X

طة النعمان يكتب: أصح يا وعي.. لا “أصح يا ترس”!

  • طالعت بالأمس خبراً على الفيسبوك كتبه بعضهم باسم ” أمن و مخابرات الثورة السودانية” يعلن عن عقد مؤتمر صحفي للجان المقاومة قبل يومين من انطلاقة مواكب 30 يونيو المرتقبة، تُدعى له أجهزة الصحافة والإعلام المحلية و الإقليمية و الدولية من أجل شرح و تحديد أهداف و دواعي تلك المظاهرات، والتي يرى هؤلاء الناشطون أن في مقدمتها دعم الحكومة الانتقالية بقيادة د. عبد الله حمدوك، واستكمال أجهزة الحكومة بتعيين الولاة المدنيين و إنشاء المجلس التشريعي الإنتقالي، و طبع وتوزيع صور رئيس الوزراء و رفعها في جميع التظاهرات اظهاراً للدعم و الولاء، مع المحافظة على السلمية وعدم الاستجابة لاستفزازات “الكيزان”، و المطالبة بحل الضوائق المعيشية.
  • قرأتُ الخبر /الإعلان أكثر من مرة و وجدتني اسرع بالتعليق عليه بما يلي:

  • شكر اللهُ سعيكم يا شباب.. إذا كنتم تريدون فعلاً دعم حمدوك وشكره، فهذا لايحتاج لكسر الحظر والطوارئ الصحية بتجميع الآلاف و الملايين، والتسبب في نشر وباء الكورونا وإرهاق الدولة وتجفيف ميزايتها و مواردها الشحيحة في المكافحة والعلاج.. وإذا كانت لكم مطالب سياسية أو اقتصادية أو عدلية فيمكنكم مناقشتها مع حكومتكم و الوصول لحلول مرضية بوضع جميع المطالب والورق على الطاولة في اجتماعات مشتركة، لاتخاذ القرارات المناسبة، بعد وقوفكم على الامكانيات المتاحة و ما هو ممكن الآن وما يمكن تأجيله..

  • إذا كنتم يا سادة حريصين على دعم الحكومة لن تخرجوا في مظاهرات تتشاركون فيها مع الكيزان توقيت التظاهر، ليختلط الحابل بالنابل، الذي أبديتم تخوفكم منه و تحسبكم له كما تقولون، لتحتار الحكومة في كيفية التعامل مع هذا الخليط.. و حتى تغدو لا تعرف صديقها من عدوها، فيحدث الاضطراب و تقع الفوضى، ليصطاد الكيزان في الماء العكر، خصوصاً وهم يدعون صراحة لإسقاط الحكومة و يخططون و يعملون من أجل الردة والعودة للحكم من جديد. * كل هذه المخاطر والمحاذير يجب أن تأخذوها، أحبابنا، في الحسبان إذا أردتم أن تشتغلوا سياسة واعية وحكيمة.. السياسة ليست اصراراً أعمى على مواقف مسبقة غير محسوبة أو مدروسة، ولا مجرد حماس و أمنيات رومانسية أواندفاعاً أهوج.. أما مؤتمركم الصحفي الذي ستعقدونه لإعلان مواقفكم أو ترتيباتكم، كما تقولون، فلن يغير من واقع الحال شيئاً و لن يقدم حلولاً للمخاطر والمشاكلات المترتبة على التظاهر..أمْنيّة كانت أو صحيّة.. بل قد يقدم لأعدائكم فرصة ذهبية للتعرف مسبقاً على أفكاركم و ترتيباتكم المنتظرة.. مما يمكنهم من

وضع الخطط المضادة، المناسبة أو المعدلة، بناءاً على ما يتيحه لهم مؤتمركم الصحفي من معلومات.

  • أرجوكم ألاّ تقولوا في هذه اللحظات الحرجة وفي الوقت الخطأ “أصح يا ترس” بل هي دعوة ناصحة إلى صحوة الوعي والذكاء السياسي والتدابير الحكيمة، التي تجنبكم وتجنب الوطن شر المخططات الجهنمية التي يعكف أعداؤكم المتربصين على نسج خيوطها وإحكام تفاصيلها ليل نهار .. أصح يا وعي واطرد الغفلة!

صحيفة أخر لحظة