاء لجنة التنسيق، مشيراً إلى أنه “يعرف بعض الأسماء الواردة في الوثيقة” – حسب قوله.

صحيفة مصادر